الشراكة الأميركية الإسرائيلية - الحلقة الأولى

10/02/2024 - 08:57 AM

Prestige Jewelry

 

 

كتب المحلل السياسي حمادة فراعنة

 

تقوم العلاقات الأميركية الإسرائيلية على خدمة المصالح المشتركة ومواجهة الأعداء المشتركين، عبر أدوات مختلفة ووسائل عدّة: سياسية، دبلوماسية، إعلامية، وغيرها وصولًا إلى الأدوات الأكثر تأثيرًا ومباشرة القائمة على تبادل المعلومات الاستخبارية والتكنولوجيا، وعسكريًا توجيه الضربات الاستباقية للأطراف المعادية، أو ممارسة الفعل المعلن أو غير المعلن رداً على أية هجمات مناوئة، تستهدفهما من قبل دول أو منظمات قتالية.

ويتمثل معسكر الخَصْم أو العدو لهذا التحالف الذي غالبًا ما تُشارك به المجموعة الأوروبية بأي وسيلة: بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا وغيرهم حسب الظروف والمعطيات في مواجهة:

أولاً: المعسكر الروسي الصيني، الذي يعمل على إنهاء حالة التفرد في إدارة السياسة الدولية التي تستأثر بها الولايات المتحدة وحلفاؤها، منذ نهاية الحرب الباردة 1990، التي أدت إلى هزيمة المعسكر الاشتراكي ومن معه، وتعمل روسيا على استعادة مكانتها الدولية، ودعم كافة الأطراف المتصادمة مع الولايات المتحدة.

ويقوم الصراع الصيني الأميركي على المِلَفّ الاقتصادي أساسًا، حيث شكلت قدرات الصين البلد الثاني عالميًا من حيث القدرة والانتاج الاقتصادي بعد الولايات المتحدة، وتسعى كي تكون البلد الانتاجي الأول عبر تمدد نفوذها وتسويقها للسلع شاملة كافة خرائط وقارات العالم بما فيها سوق الولايات المتحدة وأوروبا.

ويقوم الصراع الروسي الأميركي على الصدام غير المباشر، ولا سيما في أوكرانيا، منطقة جَنُوب شرق أسيا، والمنطقة العربية لدى البؤر الساخنة: فلسطين، سوريا، لبنان، العراق، ليبيا، اليمن، الصومال.

ثانياً: تقف إيران في طليعة أهداف التصادم في مواجهة الولايات المتحدة والمستعمرة الإسرائيلية باتجاهين أساسيين:

أولهما: العمل على إنتاج القنبلة النووية، كي تضمن لنفسها دخول النادي النووي وبذلك تنتهي محاولات التعدي على مصالحها المباشرة، وكلتاهما واشنطن وتل أبيب تعملان على إحباط إيران ومنع حصولها على السلاح النووي.

وثانيهما: ضرب نفوذها عبر تصفية وتحجيم الحلفاء والأصدقاء والأدوات الذين يعتمدون عليها، ويعتبرونها مرجعيتهم السياسية والفكرية والأمنية: حزب الله اللبناني، حركة أنصار الله اليمني، والعديد من الأحزاب والشخصيات العراقية، أو من الحلفاء المقربين لها: حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين.

وكلتاهما واشنطن وتل أبيب مع بعض العواصم الأوروبية، والمحلية في بعض مناطق الصدام العسكري، أو المواجهة والتعارض السياسي بأدوات ضاغطة اقتصادية أو عزلة سياسية أو دعم المعارضة، وتعتمد برامجها وتنفيذها على العمل عبر ثلاث مؤسسات تؤدي دورها، كل منها حسب الاختصاص وهي:

1- العلاقات الرسمية بين حكومتي واشنطن وتل أبيب، وهي تحترم على الأغلب صيغ التحالف والمصالح المشتركة بينهما، ولكن تظهر في العديد من الحالات تباينات واجتهادات تُمليها المصالح والخلفيات الحزبية التي تفعل فعلها المعلن في إظهار الخلافات والتعارض وانعكاس ذلك على مواقف حكومتي الطرفين، رغم وجود الحرص الأميركي لمنع أي عقوبات دولية قانونية أو حقوقية يمكن أن تمس المستعمرة، لدى قرارات مجلس الأمن والمؤسسات الدولية المختلفة: كاليونسكو، لجان حقوق الإنسان، ومحكمتي العدل والجنائية الدوليتين.

ولكن الأمر يختلف لدى المؤسسات الأخرى الأكثر اندماجاً وانسجاماً وتوافقاً وهي مؤسسات الدولة العميقة المتمثلة بالمؤسستين:

1- العسكرية: بين جيشي الطرفين الأميركي والإسرائيلي.

2-المخابرات: 1-مؤسستا الأمن القومي جاك سولفان الأميركي وتساحي هنغبي الإسرائيلي،

 2- المخابرات المركزية الأميركية مع الإسرائيلية: أ- الموساد الخارجي، ب- الشاباك الداخلي.

 

يتبع  الحلقة الثانية 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment