لبنان بين شعارات المقاومة وحقيقة الضياع: أمنيات مستحيلة أم واقع مؤجل؟

08/25/2024 - 21:09 PM

Prestige Jewelry

 

كريم حداد 

 

في خضم الأزمات المتلاحقة التي تعصف بلبنان من كل حدب وصوب، بات من المستحيل التغافل عن الواقع المرير الذي يعيشه هذا الوطن. بين شعارات المقاومة والتضحية، يعيش اللبنانيون اليوم في دوامة من الضياع والقلق، في حين تتزايد الأعباء الاقتصادية والسياسية عليهم، دون أفق واضح للخروج من هذا النفق المظلم.

وفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية، فإن عملية عسكرية استباقية إسرائيلية الأخيرة استهدفت ٤٠ موقعًا جَنُوب لبنان، دون أن تسفر عن سقوط قتلى أو جرحى. صحيفة "غلوبز" الإسرائيلية نقلت عن مسؤول كبير في الصناعات العسكرية أن "حزب الله" كان يستهدف الموساد، وأن تكلفة هذه العملية ضد الحزب تجاوزت 120 مليون دولار.

حَسَبَ المصدر، شملت العملية استخدام 4000 قنبلة JDAM بتكلفة إجمالية قدرها 100 مليون دولار، وتشغيل طائرات حربية لمدة ست ساعات بتكلفة 18 مليون دولار، إضافة إلى الطائرات دون طيار مدة 12 ساعة.

في المقابل، أكد السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير أن حزب الله تأخر في الرد بسبب استنفار إسرائيلي وأميركي. وأضاف أن الهدف الأساسي للعملية كان استخباراتيًا في قاعدة غيليلوت العسكرية بالقرب من تل أبيب، نافيًا الروايات الإسرائيلية عن تدمير صواريخ باليستية، ومشددًا على أن المقاومة اللبنانية ما زالت قوية وقادرة على مواجهة التحديات.

ورغم هذه التصريحات والمواقف، يظل السؤال الجوهري الذي يطرحه كل لبناني اليوم: إلى أين يقودنا هذا الصراع؟ فقد زُيّن طريق المقاومة في لبنان بشعارات رنانة وطموحات كبرى، لكن على أرض الواقع،لم يجنِ اللبنانيون سوى المزيد من التشتت والانقسام. 

لبنان بحاجة إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى. المطلوب من "حزب الله" اليوم أن يعيد التفكير في سياساته، وأن يدرك أن خلاص لبنان لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال بناء دولة قوية تعتمد على وحدة وطنية صادقة. شعارات المقاومة لم تعد تجدي نفعًا في وقت تزداد فيه معاناة اللبنانيين يومًا بعد يوم.

الحل لا يكمن في مواجهة جديدة أو معارك إضافية، بل في التوجه نحو الإصلاح الداخلي وبناء الدولة، بعيدًا عن الحروب التي لا تنتهي. نعم، قد تبدو هذه الطموحات صعبة التحقيق في ظل الواقع الحالي، لكن لا بديل عنها إذا أراد اللبنانيون الخروج من دوامة الكراهيَة والصراعات.

وإلى حين تحقق هذه الأمنيات، تزداد أهمية وقف التصعيد العسكري والدفع نحو الالتزام بالقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1559 الذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة. لبنان اليوم بحاجة إلى السلام والاستقرار، وليس إلى أوهام الانتصارات.

 

* كاتب ومحلل سياسي من لبنان

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment