الصراع السياسي اللبناني: بين خطاب جبران باسيل ولقاء معراب

10/12/2024 - 14:13 PM

Bt adv

 

 

 
كريم حداد *
 
في ظل التصاعد الحاد في الانقسامات السياسية والطائفية التي يعاني منها لبنان، تبرز بشكل لافت محاولات مختلف القوى السياسية لتعزيز نفوذها في المشهد الوطني، وسط استمرار الأزمات الاقتصادية والحرب المستمرة. موقفان بارزان في هذا السياق يعكسان تعقيد الوضع: خطاب رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في ذكرى 13 تشرين، واللقاء الذي نظمه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب تحت عنوان “دفاعاً عن لبنان”.
 
خطاب باسيل: السيادة والاستشهاد والمقاومة
 
في كلمته التي ألقاها خلال احتفال “التيار الوطني الحر” بذكرى 13 تشرين، شدد جبران باسيل على العِلاقة الوثيقة بين الاستشهاد والدفاع عن السيادة اللبنانية. وأكد أن أي احتلال إسرائيلي للأراضي اللبنانية سيتبعه تحرير حتمي، كما حدث في العام 2000. وأضاف أن الشعب اللبناني سيواصل الدفاع عن أرضه وكرامته، مشيرًا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي المتجدد قد يفتح الباب أمام تشريع المقاومة المسلحة، حتى ولو خارج إطار الاستراتيجية الدفاعية التي يجب أن تقودها الدولة.
 
باسيل تناول أيضًا في خطابه مسألة “وحدة الساحات” والربط بين لبنان وغزة، حيث انتقد هذا التوجه وأوضح أن التيار الوطني الحر يسعى لفصل الساحة اللبنانية عن الصراعات الإقليمية المباشرة، مؤكدًا على ضرورة تجنب لبنان التورط في معركة غزة. لكنه في الوقت نفسه، حذر من أن سياسة التدمير والتهجير التي تتبعها إسرائيل تهدد النسيج الوطني اللبناني، خاصة إذا استمرت المحاولات لعزل الطائفة الشيعية، ما قد يؤدي إلى ضرب الاستقرار الداخلي.
 
لقاء معراب: محاولة لاستعادة الزعامة المسيحية
 
على الجانب الآخر، نظم رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لقاءً سياسيًا في مقر الحزب في معراب تحت عنوان “دفاعاً عن لبنان”. اللقاء، الذي ضم شخصيات مسيحية بارزة من بينها كميل شمعون وأشرف ريفي، كان يهدف في الظاهر إلى طرح خارطة طريق إنقاذية للبنان. إلا أن غياب مكونات مسيحية رئيسية مثل “التيار الوطني الحر” و”تيار المردة”، بالإضافة إلى استبعاد “الثنائي الشيعي”، عزز الشكوك بأن اللقاء يسعى لتعزيز زعامة جعجع في الساحة المسيحية، بدلًا من أن يكون محطة للحوار الوطني الشامل.
 
رسائل متناقضة وتحفظات
 
بينما حرص باسيل في خطابه على التأكيد على وحدة الموقف اللبناني في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وعلى ضرورة المحافظة على التناغم بين مكونات المجتمع، ظهر جعجع في لقاء معراب وكأنه يوجه رسالة مزدوجة: الأولى أنه لا يزال مفوضًا للحديث باسم المسيحيين، كونه يترأس اكبر كتلة نيابية مسيحية رغم الانقسامات الداخلية، والثانية أن التحالفات المسيحية يجب أن تتم تحت قيادة “القوات اللبنانية” وبعيدًا عن “الثنائي الشيعي”.
 
هذه الرسائل لم تجد صدى إيجابيًا لدى بعض القِوَى المسيحية، التي امتنعت عن المشاركة في اللقاء، معتبرة أن المجلس النيابي هو المكان الأنسب للحوار الوطني، وليس الاجتماعات الحزبية المغلقة.
 
خطاب باسيل ولقاء معراب يعكسان بشكل واضح التعقيد الذي يميز المشهد السياسي اللبناني. ففي وقت يحتاج فيه البلد إلى توافق وطني شامل لمواجهة الأزمات المستمرة، يبدو أن الانقسامات الداخلية والتجاذبات السياسية تزيد من تعميق الهوة بين الأطراف المختلفة. ومع استمرار الصراعات الإقليمية وتصاعد التهديدات الإسرائيلية، يبقى الحل الأمثل هو توحيد الصفوف والعمل على تحقيق الاستقرار من خلال الحوار داخل المؤسسات الوطنية.
 
 
* كاتب صحفي ومحلل سيسي من لبنان
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment