الكاتب المصري أحمد علام المحامي
يرتجف قلبي حين يستشعر تلك اللحظة، فحين تتهاوى كل الحركات وتهتز أمواج الصوت لتخرج من بوق وتدخل أذن ليعد لها صوتا آخر في خضم من الذبذبات التي ليس لها نهاية ليل نهار، وتحمل ما تحمل من الانفعالات الموجهة ناحية البناء وأخرى نحو الهدم، وتدور هنا وهناك لعلها تصيب أو لا تصيب، وبذلك يتيه الصراط الحقيقي وتلتف تلك الخيوط الرفيعة حول بعضها ليصعب جدا فك تلك العقدة، فيسلم الجميع.
تدور الأذهان وتتمحور حول ما تريد وتذهب ويتحول كل فرد لجماد لا يشعر ولا يتفاعل مع أي مؤثر أيا كان وتتصارع اللحظات بين علوا وانخفاضا في المشاعر الإنسانية، والفضيلة تظل حائرة في أي مرسى ترسو، وتجد من يحتويها إلا أنها تجد نفسها يتيمة وسط مليارات من الناس.
وهي تحمل رسالة الحق والنور وتعلو السارية معلنا الحقيقة الوحيدة المطلقة التي لا يدانيها أي أمر آخر ولا تقترب منها أى حقيقة أخرى، فهي بلا منازع المعبر الوحيد الوجود الحقيقي لما تحمله من رسالة كونية لا مفر من حدوثها بما لديها من سلطة على الجميع.
في هذا المضمار لا يسع إلا بروز تلك الرسالة والمضمون واختراقها لكل الحواجز حتى تقع في مكانها دون ريب، وهنا يسائل الفرد متى تلك اللحظة ويا ترى ماذا تحمل من رسائل قدرية ليس لنا بد في وقوعها حتما، ومهما تشابكت الأيدي لمنعها هيهات هيهات.
فالأمر خارج عن سيطرة البشر فهو متصل ببحر علم لم ولن تبحر فيه البشرية من قبل أو من بعد، فأنى لها أن ترى تلك الحواشي أو تنطق أبجدياتها المتلعثمة، ولا يملك من ينظر اليها سوى جحوظ عينية والشعور بالصدمة من الشلل التام.
هل يا ترى هذه اللحظة تحمل فرحا أم حزنا، نصرا أم هزيمة، صعودا أم هبوطا، نشوة أم ألم، صحة أم مرض، حياة أم موت، حركة أم سكون، حب أم كراهية، غنى أم فقر، فرحة أم حزن، ولادة أم دفن، عز أم ذل، خير أو شر، علم أم جهل، زيادة أم نقصان، حرب أم سلام، ايمان أم كفر، شعور أم بلادة، جمال أم قبح، ريح أم رياح، ملاك أم شيطان وغيرها وغيرها من الحواشي التي تنجذب كالمغناطيس للحظة وفق ما تتحمله اللحظة من استعداد لقبول نوع معين من الحواشي.
يا نفس، ماذا ترين بعد كل هذه المفاجئات الضاربة في الوجود والأجواء أينما كانت وحلت، ماذا يتبقى لكي سوى إنتظار قدرك المحتوم ولحظتك المنتظرة التى تحمل من الحواشي ما لا تعلمي، لا أحد عاقل يدور في فلك ذهنه بعد ذلك إلا أن يستعد ولا شئ غير الاستعداد الذي يخفف من وطأة إصطدام حواشي اللحظة بنفسه إن كانت من مخزون الألم فيقلل من تأثيرها أو استعدادًا لقبول تلك الحواشي التي تأتي من مخزون الخير فيتضاعف شعوره بالسعادة وينتفع بأكثر فوائدها وثمارها اليانعة وليس له إلا ذلك، هو قانون اللحظة وحواشيها يا سادة.











09/25/2024 - 12:15 PM





Comments