الحاجة إلي شبكات أمن وقائي عربي ... إستباقا لمخططات الفوضي الهدامة في دول عربية جديدة

11/19/2025 - 14:23 PM

Atlantic home care

 

 

بقلم: مهندس / حسام محرم *

 

تشهد بلدان العالم العربي تصاعداً خطيراً في مؤشرات الخلل الاجتماعي والاقتصادي، تتجلى في طيف متسع من المظاهر السلبية. يترجم هذا الخلل إلى تنامي معدلات الجريمة، وارتفاع منسوب العنف والبلطجة والجريمة المنظمة والتوترات السياسية وعمليات الإرهاب المخترق والمركوب دوليا. هذه المشاهد، بتراكمها، ترسم صورة أولية لـ"الانفلات المجتمعي" وتؤكد هشاشة البنى التحتية العربية في مواجهة الضغوط المعيشية المتفاقمة.

وبرغم أنّ هذه الظواهر ما زالت ضمن حدود "المعقول" نسبياً في معظم الأقطار، فإن تراجع الطبقة الوسطى – التي لطالما شكلت صمام أمان التوازن المجتمعي – وتآكل منظومة القيم، يعززان احتمال تزايدها واتساع آثارها خلال المرحلة المقبلة. هذا التدهور لا يمثل مجرد مشكلة داخلية، بل هو بيئة خصبة للتمكين لـ"الغوغاء" والفئات الهامشية (مجرمين وبلطجية وفوضويين وفاسدين ولصوص ومنتفعين... ومن على شاكلتهم من أراذل أي مجتمع مأزوم)، حيث يمثل التمكين لهؤلاء بمثابة أحد أدوات تنفيذ فخ مخطط الفوضى الخلّاقة المزعوم الذي يستهدف تقسيم المنطقة إلى دويلات تحت الهيمنة الإقليمية والدولية، كما رأينا في سيناريوهات كادت تكتمل في السودان وبعض الدول الأخرى.

إنَّ المعالجة الجذرية لهذه التراكمات تحتاج إلى إصلاحات هيكلية عميقة متوسطة وطويلة الأمد، وهي عملية تستلزم وقتاً قد لا يتوفر في ظل وتيرة التدهور السريعة. لذا، فإننا – مجتمعاً ودولاً – بأمس الحاجة إلى مسكنات أمنية وقائية فورية لا تهدف للعلاج الجذري بقدر ما تهدف لشراء الوقت الكافي لاستكمال خطط التنمية المستدامة، ونزع فتيل الاحتقان قبل أن تكتمل العلامات الصغرى والكبرى لمخطط الفوضى الهدامة.

ويقترح هذا الإطار الأمني الوقائي الاعتماد على مبدأ "الرصد والردع الاستباقي" عبر إنشاء شبكة أمنية تكنولوجية متكاملة تتبنى مفهوم "منع الجريمة" وتعتمد على تكامل منظومات "أرضية وجوية وفضائية" تعمل جميعها ضمن غرفة عمليات موحدة، بهدف تعزيز سرعة وكفاءة الاستجابة الأمنية والمدنية لأي تهديد.

أولاً: المنظومات الأرضية (التحكم الآلي والتحليل السلوكي):

- كاميرات المراقبة المتقدمة الثابتة والمتحركة في الطرق والمناطق العمرانية والحدودية.

- أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل أنماط الحركة، واستشعار التجمعات الإجرامية، ورصد السلوكيات الخطرة أو المشبوهة تلقائياً.

- مراكز تحكم وتحليل بيانات محلية ومركزية متخصصة في دمج المعلومات واتخاذ القرار الفوري والمبني علي هذه البيانات.

ثانياً: المنظومات الجوية (المتابعة اللحظية والتدخل السريع):

- طائرات درونز (المسيَّرات) مزودة بتقنيات التصوير الحراري والبصري عالي الدقة.

- إستخدام شبكات الطائرات المسيَّرة في مهام التتبع الوقائي وفق الضوابط القانونية الصارمة، لرصد الأوكار الإجرامية، ومكافحة تهريب المخدرات والسلاح، وتأمين محيط الشخصيات العامة والشخصيات المستهدفة.

ثالثاً: المنظومات الفضائية (المراقبة الإستراتيجية للمناطق الشاسعة):

وتعتمد علي الأقمار الصناعية عالية الدقة التي توفر تصويراً واسع النطاق للمناطق المفتوحة والمواقع الحدودية والوعرة، حيث يمكنها متابعة التغيّرات العمرانية غير القانونية والبؤر العشوائية التي قد تتحول إلى نقاط توتر أو بؤر إجرامية. ومن ثم ضخ هذه المعلومات الي مراكز تحليل المعلومات واصدار البيانات والتقارير في إطار منظومة دعم مراكز صناعة القرار الأمني والمدني بالمعلومات الاستخباراتية اللازمة لصياغة خطط التدخل الكفؤ والفعال سواء التدخل الوقائي الإستباقي أوالتدخل العلاجي السريع. 

بطاقات تغطية الشبكة وأهدافها الإستراتيجية:

تهدف الشبكة – بصفتها مسكناً أمنياً وقائياً – إلى تغطية كامل العمران والمرافق الحيوية في الدول العربية المستهدفة بالتطبيق، وتشمل التغطية النطاقات الآتية:

- البنية التحتية الحيوية: الموانئ والمطارات ومحطات الطاقة والكهرباء والمياه وخطوط النقل وغيرها. 

- مناطق الثروات: مواقع المناجم والمحاجر وحقول النفط والغاز المعرضة للنهب أو التخريب.

- المراكز الحضرية الرئيسية: الطرق السريعة والفرعية، المناطق الصناعية والتجارية والسياحية.

- المناطق السكنية بأنواعها مع التركيز على المناطق العشوائية وبؤر الجريمة الفردية والمنظمة.

- محيط المؤسسات الحكومية المدنية والعسكرية والأمنية بأنواعها من مستشفيات ومدارس وجامعات ومؤسسات حكومية بأنواعها.

إستخدام الشبكة المقترحة في أعمال الحماية :

كما يمكن إستخدام الشبكة في رصد محيط سكن المستهدفين من العلماء والمسئولين ورجال الدولة والشخصيات العامة وعامة المواطنين من خلال رصد محيط سكن وحماية مسار وحركة هذه الشخصيات المستهدفة حتي لا تتكرر تجربة إيران ولبنان وغزة والتي تضمنت اغتيال علماء ورجال دولة وقيادات مقاومة بدقة مؤسفة وصادمة.

وفي هذا الصدد يقترح أن يتم إنتاج هذه التقنيات محليا بقدر الإمكان، خاصة في الدول العربية ذات القاعدة الصناعية القوية بهدف خفض تكلفة انشاء هذه الشبكة وتجنب الاختراقات الأمنية كما حدث في واقعة البيجر في لبنان.

ولا شك أن هذه الإجراءات التقنية تمثل ضرورة أمنية قصوى للسيطرة وإستباق الأحداث ومن ثم إبطاء تفاقم الانفلات المحتمل لإتاحة الفرصة امام الحكومات العربي لتحسين أدائها وتدارك مسببات السخط وعدم الرضا والغضب الشعبي. وهنا يظهر الفارق بين التسكين والعلاج، فالحل الحقيقي يبقى رهناً بقدرة الدولة والمجتمع على استثمار هذا الوقت المكتسب لإطلاق الإصلاحات التنموية المستدامة، وإرساء العدالة الاجتماعية، وإعادة بناء ثقة المواطن عبر محاربة ممنهجة للفقر والفساد والجريمة المنظمة وسوء توزيع الدخل ورفع مستوى المعيشة. إن تعزيز الطبقة الوسطى وإعادة تأهيلها كـصمام أمان رئيسي، هو خط الدفاع الأخير في مواجهة المخططات الدولية التي تسعى لنهب مقدراتنا وثرواتنا تحت مظلة الفوضى الخلاقة، مستغلة وكلاء محليين للتنفيذ في الوقت الذي تستنزف فيه الدول العربية عبر حروب الجيل الرابع والخامس والتي تعمل علي هدم الدول من داخلها وبأيدي أبنائها. 

 

* سياسي ونقابي مصري 

المستشار الأسبق لوزير البيئة المصري 

عضو لجنة البيئة في نقابة المهندسين المصرية

الأمين العام المساعد لنقابة العاملين في وزارة البيئة المصرية سابقا

مشارك في العمل الحزبي منذ ١٩٩٩ 

تقلد عدة وظائف قيادية في وزارة البيئة المصرية 

متخصص في مجالات الصناعة والجودة والبيئة 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment