الاب الدكتور نبيل مونس *
في مشهد مهيب على جبل المُريّا، خاطب الله إبراهيم قائلًا: «خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ، الَّذِي تُحِبُّهُ، إِسْحَاقَ، وَاذْهَبْ بِهِ إِلَى أَرْضِ الْمُرِيَّا، وَقَدِّمْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً» (تكوين 22: 2).
لكن في لحظة الحسم، امتدت يد الرحمة، فأوقف الله إبراهيم وأراه كبشًا عِوَضًا عن ابنه. لم يكن المشهد مجرّد امتحان للطاعة، بل إعلانٌ باكر عن محبةٍ إلهية، ستبلغ كمالها لاحقًا في تقديم المسيح ذاته ذبيحةً عن العالم.
ثم، على جبل سيناء، سلّم الله لموسى ألواح الشريعة، تتقدّمها وصية خالدة: "لا تقتل" — بيانٌ سماويّ عن قدسيّة الحياة وحرمتها.
وعلى جبل آخر في شمال فلسطين، صعد يسوع المسيح ونطق بوصاياه في موعظة الجبل: "طوبى لفقراءِ الروح... طوبى للساعين إلى السلام... طوبى للرحماء... طوبى للمضطهدين من أجل البر" (متى 5).
وفي كلماته، تجلّى دستور ملكوتٍ جديد، تفيض فيه النعمة، وتُعلَن فيه البركة لا للأقوياء، بل للودعاء وأصحاب القلوب النقيّة.
إبراهيم جاء من أرض الرافدين، وموسى قاد شعبه من مصر، أما يسوع فقد ولد من مريم العذراء في بيت لحم.
لكن وحده المسيح هو كلمة الله المتجسّدة — الكلمة التي بها خُتمت النبوّات، وتجلّى الحق في أعظم صوره.
فيا أيها القارئ العزيز، لا تُرهق نفسك في تأويلات باهتة، ولا تنجرف وراء مظاهر التديُّن الفارغ. تأمّل ما نطق به المسيح، كلمة الله الحيّة.
اقرأه من جديد. لعلّك تسمع صوت الحق، وتدرك النعمة، وتنهض بالإيمان إلى حياةٍ لا تنخدع بدخان الحروب ونار الكراهيَة، بل تستنير بوهج الكلمات الأبدية التي حملها المسيح حتى الصليب.
"وانشقّ حجاب الهيكل إلى اثنين" (مرقس 15: 38) — لحظة فتحت فيها السماء ذراعيها، لا بدم الغزاة، بل بدم الفادي الذي أحب حتى النهاية.
* الأبُّ الدكتور نبيل مونس - راعي ابرشية سيدة لبنان المارونية في ولاية اوكلاهوما الأميركية











07/02/2025 - 12:03 PM





Comments