كريم حداد *
في تصعيد جديد لسياساته الرافضة للتهدئة، وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو رسالة استباقية إلى واشنطن عبر تصريحاته الأخيرة، مؤكدًا رفضه لأي جهود أو مقترحات ترمي إلى وقف إطلاق النار في غزة. يأتي هذا في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية، حيث صرّح مسؤول أميركي رفيع بوجود"حاجة ملحة" للتوصل إلى اتفاق يضع حدًا للعنف المتصاعد، خاصة بعد حادثة الرهائن الأسبوع الماضي.
وتواجه تصريحات نتانياهو انتقادات داخل الأروقة الأميركية، إذ أكد مسؤول أميركي آخر أن ما يروجه بعض وزراء الحكومة الإسرائيلية بأن أي اتفاق لوقف إطلاق النار قد يعرّض أمن إسرائيل للخطر، "غير دقيق على الإطلاق". في موازاة ذلك، تستمر المواجهات المسلحة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، حيث شهد مدخل مخيم الفارعة شمالي الضفة الغربية اشتباكات عنيفة.
على صعيد آخر، اتهمت عائلة الأسيرة القتيلة كارميل غات، رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتسبب في مقتل ابنتهم، مشيرة إلى أن سياساته الفاشلة قد تؤدي إلى مقتل المزيد من المختطفين. يأتي ذلك وَسَط انتقادات واسعة للطريقة التي يدير بها نتانياهو مِلَفّ غزة والرهائن، إذ يرى مراقبون أن تجاهله لأي حلول دبلوماسية يظهر تشبثه بخيارات القوة العسكرية فقط.
في سياق أوسع، يُظهر نتانياهو في تصريحاته وخططه العسكرية تصميمه الواضح على الاستمرار في تصعيد الصراع، متجاهلًا الضفة الغربية تمامًا في خرائطه التي يعرضها لشرح استراتيجيته، في تكرار لخطوات استفزازية سابقة. ففي الأمم المتحدة عام 2023، عرض نتانياهو خريطة للشرق الأوسط خالية من أي ذكر لفلسطين، وفي عام 2019 استخدم خريطة أخرى خلال حملته الانتخابية، ليعلن بسط"السيادة الإسرائيلية" على وادي الأردن وشمال البحر الميت.
سياسات نتانياهو تعكس بشكل واضح توجهات الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، التي تسعى للسيطرة الكاملة على غزة وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية. مثل هذه التحركات تقوض أي فرص لإعادة إحياء عملية السلام، وتزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة، مما يعمّق حالة الاستقطاب ويضعف كل الجهود الداعية للتهدئة.
* كاتب وباحث في الشان اللبناني













09/05/2024 - 10:19 AM





Comments