من الجنوب إلى البيت الأبيض: خطاب الاستقلال يعيد السيادة اللبنانية ويستقطب الاهتمام الدولي

11/22/2025 - 13:24 PM

Arab American Target

 

 

كريم حداد

 

 

في مناسبة الذكرى الـ82 لاستقلال لبنان، وجّه الرئيس العماد جوزاف عون خطاباً استثنائياً من قلب الجنوب اللبناني، من ثكنة بنوا بركات في قيادة قطاع جنوب الليطاني، حمل رسائل قوية إلى الداخل والخارج، وأعلن مرحلة جديدة من السيادة اللبنانية الكاملة، واستعادة الدولة وحدها للقرار الأمني على كامل أراضيها. لم يكن الخطاب مجرد احتفال رمزي، بل جاء محمّلاً بمضمون استراتيجي واضح، يتضمن جهوزية الجيش لتسلّم النقاط المحتلة على الحدود الجنوبية، انسحاباً إسرائيلياً كاملاً، حصر الأمن بيد الدولة، وتقديم الدولة اللبنانية نفسها شريكاً وحيداً لأي اتفاق دولي يرسّخ وقفاً نهائياً للاعتداءات عبر الحدود، مع مسار دولي لدعم الجيش وإعادة الإعمار.

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون وضع نصب أعين اللبنانيين هدفاً محدداً: استعادة الدولة ومؤسساتها، ووضع حد للدويلات والسلاح خارج الدولة، وإعادة تأسيس الولاء الوطني المطلق للبنان. وأكد أن الاستقلال لم يولد في يوم واحد، وأن لبنان ككيان وكمشروع وطني يحتاج إلى استمرار الجهود لإعادة بناء الدولة وحماية المواطنين والمال العام والسيادة على كل شبر من أراضيه.

وقد حظي الخطاب بتفاعل دولي فوري، لاسيما في واشنطن، حيث صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد استقباله عمدة نيويورك زهران ممداني بأن حزب الله لطالما ظل مشكلة في لبنان، وأنه ليس في وضع جيد، مؤكداً في الوقت نفسه أنه سيقوم بدعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى البيت الأبيض، مشدداً على التعاون مع لبنان لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. هذا التطور يعكس اعتراف الإدارة الأميركية بالجدية اللبنانية وإمكانية البناء على المبادرة الرئاسية لإعادة السيادة والهيبة للدولة، كما يؤكد أهمية التنسيق المباشر مع واشنطن لضمان انسحاب القوات المحتلة وترتيبات أمنية نهائية، ويشكل رسالة قوية للمحللين والسياسيين الذين قلّلوا من دور الرئيس والمؤسسة الرئاسية، مفادها أن الخطاب الرئاسي يمثل خطوة فعلية وموثوقة لإعادة ترتيب المشهد اللبناني الداخلي والإقليمي.

الخطاب لم يقتصر على الجانب العسكري والسيادي، بل تضمن رؤية سياسية شاملة، تمثلت في حصر الولاء بالدولة اللبنانية وحدها، ورفض أي سيادة موازية أو نفوذ لطرف خارج الدولة، والتأكيد على بقاء جميع اللبنانيين على أرضهم ورفض أي خطاب يروّج لفكرة اختفاء طائفة أو جماعة، إضافة إلى إعادة بناء الثقة بالمؤسسات الوطنية وربط الاستقرار السياسي بالاستقرار الاقتصادي. كما ربط الرئيس عون بين خطاب الاستقلال والسياق الإقليمي الجديد، مشيراً إلى اتفاق غزة ومجلس الأمن كإشارات على نجاح قراءة لبنان للمشهد، وتعزيز العلاقات مع سوريا على أسس السيادة المتبادلة، وربط الاستقرار اللبناني بمبادرات عربية وأميركية لإعادة ترتيب المنطقة، بما يجعل لبنان جزءاً من مسار استقرار إقليمي ودولي يحمي مصالحه السيادية ويبعده عن أن يكون ورقة تفاوض أو ساحة صراع لأطراف خارجية.

ويُمكن القول إن الخطاب يمهّد لإطلاق مرحلة استقلال ثالث للبنان، تشمل تسلم الجيش اللبناني للنقاط المحتلة جنوباً، وتثبيت الوجود الرسمي على كامل الأراضي، والتفاوض على اتفاقات برعاية دولية لضمان وقف دائم للاعتداءات وحدود مستقرة، إضافة إلى إعادة الإعمار وتأمين دعم دولي للجيش والمؤسسات الحيوية، ووضع لبنان على سكة دولة موحدة وقوية وفاعلة في المنطقة، قادرة على حماية سيادتها ومصالح شعبها. الخطاب، ورد الفعل الأميركي، يمثلان معاً انتصاراً للدولة وللسيادة، وتجسيداً عملياً لرؤية سياسية جديدة ترتكز على الدولة وحدها، وتعيد للبنان دوره المحوري في الشرق الأوسط، بما يضع الأساس لاستقرار مستقبلي وأفق تنموي متكامل.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment