ميقاتي في مواجهة التدخلات الإيرانية وتأييد من القوى السيادية واعتراض من الإعلام المعارض

10/19/2024 - 16:29 PM

Your Ad Here

 

معركة السيادة اللبنانية بين الضغوط الدولية وفرصة لمناقشة العدوان على الجنوب وانتخاب رئيس​

كريم حداد
 
في خطوة حاسمة على الساحة السياسية اللبنانية، رد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بشكل قوي على تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أبدى استعداد إيران للتفاوض مع فرنسا حول تنفيذ القرار الأممي 1701. استدعى ميقاتي القائم بأعمال السفارة الإيرانية في لبنان لتقديم احتجاج رسمي، وهو ما لقي دعمًا واسعًا من الأوساط السياسية والنخبوية اللبنانية التي طالبت بالتصدي للتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للبنان.
 
أعربت القوى السياسية والنيابية اللبنانية عن استنكارها لتصريحات قاليباف، معتبرةً أن هذه التصريحات تشكل تدخلاً سافراً في الشؤون اللبنانية. وأكدت هذه النخب على أن لبنان هو بلد عربي بأصول راسخة في العالم العربي، وأشارت إلى أن “حزب الله” لا يمثل الشعب اللبناني بأسره. كما شددت على أن استقرار لبنان والمنطقة لا يتحقق إلا من خلال تطبيق القرار الدولي 1559 الذي يدعو إلى نزع سلاح جميع المليشيات اللبنانية والفلسطينية.
 
ترى هذه القوى أن تسليم “حزب الله” سلاحه إلى الجيش اللبناني هو السبيل الوحيد لاستعادة السيادة الوطنية. وأوضحت أن أي تأجيل لهذه الخطوة تحت ذريعة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية سيعيد البلاد إلى الفوضى التي شهدتها قبل عام 2005. وحذرت من أن التذرع بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية كشرط مسبق سيسهم في تفاقم الأزمات الأمنية في البلاد.
 
ردود فعل الإعلام الموالي لحزب الله
 
على الجانب الآخر، تعرض موقف ميقاتي لانتقادات من وسائل إعلام وشخصيات سياسية مقربة من “حزب الله”. الإعلاميون والمحللون السياسيون المؤيدون للحزب اعتبروا أن خطوة ميقاتي جاءت استجابة لضغوط خارجية، خاصة من الولايات المتحدة، التي تطالب بالتحضير لمرحلة “ما بعد حزب الله”. واستغرب هؤلاء تساؤلهم حول ما إذا كان ميقاتي قد نسي زيارات الوفود الأجنبية إلى الموانئ والمطارات اللبنانية للتفتيش عن أسلحة، متسائلين: “هل هذه هي السيادة التي يدافع عنها اليوم؟”
 
من جهته، أكد المدافعون عن “حزب الله” أن إيران كانت وما زالت الداعم الأساسي للبنان في مواجهة الحصار الدولي المفروض، مشيرين إلى أن الدعم الإيراني هو الذي ساهم في تحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، وهو دعم ما يزال مستمرًا في حماية لبنان من التهديدات الخارجية.
 
على الصعيد الدولي، أكد الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكستين دعم الولايات المتحدة الثابت للجيش اللبناني كالقوة الوحيدة المخولة بحماية سيادة لبنان. وشدد في تصريحاته على ضرورة أن تفرض الدولة اللبنانية سلطتها على كافة أراضيها، بما في ذلك نشر الجيش اللبناني في الجنوب لتنفيذ القرار 1701 بالكامل.
 
كما أشار هوكستين إلى أهمية تعديل القرار 1701 لضمان استمرارية تطبيقه بشكل فعال، وأكد أن دعم واشنطن للجيش اللبناني مستمر لتعزيز قدراته في حماية الحدود الجنوبية. وفيما يخص الملف الرئاسي، شدد هوكستين على ضرورة انتخاب رئيس جديد بأسرع وقت للخروج من حالة الفراغ السياسي المستمر في البلاد.
 
في هذا السياق، يرى المراقبون أن الحل الجذري للأزمة اللبنانية يتطلب تطبيق القرارات الدولية 1701 و1559 بشكل كامل. وتؤكد القوى السياسية اللبنانية الرافضة لأي وصاية خارجية أن سلاح “حزب الله” يمثل العقبة الأساسية أمام استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها الكاملة. ويشير البعض إلى أن تأجيل نزع سلاح الحزب قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمات وإعادة البلاد إلى حالة من عدم الاستقرار.
 
وسط هذه التطورات، يعقد مجلس النواب اللبناني جلسة هامة بدعوة من رئيس المجلس نبيه بري، وفقًا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 44 من الدستور والمادة 3 من النظام الداخلي، لانتخاب أميني سر وثلاثة مفوضين وأعضاء اللجان النيابية. ومع استمرار العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني، يجب أن تستغل هذه الجلسة لمناقشة هذا العدوان وآثاره السلبية على سيادة وأمن لبنان.
 
كما يجب أن تُستخدم الجلسة كفرصة للتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية، إذ إن الفراغ الرئاسي المستمر يعمق الأزمات السياسية ويزيد من حالة الشلل في مؤسسات الدولة. إبقاء الجلسة مفتوحة للتوافق السياسي قد يشكل خطوة أولى نحو إنهاء الجمود السياسي في البلاد.
 
السؤال المطروح: إلى متى الانتظار؟
 
في ظل المشهد السياسي المعقد، يبقى السؤال الأهم: هل ستشهد الجلسة المقبلة لمجلس النواب نقطة تحول نحو إنهاء حالة الجمود السياسي وانتخاب رئيس للجمهورية؟ أم سيظل لبنان أسيرًا للفراغ السياسي والتوترات الإقليمية التي تهدد استقراره؟
 
 
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment