في لحظة ينتظرها اللبنانيون بقلوب مثقلة بالألم والرجاء، يخطّ الخوري فادي منصور رسالة صادقة إلى قداسة البابا، يعبّر فيها عن وجع وطنٍ يتزيّن ليومٍ واحد، لكنه ينزف كل يوم. إنها صرخة من عمق الإيمان، ونداء باسم شعبٍ لم يفقد رجاءه رغم كل الانكسارات.
قداسة البابا،
ما أعظم اليوم الذي تطأ فيه أقدامكم أرض لبنان… هذه الأرض التي قدّسها الرب بقديسيها وشهدائها وصلوات شعبها المتألم. اليوم تتبارك تربتها بقدومكم، ويُرفع على جبالها رجاءٌ كانت الحرب والأزمات قد حاولت خنقه.
قداسة البابا، لا تصدِّقوا الطرقات المعبّدة حديثًا… فمن أجلكم تزيّنت، ولأجلكم أعيد طلاؤها. ولا تُصدِّقوا الأضواء والزينة… فهي ليست صورة حقيقية عن ليالي هذا الشعب بل مجرّد محاولة ليومٍ واحد كي يبدو الوطن بخير. ولا تُصدِّقوا ضحكات الشباب والشابات… فهم يفرحون بكم، نعم، لكن خلف تلك الابتسامات وجوهٌ أنهكتها البطالة، قلوبٌ تعبت من القلق، وأحلامٌ تبحث عن وطن يحتضنها.
لبنان يا قداستكم في “غرفة العناية الفائقة”، وأبناؤه يموتون كل يوم… يموتون بحربٍ لا تنتهي، وبجوعٍ يفتك بالبيوت، وبموتٍ نفسي يزداد ثقلاً مع كل يوم يمرّ. مسيحيو لبنان يهاجرون… يحملون وجعًا لا متّسع له، ويتركون وراءهم كنائس فارغة وذكريات ممتلئة بالحسرة، فقط ليؤمّنوا عيشًا كريمًا ومستقبلًا لأولادهم في مدارس ترحمهم.
أهلاً وسهلاً بكم يا قداسة البابا في أرض القديسين، في وطنٍ جريح لكنه لم يفقد إيمانه، منكسرٍ لكنه لم يتخلّ عن رجائه. نصلّي أن تكون زيارتكم زيارة سلام وتغيير، وأن تكونوا خشبة خلاص لناسٍ تعبوا حتى باتوا يتمنّون الموت… كي يعودوا ويختبروا، ببركتكم وصلاتكم، أنهم ما زالوا يستحقّون الحياة، وأن الله ما زال يكتب القيامة على هذه الأرض.
صلّوا لأجل لبنان… فنحن ما زلنا ننتظر معجزة.
الخوري فادي منصور
من ابرشية صيدا المارونية وراعي كنيسة مار مارون عين الدلب












11/21/2025 - 06:40 AM





Comments