بسام ضو *
تتعرض الجمهورية اللبنانية منذ العام 1945 مرورًا بالأعوام 1975 وصولًا إلى العام 2005 وما تلاه لعملية تحوّل ناتجة عن سوء الإدارة السياسية في لبنان إضافة إلى تفاعلات إقليمية قلّصت السيادة الوطنية وأفرغت الجمهورية من أي مضمون سيادي صرف. إستنادًا للخبرة التي حصّلناها ضمن جولاتنا الاغترابية وكمركز أبحاث ووفقًا لميثاق الأمم المتحدة يتحمّل مجلس الأمن كامل المسؤولية الأساسية عن صون السلام والأمن الدوليين.
موجز تاريخي للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدُّوَليّ وهي تسلسليًا القرارات: 425 – 520 – 1559 – 1701 - 2680 (الذي أتخده مجلس الأمن في جِلسة 9121 المعقودة في 31 آب 2022، وهو يُشير إلى جميع قراراته السابقة بشأن لبنان ) إنّ هذه القرارات الصادرة في ظل الصراعات والتدخلات السورية – الإيرانية تمّتْ عرقلتها بإمتياز ومنعت هذه القوى تنفيذها لا بل تعطلها غُبّ الطلب وفقًا لمصالحها وبالتكافل والتضامن مع مجموعات لبنانية تنتحل صفة سياسية سواء أكانت برلمانية أو في السلطة الإجرائية، أو السلطة التنفيذية.
عمليًا لا يُعاني مجلس الأمن في مطلق الأحوال من عراقيل تمنع إصدار قرارات معينة، إذ يتخذ من حيث المبدأ القانوني خطوات بشأن أغلب ما يتم إدراجه على جدول أعماله. المشكلة تكمن في قلب الجمهورية المنهارة والمفككة حيث يظهر إنعدام الثقة ورفض التعاون في تفاصيل تطبيق ما صدر من قرارات، فالجمهورية المنهارة عبر مُصاردي قرارها يُشكّكون دائمًا في شرعية البنود المطروحة والمُتكلّمين. إنّ عدم تطبيق مندرجات القرارات الدولية مرده لإستمرار غياب قواعد إجرائية واضحة ومن حيث المبدأ يتبيّن لنا كمركز أبحاث PEAC.
أنّ مجلس الأمن لا يمتلك قواعد إجرائية واضحة وأيضأ لا يمتلك سوى أنظمة داخلية مؤقتة، وهذا ما ترك مجالاً واسعًا للاعبين بمصير الجمهورية للتأويل والعرقلة كما تخريب عدم تطبيق القرارات الدولية وتضليل الرأي العام لناحية عدم المطالبة بتطبيق ما تمّ إتخاذه في مجلس الأمن لناحية حل الأزمات الراهنة في لبنان، وإيهام اللبنانيين بعدم التعويل على هذه القرارات.
المنطق القانوني يُؤشِّرْ إلى أنّ مجلس الأمن قد يٌقرِّرْ أتحاد تدابير عسكرية ضد الدولة المخالفة، وإنشاء محاكم دولية، والموافقة على تفويضات قوات حفظ السلام، وفرض تدابير تقييدية ( تجميد الأصول – حظـر سفر على الأفراد )، إضافةً إلى أنّه الهيئة التي عهدتْ إليها الأمم المتحدة آلاضطلاع بالمهمّة الرئيسة في حفظ السلام والأمن الدوليين. ويعتمد مجلس الأمن قرارات وهي نصوص ملزمة قانونًا تُفْرَضْ على جميع الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة عملًا بميثاق الأمم المتحدة.
من المتعارف عليه أنّ هناك آلية لتطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن التي تصدر وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بمنع أنتشار أسلحة الدمار الشامل عملًا بالمواد 1 إلى 16. إنّ القرارات التي صدرت في شأن القضية اللبنانية مهمّة وتؤسِسْ لضبط الأوضاع العامة في الجمهورية اللبنانية ومن المفترض أن يكون لها صيغة تنفيذية تؤدّي إلى أستخدام كل الوسائل المتاحة في مواجهة الدول المتدخلة في شؤون الجمهورية اللبنانية والتي لا تلتزم بمقتضيات هذه القرارات.
بصفتنا مركز أبحاث PEAC لبناني – عربي – دولي، وبأسم جميع اللبنانيين بمن فيهم "المُضلّلين من قِبَلْ سلطات الأمر الواقع"، نأمـل أن يكون جميع أعضاء مجلس الأمن بشكل عام في وضع يسمح لهم بإحترام القرارات المُشار إليها أعلاه وتنفيذها. إنّ عدم تنفيذ هذه القرارات هو تحـدٍ للجمهورية اللبنانية وللبنانيين العُزّلْ، كما هـو تحـدٍ لميثاق الأمم المتحدة وإننا نرفض رفضًا قاطعًا تدخل "الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمعية ميليشيا حزب الله " اللذان ينتهكان بشكل منهجي سيادة الجمهورية اللبنانية وقرارات ومقررات الأمم المتحدة.
إننا كمركز أبحاث PEAC، إستنادًا للجولات الاغترابية التي حصلت وستحصل تباعًا نعلن للعالم بأسره إنّ الشعب اللبناني الحــر قاوم وسيُقاوم كل حل دكتاتوري يسعى لشطب الجمهورية اللبنانية من خريطة الشرق الأوسط ويقف سدًا منيعًا في وجه كل من يُعكِّــر صلات الجمهورية اللبنانية بجامعة الدول العربية وبمنظمة الأمم المتحدة، وسيواجه هذا الشعب كل الضغوط التي تُمارس عليه دفاعًا عن سيادته وحريته وعلاقته بكل عواصم القرار سواء أكانت عربية أو غربية.
إزاء ما أسلفناه لا بُـدّ للمجتمع الدولي من أن يتحرّكْ كون واجب منظمة الأمم المتحدة الأولْ هو المحافظة على السلم والأمن في العالم، ومن البديهي أن يكون للدول العربية وللولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والفاتيكان وروسيا والصين موقف من مسألة عرقلة تطبيق القرارات الدولية ودور لإنهاء التدخلات الإيرانية في الشأن اللبناني وتعكير السلم الوطني اللبناني والسلم العربي والسلم الإقليمي بأسرع ما يمكنْ.
إنّ التأكيد من قبلنا على ضرورة تطبيق القرارات الدولية: 1559 – 1701 – 1680 – 2650، كلها تندرج في سياق أستكمال الإنقاذ اللبناني وتوفير مقومات صموده وتقدمه واستقراره من جهة وتطوير علاقته الإقليمية والدولية من جهة أخرى، حيث تبقى القرارات الدولية المدخل الصحيح لإعادة الاعتبار للجمهورية اللبنانية.
*كاتب وباحث سياسي من لبنان













08/31/2024 - 11:50 AM





Comments