لبنان على حافة التصعيد: تفجيرات تهز الضاحية الجنوبية وسط توتر متصاعد بين حزب الله وإسرائيل

09/17/2024 - 12:32 PM

Atlantic home care


 

بيروت - كتب كريم حداد

 

يعيش لبنان أجواء تصعيد مستمر بين حزب الله وإسرائيل على خلفية الحرب الجارية في غزة، فيما تتواصل محاولات الموفد الأميركي آموس هوكشتاين لتهدئة الموقف الإسرائيلي تجاه لبنان، دون تحقيق تقدم ملموس. وفي هذا السياق، شدد نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، على أن "جبهة الإسناد" في لبنان ستظل مستمرة طالما الحرب على غزة مستمرة، محذرًا من حجم الخسائر الكبيرة التي قد تتسبب فيها أي مواجهة عسكرية بين الطرفين. ورغم إقرار حزب الله علنًا بأن الحرب ستلحق أضرارًا جسيمة بلبنان، فإنه لا يزال متمسكًا بموقفه بعدم التراجع، إلا إذا بادرت إسرائيل بالحرب.

المعارضون لهذه المواقف يرون أن حزب الله أصبح عالقًا في معادلة استمرارية الحرب طالما أن العدوان الإسرائيلي على غزة مستمر. ويرون أيضًا أن إعلان الحزب عدم رغبته في الحرب لا يكفي لردع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة في ظل استمرار رفض حزب الله التراجع شمالي الليطاني وعدم الالتزام بقرار الأمم المتحدة 1701. بناءً على ذلك، تتزايد المخاوف من أن لبنان قد يكون في طريقه إلى مواجهة عسكرية جديدة، نتيجة تمسك حزب الله بجبهة الجنوب.

وفي تطور خطير، شهد لبنان اليوم تفجيرات هزت الضاحية الجنوبية، والجنوب والبقاع اللبناني استهدفت عناصر من حزب الله باستخدام تقنية متطورة لتفجير أجهزة اتصال لاسلكية محمولة. وأفادت التقارير الأولية عن سقوط 8 شهداء وأكثر من 2800 جريح، معظمهم تعرضوا لإصابات خطرة في الوجه واليدين. وفي تصريح له، قال وزير الصحة اللبناني: "نحن أمام كارثة صحية، إذ تجاوزت المستشفيات في الضاحية الجنوبية قدرتها الاستيعابية، ويتم نقل الجرحى إلى مستشفيات خارج محافظة الجنوب نظرًا للضغط الهائل". وأضاف الوزير أن الجهود الطبية تبذل قُصَارَى جهدها للتعامل مع الأزمة، مؤكدًا أن الأولوية الآن هي إسعاف المصابين وتقديم العلاج المناسب.

تأتي هذه التفجيرات في ظل تصاعد الضغوط على حزب الله، حيث يواصل التوتر على الحدود مع إسرائيل الارتفاع. ويعيد هذا الحادث إلى الأذهان ذكرى انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، مما يثير المخاوف من إمكانية اندلاع تصعيد عسكري أكبر في لبنان، قد يزيد من معاناة البلاد التي تعيش أزمات متعددة.

المسؤولون اللبنانيون دعوا إلى استنفار الجهود الطبية والإغاثية على مستوى البلاد لدعم المصابين، وَسَط مشاهد تضامن شعبي واسع. تدفقت فرق الإغاثة والمتطوعين إلى المستشفيات لتقديم المساعدة، في وقت دعا فيه السياسيون إلى الوحدة الوطنية لمواجهة هذه الظروف الصعبة. 

المراقبون يحذرون من أن هذا الحدث الأمني الخطير قد يدفع لبنان نحو تصعيد أمني غير مسبوق، في ظل تفاقم التوترات الإقليمية وازدياد احتمالات نشوب مواجهة عسكرية شاملة. في ضوء هذه التطورات، يبقى لبنان في حالة ترقب حذرة لما قد تحمله الأيام المقبلة، مع دعوات ملحة للحفاظ على الوحدة الوطنية وتجنب المزيد من الانزلاق نحو الحرب.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment