كريم حداد *
يشهد لبنان تصعيدًا أمنيًا خطيرًا عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، وأدت إلى مقتل القيادي إبراهيم عقيل، أحد أبرز قادة "حزب الله" والمسؤول عن وحدة "الرضوان"، وهي قوة النخبة في الحزب. هذا التطور يأتي في ظل تصاعد حاد في المواجهات بين الجانبين، حيث رد "حزب الله" بقصف مواقع عسكرية إسرائيلية وإطلاق صواريخ باتجاه الجليل والجولان، مما زاد من احتمالات اندلاع مواجهة واسعة النطاق.
تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، التي أشار فيها إلى "أيام دراماتيكية" تشهدها الجبهة الشمالية، تعكس التوتر المتزايد وحساسية الوضع على الأرض. إسرائيل نفذت غارات مكثفة على مواقع "حزب الله" في جنوب لبنان، واستهدفت ما لا يقل عن 100 منصة صواريخ، مما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت الأوضاع ستتطور إلى مواجهة شاملة، أم ستظل في نطاق التصعيد المتبادل.
التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، بما في ذلك تعزيز الحدود الشمالية بقوات النخبة وإعادة فرض القيود على مناطق واسعة في الجليل والجولان، تعكس قلق تل أبيب من تصاعد التوترات. الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قادة "حزب الله" لم تكن مجرد ضربة عسكرية، بل كانت ضربة نوعية للنخبة العسكرية للحزب، وهو ما يضع تحديات جديدة أمام "حزب الله" في كيفية إعادة تنظيم قياداته الميدانية.
التداعيات الاستراتيجية لاستهداف قيادات "حزب الله"
الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية استهدفت أبرز القيادات العسكرية لـ"حزب الله"، وعلى رأسهم إبراهيم عقيل، المسؤول عن وحدة "الرضوان". هذه الضربة تشكل جزءًا من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إضعاف القدرات القيادية للحزب ومنعه من تنفيذ هجمات كبيرة. مقتل هؤلاء القادة يضع "حزب الله" في موقف صعب، حيث يتعين عليه تعويض هذه الخسائر بسرعة للحفاظ على تماسكه العسكري، في ظل تصاعد الضغط الإسرائيلي.
التساؤل الرئيس هنا هو كيف سيتمكن "حزب الله" من التعافي من هذه الضربة، وما إذا كان سيواصل التصعيد أو سيلجأ إلى خيارات أخرى أكثر تحفظًا؟ فالحزب يواجه ضغوطًا هائلة مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي تستهدف بنيته التحتية وقدراته الهجومية.
التصعيد الدُّوَليّ ومساعي التهدئة
على الصعيد الدولي، تتزايد المخاوف من تحول التصعيد إلى حرب شاملة، خاصة مع إرسال الولايات المتحدة مجموعة حاملة الطائرات "يو إس إس ترومان" إلى شرق المتوسط، في خطوة تشير إلى تصاعد الاستعدادات العسكرية. هذه التحركات تعكس إدراك المجتمع الدولي لخطر التصعيد الحالي وإمكانية توسعه إلى حرب إقليمية أكبر.
وفي الوقت نفسه، يحاول لبنان تعزيز الجهود الدبلوماسية لتخفيف حدة التوتر. وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب دعا خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الهجمات الإلكترونية الإسرائيلية، والتي استهدفت لبنان مؤخرًا وأدت إلى خسائر بشرية ومادية. بوحبيب وصف الهجمات بأنها "جرائم حرب"، ودعا المجتمع الدولي إلى محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها المستمرة.
*هل يقترب لبنان وإسرائيل من حرب جديدة ؟
رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة، لا تزال المخاوف قائمة من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة. التصعيد المتبادل بين إسرائيل و"حزب الله"، واستهداف القادة العسكريين الرئيسيين، يعزز احتمالات نشوب نزاع كبير. ورغم إدراك الطرفين لمخاطر الحرب، فإن استمرار التصعيد دون تدخل دولي جاد قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة لا تحمد عقباها.
في ظل هذه التطورات المتسارعة، تبقى الآمال معلقة على دور المجتمع الدولي في فرض تهدئة وحل سياسي، خصوصًا مع استمرار "حزب الله" في دعمه لغزة وتصميم إسرائيل على مواصلة عملياتها الهجومية.











09/21/2024 - 09:01 AM





Comments