كريم حداد *
في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة بين إيران وإسرائيل، يشهد الشرق الأوسط تصعيدًا خطيرًا على عدة جبهات، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي رصد نحو 40 صاروخًا عبرت الأراضي اللبنانية باتجاه الجليل الأعلى، وتم اعتراض بعضها. وفي ضربة جوية أخرى استهدفت مركزًا للهيئة الصحية في بلدة عيترون جنوب لبنان، قُتل 7 مسعفين، حَسَبَ مراسلة قناة العربية.
الجيش الإسرائيلي نشر صورًا لما وصفه بدخول لواء الكوماندوس والمظليين إلى جَنُوب لبنان، بينما أظهر الإعلام الإسرائيلي مشاهد إخلاء جرحى من قواته. كما أعلن الجيش أنه دمر 150 بنية تحتية لحزب الله عبر غارات جوية، مؤكدًا مقتل عناصر من الحزب في اشتباكات مباشرة.
هذا التصعيد يأتي بعد إطلاق إيران حوالي 300 صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل، مما دفع الأخيرة للتعهد برد “قوي وحازم”، فيما أكدت الولايات المتحدة أن الرد الإسرائيلي سيكون “شاملًا”. هذه التطورات تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة مقبلة على حرب شاملة، أم أن التصعيد الحالي قد يكون تمهيدًا لمفاوضات جديدة.
في هذا السياق، أعلنت “اليونيفيل” أن الجيش الإسرائيلي أبلغها عن نيته القيام بعمليات توغل برية محدودة داخل لبنان. ورغم هذا التطور الخطير، أكدت قوات حفظ السلام أنها لا تزال في مواقعها وأن لديها خطط طوارئ جاهزة. وحذرت “اليونيفيل” من أن أي توغل إسرائيلي في الأراضي اللبنانية يشكل انتهاكًا لسيادة لبنان ولقرار مجلس الأمن 1701.
وعلى المستوى الدولي، أشارت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، إلى أن “ما كنا نخشاه حدث بالفعل”، حيث ضربات جوية تطال كل أنحاء لبنان، بما في ذلك قلب بيروت. وأكدت أن استمرار القصف والتوغلات يقوض الغاية المتوخاة من قرار مجلس الأمن 1701 ويزيد من تعقيد الوضع على جانبي الخط الأزرق.
لبنانيًا، تتفاقم الأزمة بشكل متسارع مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت والشياح والشويفات، ما أسفر عن مقتل 55 شخصًا وإصابة 156 آخرين خلال الـ 24 ساعة الماضية. تلك الهجمات استهدفت مواقع مدنية ومراكز للدفاع المدني.
على الأرض، أعلن حزب الله عن تصديه لمحاولة تسلل إسرائيلية في منطقة العديسة، مما أدى إلى اشتباكات عنيفة وخسائر في صفوف القوات الإسرائيلية. وفي خطوة تعكس نية إسرائيل فرض منطقة عازلة، حذر الجيش الإسرائيلي سكان جنوب لبنان من التنقل بين شمال وجنوب نهر الليطاني.
سياسيًا، تتجه الأنظار إلى مبادرة يقودها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بالتعاون مع المبعوث الأمريكي أموس هوكشتاين. المبادرة، التي تحظى بدعم دولي، تستند إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701، وتشمل تعزيز وجود الجيش اللبناني في الجنوب بالتنسيق مع قوات اليونيفيل، لضمان عدم وجود أنشطة عسكرية لحزب الله.
دوليًا، صعّد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من انتقاداته لإدارة بايدن، محذرًا من أن العالم يقترب من حرب عالمية ثالثة، محملًا الإدارة الأمريكية مسؤولية التصعيد في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وأكد ترامب أن عودته إلى البيت الأبيض ستكون السبيل الوحيد لاستعادة الاستقرار العالمي.
في غضون ذلك، دعت الحكومة الإيطالية، التي تساهم بأكبر عدد من الجنود في قوات اليونيفيل، مجلس الأمن إلى تعزيز تفويض هذه القوات لضمان أمن الحدود بين لبنان وإسرائيل. كما دعت جميع الأطراف الإقليمية إلى تجنب التصعيد وتحمل مسؤولياتها.
في خضم هذه العاصفة، يقف لبنان على حافَة هاوية مع تصاعد التوترات الإقليمية والجمود السياسي الداخلي، وسط تعقيدات الملف الرئاسي واستمرار القلق من أن يمتد الصراع العسكري إلى الداخل اللبناني بشكل أكبر.
* كاتب ومحلل سياسي من لبنان











10/02/2024 - 09:55 AM





Comments