لبنان بين التصعيد العسكري والأجندة الخارجية: الأفضل لحزب الله تسليم سلاحه للجيش لتجنب أن يصبح غنيمة للعدو

10/13/2024 - 11:39 AM

Atlantic home care

 

 

كريم حداد *

 

تشهد الساحة اللبنانية تصاعدًا خطيرًا في التوترات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء سكان أكثر من 20 بلدة جنوب لبنان. هذه الخطوة تأتي في ظل تبادل مكثف للرشقات الصاروخية من لبنان نحو الجليل الأعلى، وسط مواجهات ميدانية عنيفة في عدة محاور. هذا التصعيد لم يعد مقتصرًا على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، بل يمتد بآثاره إلى عمق الداخل اللبناني، مما يزيد من معاناة المدنيين الذين يهربون من منازلهم بحثًا عن الأمان.

على الجانب الآخر، أعلنت واشنطن تراجعها عن الدعوات السابقة لوقف إطلاق النار في لبنان، مؤكدة دعمها الكامل لإسرائيل في هجماتها التي تستهدف تدمير البنية التحتية لحزب الله. يرى المحللون أن الحل الدبلوماسي يبدو مستبعدًا في هذه المرحلة، حيث تواصل الولايات المتحدة تقديم الدعم العسكري لإسرائيل. وفي هذا السياق، أعلن البنتاغون عن إرسال بطارية دفاع جوي متقدمة إلى إسرائيل، بالإضافة إلى نشر منظومة “ثاد” المضادة للصواريخ الباليستية، بهدف تعزيز دفاعات إسرائيل في مواجهة الهجمات الصاروخية المحتملة من لبنان أو غزة.

وفي تصعيد للخطاب السياسي، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب التي تقودها إسرائيل ليست موجهة ضد الشعب اللبناني، بل ضد “حزب الله” الذي، بحسب قوله، غزا لبنان. وطلب نتنياهو من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، سحب قوات اليونيفيل من مناطق القتال في جنوب لبنان، مما يعكس تخوف إسرائيل من انزلاق هذه القوات الأممية إلى دائرة الصراع.

على الصعيد الداخلي، يعاني اللبنانيون من تبعات هذا الصراع، حيث تتدخل إيران بشكل رئيس في إدارة الحرب بواسطة حزب الله. إيران تسعى إلى ربط جبهتي لبنان وغزة في معركة واحدة، وهو ما يعارضه الكثير من اللبنانيين الذين يرفضون أن يكون مصير بلادهم مرهونًا بصراعات خارجية. يرى العديد من المراقبين أن التدخل الإيراني من خلال حزب الله يشكل تهديدًا مباشرًا للسيادة اللبنانية، ويؤكدون أن استمرار الحرب، على النحو الذي تديره طِهران، يضعف الدولة اللبنانية ويزيد من معاناة شعبها.

وَسَط هذه الفوضى، تبرز الأصوات المطالبة بإعادة القرار اللبناني إلى الداخل. لبنان بحاجة إلى تحرك سياسي وشعبي لاستعادة قراره السيادي من قبضة إيران، حيث أصبح من الصعب القبول بخضوعه لأجندات خارجية لا تخدم مصالحه الوطنية. في هذا السياق، يعاني المدنيون من تبعات الحرب بشكل غير مسبوق، إذ يعبر الكثيرون عن يأسهم وخوفهم، كما عبّر أحد النازحين عن حاله: “شو ذنب الأطفال والنساء في الرعب اللي عشناه والقصف فوق رأسنا؟.. تركنا بيوتنا وما طلعنا غير بثيابنا.. بدنا نعيش بسلام وأمان”.

في ظل هذا المشهد، يبرز تحدٍ آخر يتمثل في تواجد المُعِدَّات العسكرية لحزب الله في مناطق مدنية مثل بلدات برجا والمعيصرة ودير بلاّ. هذا الوجود يُعد مخاطرة كبيرة تُعرض حياة المدنيين للخطر. تتزايد الدعوات اليوم لتسليم سلاح حزب الله إلى الجيش اللبناني، الذي يجب أن يكون الضامن الوحيد لأمن البلاد، بعيدًا عن أي ميليشيات مسلحة.

منذ عام 2005، كانت الحياة السياسية في لبنان تدور حول حزب الله، حيث انقسمت القِوَى السياسية بين من تحالف معه ومن خاصمه ومن حاول الابتعاد عن النزاع بحجة أن الأزمة اللبنانية لا تتعلق بسلاحه أو بنفوذ إيران. لكن التطورات الأخيرة أظهرت تراجعًا كبيرًا في نفوذ حزب الله، ما أدى إلى انهيار الفرز السياسي القديم. اليوم، يحتاج لبنان إلى سردية إنقاذية جديدة تنظر إلى المستقبل وتعيد بناء الدولة بعيدًا عن أي ارتهان لقوى خارجية.

في نهاية المطاف، يطرح العديد من اللبنانيين سؤالًا محوريًا: ألم يكن من الأفضل أن يسلم حزب الله سلاحه للجيش اللبناني بدلًا من أن يتم مصادرته كغنائم حرب من قبل الجيش الإسرائيلي؟

ترسانة حزب الله العسكرية تُقدر بمليارات الدولارات أصبحت تتعرض للتدمير في مخازنها، وكان من الممكن أن تُستخدم لتعزيز الجيش اللبناني بدلًا من أن تكون سببًا في المزيد من الدمار.

ومع تطبيق قرارات الأمم المتحدة مثل القرار 1701 والقرارات 1559 و 1680، سواء بالدبلوماسية أو بالقوة، يبدو واضحًا أن النهاية لهذه المعركة قد تكون معروفة مسبقًا، لكن الثمن الذي سيدفعه لبنان قد يكون باهظًا جدًا.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment