الأب الدكتور نبيل مونس *
اندفعتُ لكتابةِ هذه الكلماتِ مثلَ بركانٍ يتململ في الأرض أو مثلَ صرخةِ أمٍّ أو أبٍ عندما يندفعانِ للدّفاعِ عنِ طفلِ رّضيع وعنِ مريضِ، وهو في خطرِ الموتِ، ويُواجه تهديدًا مباشرًا، لخسارةٍ كبرى في جسدِه أو في روحِه، تُفقدُه السّعادةَ والنّجاحَ في حياتِه.
الجنوبُ اللبناني ينزِفُ، وقرْعُ طبول الحربِ يعلو، والمبشّرون بالشؤم يُطلقون العِنان لتشاؤمهم، ودُعاة الشرور، ومرسلو الشيطان الحسود الأكبر وقاتل الناس، يُهلّلون.
أكتب لكم يا محبّي الحقيقة لأنادي قلوبكم، وليس مهمًّا مَن أنتم وأين انتم، في عيد مريم ملكة السّماء والأرض.
في السبعينيات وخصوصًا في سنه ١٩٧٥ سمعتُ أنّ تمثالًا لمريم العذراء رشح دمًا في جَنُوب لبنان والمؤمنون يرفعون الصلوات، واستمرّت هذه الظاهرة طويلًا.
منذ أسبوع، قرأتُ عن وفاة الراهبة أغنيس التي ظهرت لها العذراء وأعطتها رسائل كثيرة ومهمّة لمصير البشريّة وفي حياة الكنيسة. وما نراه اليوم بواقعيّة، يحصل أمام أعيننا، وما حثّني على الكتابة، أنّ تمثال العذراء في بلدة " أكيتا " في اليابان رشح دماء مدة طويلة سنة ١٩٧٥.
لن أندفع لأعلن الحكمَ على العالم وعلى رفضِه لله والإيمانِ والعملِ لإطفاءِ شعلةِ الرّجاء والمحبّة في قلب الإنسان وفي تاريخ البشريّة، وعلى إغراقِ الإيمان في بحرٍ منَ الدّماء والحروب أو في قعرِ المحيطاتِ والأنهار العابرة للقارات.
الحقّ الحقّ أقولُ لكم، إنّ تمثال أمّنا العذراء يرشحُ الدّماءَ تعويضًا عن وحشيّة الإنسان، وحتّى منَ السّماء تعرَقُ دمًا في المادَّةِ المنحوتةِ منَ الطّينةِ الصّخريّة المتكلسة أوِ الخشبيَّةِ المسلّحةِ المطليَّةِ، من أجلِ الحقّ والسّلام، من أجلِ خلاصِ البشريّة.
السّماء تتكلّم من قلبِ الأمّ، منَ القلبِ الإلهيّ، السّماءُ قريبةٌ، حقيقيّةٌ، واقعيّةٌ، مجانيّة لأنقياءِ القلوبِ، للمؤمنينَ الوادعين، لمنكسري القلوبِ، للرّحماءِ، لفاعلي السّلام.
لماذا لا نرى؟ لماذا لا نُؤمن؟ يسوع قال في إنجيل لوقا وهو صاعدٌ إلى أورشليم ليسكُبَ دماءَه من أجلِ خلاصِ الإنسان: أقولُ لكُم: إنّه إنْ سكتَ هؤلاءِ فالحجارةُ تصرُخُ!: (لو 19: 40).
لن أصمتَ. لن أيأس، فلنصمدْ، الرّب معنا، فيما بيننا. وهو خلاصُنا ورجاؤنا.
سأصلّي وأرنّم صارخًا وعاليًا: يا مريمُ سلطانةَ الجبال والبحار وملكةَ لبنانِنا العزيز.
*مؤسس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان وراعي كنيسة سيدة لبنان المارونية في ولاية اوكلاهوما الأميركية













08/23/2024 - 13:21 PM





Comments