رفض سياسي واسع لقرار الحكومة اللبنانية حول تسجيل الطلاب السوريين: تداعيات على النظام التعليمي والهوية الوطنية

09/17/2024 - 09:53 AM

Your Ad Here

 

 

 

كريم حداد *

 

أثار قرار الحكومة اللبنانية رقم 63، الذي يسمح للطلاب السوريين غير المسجلين قانونياً بتسجيل أبنائهم في المدارس الرسمية والخاصة، جدلًا واسعًا واعتراضات من مختلف القوى السياسية. إلى جانب حزب الكتائب اللبنانية، عبّر كل من حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر عن رفضهم لهذا القرار، معتبرين أنه يشكل تهديداً مباشراً للبنية التربوية والاجتماعية اللبنانية.

موقف حزب الكتائب وتحركاته:

أعلن حزب الكتائب اللبنانية عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام مديرية التعليم المهني والتقني في منطقة الدكوانة، داعيًا الأهالي، المعلمين، الطلاب، والأحزاب إلى المشاركة واعتبر الحزب أن القرار سيزيد من الضغوط على النظام التعليمي المتدهور في لبنان، كما أنه يتجاهل الصعوبات التي يواجهها الطلاب اللبنانيون في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. وطالب الحزب بإعادة النظر في هذا القرار، مشيرًا إلى أنه يهدد الهُوِيَّة اللبنانية ويزيد من التوترات الاجتماعية.

موقف التيار الوطني الحر:

بدوره، أعلن التيار الوطني الحر عن سلسلة من التحركات الاحتجاجية ضد القرار، مشدداً على ضرورة إلغائه في مجلس الوزراء لعدم قانونيته، وقد التقى وفد من التيار وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، لمناقشة خطورة هذا القرار، وطالبوا بإعادة النظر فيه حفاظاً على مصلحة الطلاب اللبنانيين والهوية الوطنية. كما أعلن التيار عن تحرك آخر للقاء المديرة العامة للتعليم المهني والتقني لمواصلة الضغط على الجهات الرسمية لإلغاء القرار.

تحركات القوات اللبنانية:

في إطار مواقفها الرافضة للقرار، قدمت *القوات اللبنانية* طلبًا للحكومة، خلال لقاء وفد تكتل الجمهورية القوية مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، بضرورة إصدار تعميم لوزير التربية يمنع تسجيل الطلاب الأجانب، خصوصًا السوريين، في المدارس اللبنانية إلا إذا كانوا يحملون إقامات قانونية صادرة عن الأمن العام. كما طالبت القوات بتعميم آخر إلى الأجهزة الأمنية، بما فيها الأمن العام والجيش اللبناني، للقيام بواجباتها في ترحيل السوريين غير الشرعيين.

قضية النائبة حليمة القعقور:

في سياق متصل، أثارت النائبة في البرلمان اللبناني حليمة القعقور، بالتعاون مع منظمة ريفورم، قضية أخرى تتعلق بسياسات وزارة التربية والتعليم العالي، وتقدمت القعقور بسؤال إلى الوزير عباس الحلبي حول القرار رقم 680/2024 المتعلق بتحديد مساهمة الأهل في المدارس الرسمية بمبلغ 50 دولاراً، على الرغم من أن المرسوم رقم 9706 الصادر في يوليو ،2022 نص على إلزامية التعليم الأساسي ومجانيته.

وأشارت القعقور إلى أن القرار يخالف القوانين المتعلقة بصلاحيات مجلس الأهل في تحديد المساهمات، ويتجاوز صلاحيات اللجنة الإدارية في المدارس. كما انتقدت القرار لعدم توفيره أي آليات للتعامل مع التلاميذ المتعثرين في دفع الرسوم.

تبعات القرارات والاعتراضات:

1.  ضغط هائل على النظام التعليمي: سيؤدي السماح بتسجيل الطلاب السوريين في المدارس اللبنانية إلى زيادة الاكتظاظ في المدارس الرسمية والخاصة، مما يهدد جودة التعليم ويؤدي إلى تراجع الخِدْمَات التعليمية المقدمة للطلاب اللبنانيين.

2.  زيادة التوتر الاجتماعي: تصاعد الغضب بين اللبنانيين الذين يرون أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تغييرات ديموغرافية، ما يعمق الفجوة الاجتماعية ويزيد من الاحتقان.

3.  تحديات قانونية وإنسانية: تصنيف السوريين كمهاجرين غير شرعيين قد يؤدي إلى مواجهة تحديات قانونية على المستوى الدُّوَليّ، خاصة في ظل التزامات لبنان تجاه اللاجئين والمجتمع الدُّوَليّ.

تتصاعد المعارضة للسياسات الحكومية المتعلقة بالتعليم واللاجئين، وَسَط مخاوف من أن تؤدي هذه القرارات إلى تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان. القوى السياسية، سواء الكتائب أو القوات اللبنانية أو التيار الوطني الحر، تتفق على ضرورة حماية الهُوِيَّة الوطنية، وتحمل الحكومة مسؤولية إيجاد حلول تتماشى مع القوانين اللبنانية وتحمي القطاع التربوي من الانهيار.

 

* كاتب صحفي ومحلل سياسي من لبنان

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment