لبنان على حافة الهاوية: التصعيد الإسرائيلي والفراغ الرئاسي – من يتحمل المسؤولية؟

10/15/2024 - 05:19 AM

Prestige Jewelry

 

 

كريم حداد *

 

في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان وتزايد التوتر على الحدود الجنوبية، يجد لبنان نفسه في مواجهة تحدٍ وجودي يستدعي قرارات جريئة وحاسمة. ومع استمرار الضغوط الدولية، أصبحت الحكومة اللبنانية مطالبة بتقديم تنازلات سياسية، في وقت يواصل فيه النواب اللبنانيون تأخير انتخاب رئيس للجمهورية، مما يعمّق الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

التحذيرات الدولية الموجهة إلى القيادة اللبنانية تعكس قلقًا متزايدًا من تداعيات التصعيد العسكري. بحسب مصادر غربية، الطروحات السابقة المتعلقة بوقف إطلاق النار، التي كانت قابلة للتنفيذ العام الماضي، أصبحت اليوم غير مجدية. ما كان يمكن أن يُعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثامن من أكتوبر 2023 لم يعد مطروحًا. استمرار الرفض للمبادرات الدولية، كما يحذر هؤلاء المسؤولون، لا يصب في مصلحة لبنان، ويثير المخاوف من أن يتحول لبنان إلى “غزة ثانية” في ظل تصعيد العدوان الإسرائيلي واعتماد سياسة الأرض المحروقة.

مسؤولون غربيون أعربوا عن مخاوفهم العميقة من أن لبنان قد يدخل في سيناريو مشابه لحرب 2006، حيث تصبح البنية التحتية اللبنانية هدفًا مباشرًا للقصف الإسرائيلي. هذا السيناريو لا يهدد فقط السيادة اللبنانية، بل يحمل أيضًا تداعيات اقتصادية واجتماعية كارثية. استمرار هذا التصعيد، بحسب الخبراء، سيؤدي إلى تدمير شامل للبنية التحتية، ما يفاقم معاناة الشعب اللبناني ويزيد من هشاشة الأوضاع الاقتصادية.

ورغم خطورة الأوضاع، يستمر الفراغ السياسي في تعطيل البلاد. منذ عامين، يعاني لبنان من غياب رئيس للجمهورية، وهو فراغ يُفقد الدولة قدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة في لحظة تاريخية تتطلب ذلك.

النائب ملحم خلف، الذي يواصل اعتصامه داخل البرلمان، دعا بشكل مستعجل النواب اللبنانيين إلى الحضور الفوري لمجلس النواب لانتخاب رئيس جديد. هذا الانتخاب لم يعد مجرد استحقاق دستوري، بل أصبح ضرورة وطنية وأمنية لمواجهة التحديات التي تهدد لبنان من كل الجهات.

وجود رئيس للجمهورية يمثل خطوة حاسمة لاستعادة ثقة المجتمع الدولي وتفعيل القرارات الأممية المتعلقة بلبنان، لا سيما القرار 1701 الذي يحدد أطر وقف إطلاق النار ودور قوات الأمم المتحدة في جنوب البلاد. رئيس الجمهورية، بصلاحياته الدستورية، يمتلك القدرة على تقديم المطالب الرسمية بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي، ودعم الجيش اللبناني في تولي مهماته الدفاعية على كامل الأراضي اللبنانية. وجود رئيس قوي سيعيد للبنان دوره الفاعل في المحافل الدولية، ويساهم في تأمين الدعم الدولي الضروري لإعادة الاستقرار.

ورغم هذه الدعوات، لا تزال بعض القوى السياسية اللبنانية غارقة في حسابات ضيقة، مما يؤخر اتخاذ القرار الحاسم بانتخاب رئيس للجمهورية. السؤال الذي يطرحه الكثيرون اليوم: “هل ينتظر النواب اللبنانيون خطرًا أكبر ليتحركوا؟”. فكل تأخير في انتخاب الرئيس يعمّق من تعقيد الأزمة ويزيد من معاناة الشعب اللبناني، الذي يعيش في ظل تدهور أمني واقتصادي غير مسبوق.

الحكومة اللبنانية مطالبة اليوم بتفعيل دورها في مواجهة هذه التحديات، والتوقف عن الاكتفاء بالتصريحات والبيانات. لبنان بحاجة إلى خطوات عملية وعاجلة تضمن وقف العدوان الإسرائيلي واستعادة الاستقرار. الفراغ الرئاسي لم يعد مجرد مشكلة داخلية، بل أصبح عائقًا أمام تحقيق مشروع الدولة القوية القادرة على حماية سيادتها وضمان أمن مواطنيها.

ختامًا، لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق خطير. إما أن يتحرك المسؤولون بسرعة لانتخاب رئيس للجمهورية وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، أو أن يستمر الفراغ في قيادة البلاد نحو المجهول. السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه الآن: هل يدرك النواب اللبنانيون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم؟ وهل سيستجيبون لصوت الوطن قبل فوات الأوان؟ الأجوبة على هذه الأسئلة ستحدد مصير لبنان في الأيام القادمة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment