كريم حداد *
في خضم التصعيد الأخير الذي يضرب لبنان، برز التفوق التكنولوجي الإسرائيلي كعامل رئيس في المعركة الحديثة، حيث استهدفت الهجمات السيبرانية الإسرائيلية منظومة الاتصالات التابعة لحزب الله، كاشفةً عن ثغرات أمنية عميقة في بنيته التكنولوجية.
هذه الهجمات، التي وُصفت بأنها جزء من "سلاح يوم القيامة" في مجال الاستخبارات التكنولوجية، لم تكن مجرد هجمات رقمية عابرة بل أثارت تساؤلات حول قدرة الحزب على التصدي لمثل هذه الاختراقات، التي تبدأ غالبًا من العنصر البشري في البيئة الحاضنة.
حصيلة موجة التفجيرات لليوم الثاني، كانت مروعة، حيث أسفرت عن استشهاد 20 شخصًا وإصابة أكثر من 450 آخرين بجروح، ما أثار حالة من الغضب الشعبي. في خضم هذه التطورات، قام مواطنون لبنانيون بمهاجمة مركبات تابعة لقوات "اليونيفيل" الدولية قرب مدينة صور جنوبَ لبنان، معبرين عن سخطهم تجاه المجتمع الدُّوَليّ وصمته أمام الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
الهجمات الجديدة طالت أجهزة لاسلكية في عدة مناطق، ما زاد من حدة التوتر وأثار مخاوف من تطور الأحداث إلى مواجهات أوسع.
في السياق نفسه، سطّر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي فادي عقيقي، استنابات إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قِوَى الأمن الداخلي، طالبًا جمع كل المعطيات الأمنية والفنية المتعلقة بتفجير أعداد كبيرة من أجهزة الـ "بيجير"، إضافةً إلى تفجير أجهزة الاتصال اللاسلكية التي وقعت اليوم. كما طلب تزويده بكافة المعطيات اللازمة وإطلاعه على المستجدات ضمن محضر رسمي، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة حيال هذه الأفعال الجرميّة. وكلف أيضًا قطعات قوى الأمن الداخلي على مستوى لبنان بتحديد أعداد القتلى والجرحى.
وسط هذه التطورات، يجد حزب الله نفسه أمام تحديات متزايدة، حيث تتصاعد المخاوف من احتمال قيام إسرائيل بتنفيذ عمليات إنزال على الأراضي اللبنانية بعد تدمير البنية التحتية لأجهزة الاتصالات التابعة للحزب. القلق يتزايد داخل صفوف الحزب لفهم مصدر الاختراق الذي سمح لتنفيذ هذه الهجمات بدقة عالية.
على مستوى الدولة، كانت الردود متفاوتة. حزب الكتائب اللبنانية أصدر بيانًا يعبر فيه عن تعازيه لعائلات الضحايا، مشددًا على ضرورة الوحدة الوطنية والتضامن في هذه اللحظة الحرجة. البيان دعا إلى الابتعاد عن التسويات الطائفية والمصلحية والالتفاف حول مؤسسات الدولة التي أثبتت أنها الحصن الأخير في مواجهة هذه التحديات الأمنية.
من جانبه، علّق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على ما يحدث في لبنان واصفًا الوضع بأنه "جنون لم يسبق له مثيل"، وهو تعبير عن خطورة الموقف وتصاعد حدة الأزمة. وفي ظل وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعادة المواطنين في الشمال إلى منازلهم، يبدو أن التصعيد الميداني قد يتسارع، مما يزيد من احتمالية مواجهات أكبر على الأرض.
الرحمة للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى، والصبر لعائلات الضحايا، في وقت يعاني فيه لبنان من مرحلة دقيقة تستدعي تضافر الجهود للوقوف في وجه المخاطر الأمنية والسيبرانية التي تلوح في الأفق.











09/19/2024 - 02:42 AM





Comments