ضربة شبه قاضية لحزب الله!*
الصحافي سمير سكاف *
إنتهى دور حزب الله الإقليمي بإغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، الشخص الثاني في المحور بعد المرشد علي خامنئي!
ولكن هذا الإغتيال قد يفتح الباب أمام إيران لدخول منطقة اقتصادية، غير عسكرية، ستَتحدَّد إتجاهاتها الحقيقيّة في الأيام والأسابيع المقبلة. في وقت أعادت قدرات محورها العسكرية الى الوراء عشرات السنين!
ولا تبدو إيران مستعدة لخوض حرب إقليمية بعد إغتيال نصرالله! وهي لم تفعل ذلك بعد إغتيال قاسم سليماني!
جدليّة تَعرّض المحور الإيراني، برضاه، أو غَصباً عنه، الى ضربة موجعة جداً عسكرياً قد تكون خطاً سياسيّاً جديداً لإيران يَنعكس إزدهاراً لها في المنطقة والعالم! فهل يَجري ذلك برضى المرشد العام علي خامنئي؟!
في الواقع، غريب هو موقف، أو اللا موقف، لمرشد الثورة الإيراني علي خامنئي، الذي أدّى في النهاية الى إستسهال إسرائيل إستهداف كل بنية حزب الله في 10 أيام والتي تَوَّجتها بإغتيال الأمين العام لحزب الله وقائده التاريخي حسن نصرالله!
فهل هناك، سياسيّاً، إيران واحدة أو أكثر من إيران؟ أليس من المستغرب أن تقوم إسرائيل بإغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله غداة المقابلة "السورياليّة" لرئيس جمهورية إيران مسعود بزشكيان الى شبكة CNN، والذي كرّر فيها أن حزب الله يَخوض الحرب ضد إسرائيل "منفرداً"! والذي تَحدَّث قبلها بأيام قليلة أن إيران لا تُكِنّ العَداء للولايات المتحدة، بل ترغب في أُخوّتها وصداقتها!
ألا يُعتبر موقف الرئيس الإيراني موقفاً "محايداً" ومستغرَباً جداً في حرب حزب الله مع إسرائيل؟! وبالتالي ضوءاً أخضراً لإسرائيل لإغتيال نصرالله وتصفية حزب الله؟!
طبعاً، من غير الواضح بعد ما إذا كانت تصفية حسن نصرالله وقيادات حزب الله العسكريّة للصف الأول والثاني والثالث والرابع..جاءت نتيجة صفقة بين إيران، أو جهة منها وفيها، وبين الولايات المتحدة!
خلال 10 أيام، منذ يوم البايجر، وما تلاه من يوم اللاسلكي ويوم إغتيال إبراهيم عقيل و16 من قيادة وحدة الرضوان، وبعدها محاولة إغتيال علي كركي ومحمد سرور..وصولاً الى أيام القصف العنيف للجنوب والبقاع قبل يوم الضاحية..وحزب الله يَتلقى اللكمات الموجعة على حلبة الصراع مع إسرائيل، من دون أن يَتمكّن من التوجيه لها ولو لكمة واحدة جديّة.. حتى وصل بإسرائيل الأمر الى التجروء على إغتيال حسن نصرالله شخصيّاً!
أين عماد 4؟ أين الصواريخ الدقيقة؟ أين الـ 240.000 صاروخ؟ أين "الزرّ" الذي بكبسة واحدة يُغيّر المعادلات مع إسرائيل؟ أين الهدهد؟ لماذا لم يَتحرّك شيء ولم يَتحرّك أحد؟
إن نجاح إسرائيل بالأيام العشرة وبإغتيال نصرالله يعود بالأساس الى نجاح مخابراتي للموساد والى إختراق أمني عالي الجهة في قيادة حزب الله، بالإضافة الى تَفوّق إسرائيل التكنولوجي الهائل، والى أكثر من إحتمال تسهيل جهة في القيادة الإيرانية للإغتيال ولأَحداث الأيام العشرة!
كان يُفترض على قيادة حزب الله إكتشاف الخرق و/أو الصفقة، خاصة بعد إغتيال فؤاد شُكر وثم إبراهيم عقيل مع قيادات الرضوان، وبعدهم محاولة إغتيال علي كركي..لأن قلّة قليلة في قيادة الحزب يُمكنها الوصول الى هذه المعلومات، وبخاصة إجتماع قيادة الرضوان العسكريّة المحصورة، على سبيل المثال!
في الداخل اللبناني كاريسما حسن نصرالله ستَترك فراغاً هائلاً يصعب ملؤه من قيادات الحزب الأخرى التي ما تزال على قيد الحياة، من نعيم قاسم الى هاشم صفي الدين، الى غيرهم..وهو يَترك إرتياحاً لدى جمهور مخاصِم له ولدى قيادات كثيرة لهؤلاء الخصوم، الذين سيَستنكرون في العلن ويَرتاحون ضمنيّاً! وهذا الموضوع سيَنسحب على قيادات أخرى، حتى في داخل الطائفة الشيعيّة!
حزب الله ما بعد السيّد حسن نصرالله لن يَكون مجدداً كما قبله! ولو كان إغتيال السيّد وإغتيال القادة الآخرين لا يعني نهاية الحزب بالمطلق!
لم يعد لإسرائيل أيّ خطوط حمراء في المنطقة. ورئيس حكومتها بنيامين نتانياهو يَستعيد الكثير مما خسره شعبياً في الداخل الإسرائيلي بإغتيال نصرالله، بإنتظار إغتيال يحيى السنوار، بإعتبار أنه حقَّق أحد أهدافه في الحرب على لبنان، بإنتظار إعادة مستوطني الشمال الى مستوطناتهم.
حرب إسرائيل على حزب الله في لبنان ما تزال في بداياتها، خاصة بعد تحقيق نتائج كبيرة جداً في الأهداف العسكريّة، وبالتالي السياسيّة. مما سيجعل خارطة المنطقة في تحوّل جذري يَمرّ بالإبتعاد أكثر فأكثر عن إعلان دولة فلسطين، ويَصل الى "مشروع جديد" للضفة الغربيّة، والى تهدئة كبرى على الحدود اللبنانية..
* كاتب ومحلّل سياسي*











09/28/2024 - 12:56 PM





Comments