السفير د. هشام حمدان
ارسل لي وزير سابق وصديق عزيز لي، منشورًا يقول: "لا يلوم المقاومة إلا ذليل، ولا ينفض الذل إلا مقاوم". أجبت بصراحة كاملة: أنا ذليل ذليل. نعم، معظم الشعب اللبناني اذلاء مثلي. لا شيء سيسعد الذين يفترشون الأراضي في العراء،، وينامون على أرضفة الشوارع، والابرياء من أطفال ونساء وشيوخ قتلوا في بيوتهم، مثل هذا المنشور. سيعيد لهم العزة، فتصبح الارض التي يفترشونها قطعة من الجنة على الارض.
هلل اصحاب العزة لإطلاق ايران اخيرا، صواريخ على إسرائيل. ربما يعتقدون انها جاءت لنجدتهم! لكن الواقع، ان هذه الصواريخ، أطلقت لحفظ ماء الوجه، وليس من نية أبدا لدى ايران، دخول معترك الحرب الجارية. ساحة لبنان بالنسبة اليها، مثل ساحة غزة. غزة تحترق منذ سنة، ولم تطلق ايران طلقة إلا بعد مهاجمة قنصليتها في دمشق، وابلغت أميركا في حينه، بما تخطط له.
قالت ايران ان رشقات الصواريخ التي قامت بها، هي انتقام لهنيه ونصرالله. وقامت بالتأكيد لاميركا وإسرائيل ان هذه الرشقات عمل منعزل، وانها لا تريد الانجرار إلى الاحداث الجارية، ولا ان تدخل الحرب. كانت تقول صراحة، ان دماء هولاء، وطبعا دماء كل الذين قتلوا. او شردوا، ودمرت بيوتهم، لا يوازي اكثر من ثمن الصواريخ التي أطلقت ولم يتجاوز عددها مائتين. ايران، كانت تقول بوضوح: نحن معنيون، فقط بدماء هنيه ونصرالله، أما دماء اهل غزة والجنوب، فهي تسقي روح الزمان، وبين أيدي وليه، ولي الزمان.
يا الله! ما بال هذه الناس؟ كيف تعمى الى هذا الحد عنّ رؤية الحقائق رغم انها مضيئة كالشمس الساطعة؟ لماذا هذا الالتزام بايران الذي يدمر وطنهم وبيوتهم ويقتل أبناءهم ويشرد أطفالهم ونساءهم؟
إذا كان ولي الفقيه ملتزما المقاومة الى هذا الحد، فلماذا لا يتحرك إلا بالمناسبات، وبعد إبلاغ العدو بتحركه؟ لماذا لا تتحول ايران الى جنوب لبنان وغزة، فتقاتل وتنشد العزة، وتجعل من الدمار والخراب والموت والنوم بالعراء، نموذجا للفخر والاعتزاز؟ لماذا لا تحرك حرسها الثوري في سورية المقاومة؟ لماذا؟ لماذا؟
السبب هو ان ايران دولة لها مصالحها وتراعيها. تعلم ان دخول الحرب سيودي بالنظام. فشعب ايران لن يتحمل خدعة شعارات الولي الفقيه. ايران تجد بشر ا مثل بشرنا يرقصون للشعارات. ويموتون دفاعا عن الشعارات، وتذهب بعقولهم الشعارات، فلماذا لا تستغلهم؟ سيأتي الوقت الذي سيذهب الإيرانيون انفسهم بنظام ولي الفقيه. نهاية النظام الإيراني حاجة للسلام في الشرق الأوسط.











10/02/2024 - 11:14 AM





Comments