تشريع سلاح حزب الله: بين المطالبات الدستورية والتمسك بالسيادة الوطنية

09/02/2024 - 09:15 AM

Atlantic home care

 

 

 

 

كريم حداد *

 

في خضمّ النقاش السياسي الذي تشهده الساحة اللبنانية، برزت تصريحات النائبين علي فياض وحسن فضل الله اللذين طالبا بتشريع سلاح حزب الله من خلال إدراجه ضمن نصّ دستوري يضفي شرعية على وجوده في المشهد الأمني اللبناني. هذه المطالب تعيد إلى الواجهة مسألة سلاح المقاومة وعلاقته بالدولة، وسط تصاعد التجاذبات السياسية حول مستقبل لبنان وسيادته.

في المقابل، يطرح البعض ضرورة الردّ على هذه المطالب من خلال التأكيد على التمسك بلبنان ككيان واحد، ورفض الانسحاب إلى رقع جغرافية أو إدارية محددة، أو حتى اعتماد اللا مركزية كحل. الحلّ، حَسَبَ هؤلاء، يكمن في المطالبة الحثيثة بتنفيذ الدستور اللبناني واتفاق الطائف، الذي يشكّل أساس النظام السياسي اللبناني، إلى جانب الالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة، مثل القرار 1559 الذي يدعو إلى حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها، والقرارين 1680 و1701 اللذين يهدفان إلى تعزيز سيادة لبنان وحماية حدوده.

إدراج سلاح حزب الله في نص دستوري يثير العديد من التساؤلات حول مستقبل الدولة اللبنانية، خاصة في ظل المخاوف من تكريس ازدواجية السلطة بين الدولة والمقاومة. في الوقت نفسه، يرفض كثيرون فكرة اللجوء إلى أي حلول تؤدي إلى تقسيم لبنان أو تهميش الدولة، مشددين على أن الالتزام بالدستور وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة هو السبيل الوحيد لضمان بقاء لبنان كدولة موحدة ذات سيادة.

إن النقاش حول سلاح حزب الله ودوره في لبنان يستدعي حوارًا وطنيًا شاملًا يعيد ترتيب الأولويات، مع التركيز على ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة، واحترام القرارات الدولية، والحفاظ على السيادة الوطنية في إطار الدولة الواحدة.

 

*كاتب ومحلل سياسي من لبنان

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment