اغتيال نصر الله بعد تحذيره بالتخلي الإيراني: خيانة داخلية وتصعيد إسرائيلي يضعان لبنان على حافة الهاوية

09/29/2024 - 09:26 AM

Prestige Jewelry

 

 

كريم حداد *

 

في ظل التطورات المتسارعة التي تعصف بلبنان والمنطقة، ومع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية التي بلغت ذروتها باغتيال الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، وأكثر من ألف شهيد آخر، يتكشف مشهد سياسي وأمني معقد يُنذر بمزيد من التصعيد. الغارات الإسرائيلية المكثفة على جنوب لبنان واستهداف القيادات الرئيسية في حزب الله تدفع البلاد إلى مرحلة جديدة من الأزمة، وسط دعوات دولية لوقف إطلاق النار ومخاوف متزايدة من تحول الصراع إلى مواجهة برية.

في هذا السياق، جاءت تصريحات أمين عام المجلس الإسلامي العربي، محمد علي الحسيني، لتسليط الضوء على خلفيات هذا التطور الخطير. قبل ثلاثة أيام فقط من اغتيال نصر الله، فقد وجه الحسيني رسالة حادة إليه، قال فيها: "جهز وصيتك، فمن اشتراك قد باعك. ما حدث في 2006 كان متفقًا عليه، أما اليوم فلا سياسة، والإسرائيلي سيدمر كل شيء".

الحسيني أوضح أن إيران، التي منحها نصر الله الولاء الكامل بعد تحرير الجنوب، قد تخلت عنه في اللحظة الحاسمة، مشيرًا إلى أن قرار التضحية بنصر الله جاء من الدولة العميقة في طهران، التي قدمت رأسه كجزء من صفقة تسمح لها بإعلان نفسها دولة نووية.

تعود العلاقة المتوترة بين الحسيني ونصر الله إلى فترة ما بعد تحرير الجنوب، حيث بقي الحسيني على ارتباطه بالعروبة والعالم العربي، بينما اتجه نصر الله نحو إيران، مانحًا إياها الولاء المطلق. الحسيني أكد في رسالته أنه طالما نصح نصر الله مرارًا وتكرارًا، محذرًا إياه من المصير المظلم الذي ينتظر لبنان، قائلاً: "اللهم إني بلغت"، وموضحًا أن رسالته تشكل تحذيرًا لكل من يخطئ في ولائه لأمته.

التفاصيل التي كشفتها صحيفة *Le Parisien* حول "المعلومة الذهبية" التي قدمها جاسوس إيراني لإسرائيل كانت العامل الحاسم في تحديد مكان تواجد نصر الله في ضاحية بيروت وتنفيذ الغارة التي أودت بحياته. في موازاة ذلك، نقلت *نيويورك تايمز* عن مسؤولين إيرانيين تحذيرهم من انجرار طهران إلى حرب إقليمية أوسع، فيما أكد مصدر في الحرس الثوري أن الأولوية الآن هي إعادة تشكيل القيادة داخل حزب الله بعد مقتل نصر الله.

على الجانب الإسرائيلي، صرّح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن اغتيال نصر الله كان "شرطًا ضروريًا لتغيير موازين القوى في المنطقة"، موضحًا أن العملية البرية في لبنان قد تصبح خيارًا واقعًا إذا تطلبت الظروف ذلك. المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أضاف أن "التوغلات البرية تبقى خيارًا مطروحًا على الطاولة".

دوليًا، دعا الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى وقف فوري لإطلاق النار في لبنان، معتبرًا أن الوقت قد حان لإنهاء الصراع المدمر. في تعليقه على مقتل نصر الله، وصف بايدن العملية بأنها "تحقيق للعدالة" لضحايا حزب الله على مدى العقود الماضية، من الأمريكيين والإسرائيليين والمدنيين اللبنانيين. كما أعربت المرشحة لرئاسة الولايات المتحدة، كامالا هاريس، عن دعمها للموقف الأمريكي، معتبرة أن "حسن نصر الله كان إرهابيًا ويستحق مصيره".

وفي ضوء هذه التطورات، كشفت شبكة *ABC NEWS* عن مخاوف عميقة داخل حزب الله من وجود جواسيس في صفوفه، مما يثير تساؤلات حول مدى قدرة الحزب على الصمود في هذه المرحلة الحساسة، وسط تزايد الاختراقات الداخلية والضغوط الخارجية. كما يعيش المجتمع الشيعي في لبنان حالة من السخط تجاه إيران والمرشد الأعلى خامنئي، بعد أن أصبحت إيران متهمة بالتخلي عن حزب الله وتقديم رأس نصر الله في صفقة دولية.

لبنان اليوم يقف على مفترق طرق حاسم. فالخيار بات بين تصاعد الصراع العسكري في الجنوب والانقسامات الداخلية، وبين محاولة الحفاظ على الوحدة الوطنية واتخاذ موقف سياسي وأمني حاسم يحفظ البلاد من التدهور.

 

* كاتب ومحلل سياسي من لبنان

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment