موقف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مع ترقب زيارة الموفد الأميركي
كريم حداد *
في إطار الجهود المستمرة من نشطاء الجالية اللبنانية الأميركية لتعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة ولبنان، بعث عضوا الكونغرس دارين لحود وداريل عيسى رسالة مشتركة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، طالبين منه التحرك الفوري لحل الأزمة السياسية المتفاقمة في لبنان. وأكد النواب في رسالتهما على أن الفراغ الرئاسي المستمر وتعثر الإصلاحات يشكلان عائقاً رئيسياً أمام التقدم السياسي والاقتصادي في البلاد.
الرسالة التي أُرسلت بعد سلسلة من الاجتماعات مع نشطاء الجالية اللبنانية، ركزت على الحاجة الملحة لتسريع انتخاب رئيس جديد للبنان، معتبرة أن هذا الفراغ يعيق الإصلاحات الضرورية لمواجهة الأزمة الاقتصادية والفساد المستشري. كما دعا لحود وعيسى الإدارة الأميركية إلى زيادة الضغوط على رئيس مجلس النواب نبيه بري والقيادات السياسية اللبنانية لتسريع هذه العملية، محذرين من أن استمرار العرقلة قد يفضي إلى فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين.
كما تناولت الرسالة التصعيد العسكري الأخير على الحدود الجنوبية بين حزب الله وإسرائيل، مشيرة إلى ضرورة استغلال الوضع الحالي لحزب الله الضعيف للضغط على جميع الأطراف نحو تحقيق استقرار لبنان. وقد أشار النواب الأميركيون إلى أن الإدارة الأميركية يجب أن تساهم بشكل فعال في تسوية النزاع الأمني على الحدود الجنوبية، بما يسهم في الحفاظ على الأمن الداخلي اللبناني.
في تطور مثير للجدل، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن المرشد الأعلى علي خامنئي والمسؤولين الإيرانيين هم “الركيزة الأساسية للبنانيين”، ما أثار موجة غضب اخرى وواسعة في لبنان. هذا التصريح، الذي جاء في أعقاب اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، اعتبره الكثيرون تدخلاً مباشراً في الشؤون اللبنانية، وهو ما يراه الشعب اللبناني انتهاكاً لسيادة بلاده. العديد من اللبنانيين يرفضون هذه التدخلات الإيرانية ويؤكدون أنها تعمق الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلاد، داعين إلى الحفاظ على استقلال لبنان بعيداً عن الوصاية الأجنبية.
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري
من جانبه، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن إيران لا تعيق خطته لإنقاذ لبنان، مشيراً إلى وجود توافق على القرار الأممي 1701 الذي ينظم وقف إطلاق النار في الجنوب. بري شدد على أن حزب الله وافق على هذا القرار منذ عام 2006، موضحاً أن هناك رغبة دولية، خصوصًا من الجانب الأميركي، في التوصل إلى وقف إطلاق النار قبل الانتخابات الرئاسية اللبنانية المقبلة.
وفي إطار هذه التطورات، يترقب اللبنانيون زيارة المبعوث الأميركي آموس هوكستين إلى بيروت، حيث سيبحث تفعيل المسار السياسي والدبلوماسي المرتبط بالقرار 1701. تقترح الولايات المتحدة تعديلات على القرار لتوسيع نطاقه الجغرافي، بما يشمل مناطق جديدة في الجنوب اللبناني. يأتي هذا التوجه وَسَط تحذيرات إسرائيلية لسكان الجنوب بضرورة إخلاء منازلهم والتحرك شمال نهر الأولي، ما يعكس رغبة إسرائيل في توسيع نطاق عملياتها العسكرية في المنطقة.
إسرائيل ترى أن القرار 1701 لم يعد كافياً لضمان الاستقرار في الجنوب اللبناني، وتطالب بزيادة حرية الحركة العسكرية في هذه المنطقة، وهو ما يذكر بالاجتياحات الإسرائيلية السابقة للجنوب في عامي 1978 و1982. هذه التحركات الإسرائيلية تثير قلقاً متزايداً من احتمال تصعيد عسكري واسع النطاق في حال عدم التوصل إلى تفاهمات دولية جديدة حول تعديل القرار 1701.
في ظل هذه التوترات الإقليمية المتزايدة، تتزايد المخاوف من تصعيد أكبر على الحدود الجنوبية إذا لم يتم التوصل إلى تسويات سياسية ودبلوماسية تضمن استقرار لبنان وتحميه من التدخلات الخارجية.
* محلل سياسي من لبنان











10/20/2024 - 11:48 AM





Comments