حزب الله في مرمى الاتهامات: محاولة إحكام القبضة على الجيش والمصرف المركزي اللبناني

09/13/2024 - 06:22 AM

Arab American Target

 

 

كريم حداد *

 

تشهد الساحة اللبنانية اليوم مرحلة مفصلية في تاريخها السياسي والاقتصادي، حيث يُظهر حزب الله، عبر خطوات ممنهجة، مسعى واضحاً للسيطرة على ما تبقى من مؤسسات الدولة، بعد أن تراجع دور مصرف لبنان وأصبح الجيش اللبناني محط الأنظار. تأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يُلمس تزايد التوترات الداخلية وسط عجز سياسي كبير عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

في ظل الجمود السياسي، يبدو أن حزب الله يسعى لاستكمال مسار السيطرة عبر منع أي تعاون بين الجيش اللبناني وجيوش العالم، بحجة الحفاظ على "السيادة"، بينما الحقيقية تتمثل في الخوف من استقلالية الجيش وعلاقاته الخارجية. الحزب الذي خسر مؤخراً في معاركه مع إسرائيل يجد في توجيه الضغوط الداخلية على المؤسسات الوطنية وسيلة لتعويض خسائره الإقليمية.

الجيش اللبناني في عين العاصفة

الجيش اللبناني، الذي يُعتبر المؤسسة الأكثر احتراماً وثقة لدى اللبنانيين، هو الآن في مرمى تهديدات ضمنية وصريحة، ليس فقط من حزب الله، بل من الانقسامات السياسية الداخلية. حزب الله، الذي يرفض أي تدخل خارجي في تدريب أو دعم الجيش، يرى في تعزيز علاقات المؤسسة العسكرية مع الغرب تهديداً لمصالحه الاستراتيجية. ويبدو أن الحزب يسعى للسيطرة على الجيش تدريجياً عبر تقويض دوره وإقصاء أي دعم دولي قد يعزز من استقلاليته.

رغم ذلك، يبقى قائد الجيش مرشحاً قوياً لرئاسة الجمهورية، خصوصاً في ظل غياب التوافق السياسي حول أسماء أخرى. إلا أن الحزب يستشعر خطراً في هذا الترشيح، وخصوصاً إذا كان المرشح يحمل في طياته رؤية وطنية تحافظ على سيادة واستقلال لبنان بعيداً عن نفوذ الحزب.

من ناحية أخرى، وبعد انهيار مالي غير مسبوق شهدته البلاد، تقلص دور مصرف لبنان بشكل كبير، إلا أن الحزب يسعى لاستكمال هيمنته عبر وضع اليد على هذه المؤسسة التي كانت لفترة طويلة في واجهة النظام المالي اللبناني. ومع انتهاء ولاية رياض سلامة، ظهر فراغ في القيادة المصرفية، خاصة مع رفض زعماء الموارنة تعيين خلف ماروني لسلامة، بناءً على طلب من الرئيس نبيه بري. هذا الخطأ الاستراتيجي قد يفتح الباب أمام هيمنة الحزب على هذه المؤسسة الحيوية، مما يعمّق الأزمة المالية ويزيد من تبعية الدولة لقوى إقليمية معينة.

وفي تطور مفاجئ يعيد الذاكرة إلى حقبة الاغتيالات السياسية، عاد النائب السابق نواف الموسوي، أحد قيادات حزب الله، ليهدد بشكل علني بأن أي رئيس للجمهورية يُنتخب دون موافقة حزب الله "لن يعيش". هذه التصريحات التي تعيد إلى الأذهان جريمة اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميل، تعكس مدى استعداد الحزب للتصعيد الداخلي إذا ما رأى أن مصالحه مهددة.

يبدو أن حزب الله يستخدم هذا الخطاب لتوجيه رسالة واضحة: أن السيطرة على القرار الوطني، سواء كان في القصر الجمهوري أو في المؤسسات الأمنية والمالية، هي جزء من استراتيجيته الشاملة لضمان بقاء نفوذه الداخلي، بعد أن تأثرت قاعدته الشعبية جراء خسائره الإقليمية.

إن الوضع في لبنان اليوم بات على حافة الهاوية، وسط تجاذبات سياسية حادة ونزاعات حول هوية الدولة ومؤسساتها. في هذا السياق، يصبح الجيش اللبناني الضمانة الأخيرة لبقاء الدولة، إلا إذا سمح اللبنانيون بتسليمه لحزب الله الذي يسعى، بلا شك، إلى تحويل لبنان إلى دولة "صديقة" تخدم مصالحه الإقليمية.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment