قرار مجلس الأمن بالموافقة على مشروع القرار الأمريكي للسيطرة على غزّة… يستجلي خيوط اغتيال رفيق الحريري ويكشف خرائط تفكيك

11/24/2025 - 11:54 AM

Atlantic home care

 

 

 

تقرير /محمود كامل الكومي 

 

لم يكن اغتيال رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير 2005 مجرد حادث جنائي، ولا حتى جريمة سياسية محلية، بل كان ـ بامتياز ـ نقطة تحول في مشروع أكبر: تفكيك بنية لبنان، ونقل الصراع مع المقاومة من ميادين المواجهة إلى غرف الاستخبارات والمحاكم الدولية، تمهيدًا لتحويل لبنان إلى ساحة  لمشروع تفتيت سوريا ولبنان وضياع فلسطين .

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أنّ أصابع الاتهام تتجه نحو حزب الله، رغم غياب الدافع المباشر، ورغم أن المستفيد الأكبر من الفتنة الطائفية وتفكيك الدولة اللبنانية ـ نظريًا وعمليًا ـ هي إسرائيل ومن يقف خلفها ويمول صراعات المنطقة.

لماذا حُصرت التهمة في جهة واحدة؟

كان السؤال الذي لم يُطرح بما يكفي: من المستفيد من كسر ظهر لبنان، وتحويل الشارع السني والشارع الشيعي إلى ساحة اقتتال؟

لقد استخدمت قضية الاغتيال كرافعة سياسية لإضعاف المقاومة، وإخراج الجيش السوري من لبنان، وتهيئة مناخ إقليمي يُسهّل ضرب البنية العسكرية لحزب الله لاحقًا في حرب 2006.

ومع ذلك، لم يجرؤ أحد، لا في المحكمة الدولية ولا في لجان التحقيق، على الاقتراب من الدور المحتمل لإسرائيل أو شبكات استخباراتها، رغم تاريخها الطويل في الاغتيالات السياسية من بيروت إلى تونس ودمشق.

كما لم يُفتح السؤال حول الاستخبارات الأمريكية التي كانت تخطط لمرحلة ما بعد احتلال العراق وتعتبر لبنان مساحة لإعادة رسم الخارطة بما يتوافق مع مصالحها.

لم تكن العلاقة بين بعض القيادات المارونية وإسرائيل سرًا: من ايلي حبيقة إلى سعد حداد إلى القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، ترتبط الذاكرة اللبنانية بسلسلة جرائم دموية في مخيمات صبرا وشاتيلا وغيرها، جرى فيها استخدام هذه القوى كمخلب قط ضد المقاومة الفلسطينية واللبنانية معًا. ولذلك لم يكن من المستغرب أن يُعاد تلميع هذه الأدوار بعد اغتيال الحريري، في محاولة لخلق مشهد سياسي يضع المقاومة في موقع الاتهام، ويضع القوى المتحالفة مع الغرب في موقع “المنقذ”.

أين اختفى الاتهام لإسرائيل؟

لم تُطرح أسئلة جوهرية: كيف تُستبعد إسرائيل من دائرة التحقيق، وهي صاحبة مصلحة مباشرة في قتل رجلٍ أعاد إعمار بيروت، وخلق توازنًا اقتصاديًا وسياسيًا لا يناسب مشروعها؟ ولماذا تجاهلت المحكمة الدولية فرضية تورط أجهزة تعمل خارج حدود لبنان وتمتلك القدرة التقنية والمعلوماتية لتنفيذ عملية بهذا التعقيد؟

أليس هذا نفس النموذج الذي رأيناه في جرائم الاغتيالات من أبو جهاد إلى عماد مغنية؟

السعودية والحريري… صمت يثير الأسئلة

يطرح كثيرون سؤالًا موجعًا: لماذا صمتت عائلة الحريري عن احتمال الدور السعودي في تمويل أو تمرير العملية؟

سواء كان ذلك صحيحًا أم مجرد روايات سياسية، فإن الصمت نفسه يفتح باب الشك: هل لأن العائلة تحمل جنسيات مزدوجة وارتباطات مالية ضخمة تجعلها عاجزة عن مواجهة الرياض؟ وهل كان مطلوبًا أن يُقدَّم “دم رفيق” قربانًا في معركة إقليمية هدفها ضرب حزب الله باعتباره الذراع القوية لإيران في لبنان؟ وهل يمكن أن تُضحّي عائلة بدم عائلها لإرضاء نفوذ دولة أكبر؟

إنه سؤال موجع… لكنه ليس ببعيد عن واقع المنطقة.

ضاعت الحقيقة وسط زحام الاتهامات.

وتحوّل الرئيس الشهيد إلى أداة في صراع أكبر من لبنان: صراع بين مشروع يريد تفكيك المنطقة طائفيًا، ومشروع آخر يريد الحفاظ على توازن القوة حتى لا يتحول لبنان إلى مستعمرة جديدة.

كانت النتيجة مأساوية: دم رفيق الحريري أصبح مطيّة لمشاريع دولية، أكثر منه قضية وطنية تبحث عن الحقيقة.

خلاصة

إن اغتيال الحريري لا يمكن فهمه بعيدًا عن ثلاث دوائر متداخلة:

1. الدور الإسرائيلي الساعي منذ عقود إلى القضاء على المقاومة وضرب وحدة لبنان

2. الدور الأمريكي الذي أراد توظيف الجريمة لتغيير المشهد السياسي في المنطقة.

3. الدور الإقليمي الذي استخدم الملف لتصفية حساباته مع حزب الله.

وبين هذه الدوائر تضيع الحقيقة… ويظل السؤال معلّقًا:

هل اغتيل الحريري مرة واحدة؟ أم اغتيل مرات عديدة… في المحاكم، وفي الإعلام، وفي صمت الذين يعرفون أكثر مما يقولون؟

مؤخرا تبزغ أجابة أن قرار مجلس الأمن بالموافقة على مشروع القرار الأمريكي بالسيطرة على غزة وخاصة  حكام الدول العربية ...يستجلي الفاعل الحقيقي لاغتيال رفيق الحريري .

 

* كاتب ومحامي مصري 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment