تهنئة بيروت تايمز ببداية عقدها الخامس

04/30/2025 - 20:59 PM

Bt adv

 

 

عادل صوما

 

امتلاك جريدة وعرضها مجانية في أنحاء كثيرة في أميركا وعدم الدق على أبواب السفارات للتمويل، مثلث صعب جدًا عاش فيه صاحب "بيروت تايمز" ورئيس تحريرها في طبعتها الورقية لأكثر من اربعين سنة، ولم يزل يعيشه بعد دخولها المجال الإلكتروني.

خلال الأربعين سنة الماضية صدرت "بيروت تايمز" بنكهة لبنانية صرفه، مع عدم اغفال الخلفية الشرق أوسطية للدول التي تتحدث اللغة العربية، والإشارة إلى الاحدث العالمية التي تستحق، وكانت الحيادية كلمة أساسية في قاموس "بيروت تايمز"، رغم نشرها لمقالات لم تكن بالضرورة تتماشى مع سياستها، لكنها نُشرت بسبب حرية التعبير في الولايات المتحدة، وبسبب ما يعتقده كاتب المقال.

كان كل محرري وكُتّاب "بيروت تايمز" من المحترفين الذين لا ينتمون مالياً لأي جهة، تفرض عليهم ما يكتبون، ويكسبون عيشهم من أعمال أخرى، وربما كان القليل منهم متفرغين للجريدة.

ورغم عَلمانية "بيروت تايمز"، فقد وجدت بين صفحاتها من يدافع عن الديانة المسيحية، وهي الأولى المضطهدة عالمياً حسب دراسات واحصاءات محايدة، لأن "بيروت تايمز" ميّزت بين المعتقد الشخصي وحيادية الدولة العَلمانية تجاه مواطنيها ومعتقداتهم المختلفة. وكان ذلك الدفاع لا ينصب في خانة الهجوم على الأديان الأخرى، لكن أفعال الآخرين.

الأستاذ ميشال عبّسي لبناني حتى النخاع، ولذلك فإن لبنان دائماً عنده على حق. والحق معه، لأن لبنان لم يظلم ولم يعتد على أحد، بل كان دائما محط أطماع الغير وغيرتهم، بل كان هدفاً للانقضاض على استقلاله وتجاهل اعتراف الدول به ومحاولة ضمه أو إلغاء هويته، ربما بسبب ما وصل إليه انفتاح اللبنانيين وتمدينهم واريحيتهم، وكانت نتيجة ذلك الانفتاح والنظرة المطمئنة الكاذبة إلى الجيران، ما وصل لبنان حالياً إليه، وما يعانيه شعبه وسيعانيه.

"بيروت تايمز" فتحت صفحاتها وما زالت لكل قادر على الكتابة بشكل موضوعي، ونشرت مقالات أحياناً، لم أتوقع نشرها وكنت أنا كاتبها، لإيمانها بحرية النشر، لكنها امتنعت على أن تكون منصة لاتهام الغير أو نشر نظريات المؤامرة.

كانت "بيروت تايمز" منفتحة على كل جديد لدرجة نشر رواية لي على صفحاتها الورقية اسبوعيا، ورواية ثانية في طبعتها الإلكترونية، وكانت تجربة أولى على ما أعتقد، وقد نصحني الأستاذ ميشال عبّسي بكل أمانة عندما وصلت إلى أميركا، بالبعد عن الاعلام كوظيفة لكسب العيش، لوعورة طريقه في الولايات المتحدة بالنسبة للمطبوعات العربية، وقد كان هذه الأمر، واتخذتُ الاعلام الناطق بالعربية في أميركا كوسيلة لنشر أفكاري فقط.

وجود "بيروت تايمز" كجريدة حتى اليوم بين الكم الهائل من الاعلام الإلكتروني هو تهنئة يومية لناشرها وكل من يعمل فيها، ولا يبقى بعد مرور أربعين سنة من الصدور، سوى تمنياتي لكل من يشارك ويعمل في تحريرها بالصحة، لأنهم وقود الاستمرارية في عالم مضطرب وضغوط نفسية مستمرة وعمر لا يتراجع إلى أيام شبابه، مع التمنيات لكل من يكتب أيضاً في "بيروت تايمز" بشباب العقل والقلب. 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment