بسام ضو *
بات الوضع في لبنان مأزومًا ومهزوزًا على كافة المستويات السياسية – الأمنية – الإقتصادية – المالية – الإجتماعية، كما إننا بتنا نفتقر إلى القيم والمبادىء الوطنية والتعاطي السياسي الواقعي، وباتتْ العمالة للغريب سيّدة الموقف لا بل هي الطاغية على كل الحلول. الظاهــر جليًا أنّ هناك طرف بمواكبة إقليمية وبمعية أطراف لبنانيين يلعبون بمصير الجمهورية اللبنانية وحوّلوها إلى جهنّم "والعة" ونيرانهم أحرقتْ الأخضر واليابس، وعلى ما يبدو الإنقاذ بعيد جدًا.
أي تقييم للأمور الحاصلة على الساحة اللبنانية وما ينتج عنها من عوامل قد تفضي إلى دمار ما تبّقى من مؤسسات في الجمهورية اللبنانية يبقى يتيمًا في ظل إنعدام الرؤية لدى من هم في سدّة المسؤولية، فالواضح أنّ هذه الطبقة السياسية عاجزة تمامًا عن القيام بأي مبادرة والدليل ما قاله دولة رئيس مجلس الوزراء في الأشهر الماضية عن عجزه في إيقاف الحرب أو الإعتداء على لبنان، نعم يعجز لأنّ حكومته ليستْ اللاعب الوحيد على المسرح السياسي اللبناني، بل هي مُجرد مجموعة من الوزراء المتناحرين المقسومين والمرتهنين لأمراء الطوائف. وعطفًا على ذلك مواقف القادة الروحيين والذين يدّعون "العفّة السياسية"أفعالهم تثير العديد من التساؤلات لأنها فعلاً غير بريئة وإن جاءت بلبوس ديمقراطي أو المطالبة بتطبيق الدستور ولكنها لزوم ما لا يلزم لأنها أفسدتْ ما هو فاسد ولم تُنتِجْ.
ساسة الأمر الواقع يسرحون ويمرحون ويتطفّلون على مواقع القرار ويدّعون أنهم أتقياء سياسة، بينما هم مجرد طبقة سياسية فاسدة نقيض الحياة الديمقراطية، والإنتخابات على قادة القانون المعمول به ما كانت إلاّ كذبة كبيرة وانسلاخ عن واقع الرأي العام، وبات مجلس النوّاب مظلّة لمخالفة القوانين من قبل كل الأطراف السياسية. بينما الحياة الديمقراطية تستدعي مجلسًا نيابيًا وحكمًا نزيها قائمًا على الثوابت الوطنية وهذا الأمر يتناقض مع عمل كل من الحكومة ومجلس النواب... إنّ هذه الأفعال تخفي في طياتها أهدافًا لأجندة غريبة وبعيدة كل البُعد عن الدستور اللبناني والنظام الديمقراطي.
الوضع السياسي السيء ووجود ساسة يحملون الطابع السيء أمران خطران على الجمهورية وعلى الشعب اللبناني وخصوصًا على المؤسسات الرسمية وعلى الجيل الشبابي، ومن المستحيل أن نبقى تحت راية هؤلاء الساسة الذين ينتهجون "نهج العمالة السياسية " وهذا أمر شديد الْخَطَر يهدِّد الكيان اللبناني، ووفقًا لعلم السياسة نحن بحاجة لثقافة سياسية على أن تكون جزءًا من بيئة سياسية نظيفة نزيهة تُحْدِثْ سلوكًا سياسيًا بين رجال السياسة والنظم السياسية للاستقرار السياسي – الأمني في لبنان والعالم العربي والدولي.
على كل مراكز الأبحاث في لبنان وبالتعاون مع المراكز العربية والدولية أن تتوصل إلى منظومة سياسية تُسهم في تحقيق الاستقرار السياسي، والحيلولة دون وقوع الإضطرابات وتجيير السيادة وتعكير السلم الأهلي – الإقليمي – الدولي، ومَنْ بإستطاعته لعب هذا الدور مجموعة سياسية – أمنية – إقتصادية – إجتماعية تحمل مشروعًا سياسيًا وطنيًا يستظل تطبيق وثيقة الوفاق الوطني والقرارات الدولية : 1559 – 1680 – 1701 – 2650، حيث يكون لها دورًا مهمًا في التأثير على الاستقرار السياسي، ويتمثل ذلك بقيام " نظام إنتقالي " لمدة محددة يعمل على تطبيق ما أدرجناه أعلاه، علمًا أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية أمر غير مرتاح مرحليا بسبب سوء الوضع السياسي والساسة السيئين، حيث يبقى النظام الإنتقالي المدخل لإعادة انتظام المؤسسات.
هل من يعي خطورة ما يحصل ويستفيق من هذا الدرك؟.
*كاتب وناشط سياسي من لبنان













09/07/2024 - 09:21 AM





Comments