حين يصبح الحديث بلا معنى

09/13/2024 - 05:54 AM

Your Ad Here

 

 

بقلم: صالح الطراونه *

 

في كتاب أصدرته جامعة كمبردج تحت عنوان الإسلام السلطوية والتأخر عمل مؤلف هذا الكتاب وهو بروفيسور وباحث اكاديمي على مقارنة تاريخية بين العالم الإسلامي بين الأمس واليوم حيث سلطت هذه الدراسة على التجار ودورهم في الحضارة الإسلامية حيث يقول إنه خلال العصر الذهبي للاقتصاد والعلم الذي كان بين القرنين الثامن والحادي عشر حيث كان للمسلمين تجار وعلماء منتجون وفي نفس ذك الوقت كانت أوروبا تحت سيطرة الأرستقراطية العسكرية ورجال الدين الكاثوليك ولم يكن لديها تجار فاعلون أو علماء .

وفي مؤرخ قام بمراجعة أربعة آلاف عالم مسلم في هذا الفترة وخلص الى إن أكثر من 90% من العلماء وعائلاتهم عملوا في القطاعات الخاصة معظمهم عمل في التجارة حيث فقط جزء صغير من العلماء أي ما يعادل 9% كانوا يتقاضون رواتب من الدولة.

لذلك عليك أن تتخيل مفهوم عالم وتاجر أي شغف في العلم وعندك مال بمعنى لن تحتاج لأي أحد كي يمول أي فكرة عندك طوال مراحل تنفيذها، لذلك انطلقوا وأبدعوا دون قيود أو شروط ونشروا العلم والحضارة في أصقاع العالم وفي مختلف المجالات نذكر منها علوم الدين، الطب، الهندسة وغيرها

بالمقابل الامام ابو حنيفة كان تاجراً وكان عنده تلميذ حيت التمس بهذا التلميذ النبوغ والاستعداد لحمل علمة المهم في هذا الأمر كان هذا التلميذ يعاني من ظروف كالفقر وصعوبة العيش بالحياة مما كان يجعله يغيب عن مجلس ابو حذيفة وحينما علم أبو حذيفة بحاله أعطاه مئة درهم ثم خاطبه قائلاً اذا نفذت هذه الدراهم أنا موجود وبقي ابو حذيفة يعطيه من الدراهم المئة بعد المئة وللإحاطة بمن هو تلميذ ابو حذيفة فهو " ابو يوسف البجلي " حيث أصبح أول قاضي قضاة في تاريخ الإسلام من هنا يمكننا القول بأنه يقع على عاتق التجار المسلمين مسؤولية كبيره حيث المساحات التي يمكن أن يُحدث المال المسلم فيها تغيرات واسعة جداً وللأسف نرى المال المسلم يتركز نحو الأنفاق في مساحات محصورة جداً بإطعام المساكين وبناء المساجد وحفر الآبار وبالتأكيد هذا كله في ميزان حسنات اصحاب ذوي الأموال ولكن اين المال المسلم في ميادين العلم ؟

في ميادين اعداد الأجيال القادرة على صناعة العلم المنشود لحضارة الأمة ؟ 

اين دور المال المسلم في حماية أطفل المسلمين وشبابهم ؟

دعونا ندرك بأن الصدقات ليست محصورة في رمضان وحسب والانفاق لا يجب أن يكون مقتصر على المساكين حيث المتأمل يدرك بأن مصاريف الزكاة ثمانية ينفق جل المال المسلم اليوم على اثنين او ثلاثة من الثمانية أين بقية الثغور وكم لدينا من كم هائل من رؤوس الأموال بالمقابل كم لدينا من التجار واصحاب الأموال اليوم، وهل هي بالأساس اموال حيث يقول الله تعالى "وآتوهم من مال الله الذي أتاكم " صدق الله العظيم بمعنى ان هذا المال لله وضعه بين يديك ومن المستحيل بمكان انك جمعت هذه الاموال لكي تأكل وتشرب وتسافر وتتباهى ببعض المقتنيات .

يقول النبي صلى الله علية وسلم " لا تزول قدماً عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم افناه؟ وعن علمةِ فيم فعل فيه؟ وعن مالهِ من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟

 

* مندوب بيروت تايمز - الاردن 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment