لبنان بين نيران الصواريخ وتصاعد القصف الإسرائيلي: حزب الله يواجه الداخل والخارج وسط صراع الهيمنة على الدولة

09/22/2024 - 19:28 PM

Prestige Jewelry

 

 

كريم حداد *

 

في خضم التصعيد المستمر بين حزب الله وإسرائيل، تزداد التوترات الأمنية في لبنان مع تصاعد الضربات الجوية والردود الصاروخية. الجيش الإسرائيلي شنّ غارات مكثفة على مواقع لحزب الله في جَنُوب لبنان بعد يومٍ من غارة قرب بيروت أسفرت عن مقتل 37 شخصًا، بينهم اثنان من كبار القادة العسكريين في الحزب. وعلى الجبهة الأخرى، أطلق حزب الله أكثر من 100 صاروخ باتجاه الجليل الأعلى وجنوب حيفا، ما أدى إلى دوي صفارات الإنذار في مناطق عدّة بينها مرج ابن عامر ووادي عارة.

هذا التصعيد الأخير يُعيد إلى الواجهة قضايا معقدة تواجه لبنان منذ سنوات، أبرزها هيمنة حزب الله على القرار السياسي والعسكري في البلاد. بينما يواصل الحزب ترويج إنجازاته العسكرية كجزء من "المقاومة"، هناك تحذيرات متزايدة من خلط الهويات الوطنية بالميليشيات المسلحة المرتبطة بالمحور الإيراني. فلبنان، كما يردد الكثيرون، ليس "حزب الله"، تماماً كما أن فلسطين ليست "حماس".

الواقع يشير إلى أن هذه الميليشيات تحاول السيطرة على المشهد السياسي في الدول التي تنشط فيها، مفرغة مؤسسات الدولة الشرعية من قوتها، كما هو الحال في اليمن مع الحوثيين. حزب الله يستغل شرعية الدولة اللبنانية ليخفي خلفها أجندات إقليمية لا تخدم المصلحة الوطنية، بل تضع البلاد في مسارٍ تصادمي مع المجتمع الدُّوَليّ والإقليمي. ومع تصاعد الأزمة، يتزايد الشعور بأن لبنان بات خارج الاهتمام الدُّوَليّ، حيث لا توجد إرادة دولية لحل النزاع أو دعم الحكومة اللبنانية الضعيفة التي تبدو عاجزة عن التعامل مع سلاح غير شرعي يدير البلاد.

التعليقات المتداولة في الإعلام وعلى مواقع التواصل تشير إلى حالة من الإحباط الشعبي، حيث يعيش المواطنون في ظل واقع أمني واقتصادي متردٍ، بينما الطبقة السياسية غير قادرة على التوصل إلى توافق لانتخاب رئيس جديد وإنقاذ البلاد من كارثة شاملة. الانتقادات طالت أيضًا مواقف بعض القيادات اللبنانية التي تطالب المجتمع الدولي بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، بينما البلاد ترزح تحت هيمنة حزب الله، الذي حوّل القرار 1701 إلى وسيلة لتعزيز نفوذه العسكري في المنطقة.

المخاوف تتزايد من أن حزب الله قد يرتد إلى الداخل اللبناني في حال أخفق تحقيق أهدافه الإقليمية، كما حدث في 2006، وَسَط ضغوط أميركية وإسرائيلية كبيرة. ولكن البعض يرى أن هذه اللحظة قد تكون فرصة لإنقاذ لبنان، خاصة في ظل ما يبدو أنه تراجع في الدعم الإيراني للحزب، وتزايد التصريحات الإيرانية التي تبدو متناقضة أو باهتة.

في مقابل هذا الواقع المظلم، تشير بعض الأصوات إلى أمثلة إيجابية على الوحدة والتضامن بين اللبنانيين، مثل جهود أهالي الأشرفية في دعم ضحايا القصف الإسرائيلي. هذه المبادرات تحمل رسائل أمل تدعو إلى تجاوز الانقسامات وإعادة بناء الروابط الاجتماعية التي تآكلت بفعل الحروب المتكررة. 

وَسَط هذه الأجواء، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع لبنان النهوض مجددًا بعيدًا عن سيطرة السلاح غير الشرعي؟ وهل يستطيع الشعب استعادة دولته ومؤسساته الشرعية؟ التصعيد المستمر والدمار الناجم عن الصراع قد يكونان جرس إنذار يدفع اللبنانيين إلى إعادة النظر في أولوياتهم الوطنية والعمل على إنقاذ البلاد قبل فوات الأوان.

 

* كاتب صحفي ومحلل سياسي من لبنان

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment