الاتحاديون الخوّنة

08/17/2024 - 09:50 AM

A

 

 

بقلم المحامي فؤاد الأسمر

 

ان تُطالب بنظام اتحادي يحفظ وحدة لبنان، يحترم تعدديته الثقافية، يمنع الحروب، يكافح الفساد ويحمي العيش المشترك الكريم هو خيانة عظمى.

اما الإبقاء على النظام المركزي الأحادي والذي تقبض فيه الحكومة على مختلف مفاصل القرار في البلاد، وفي الوقت ذاته هي عاجزة مكبلة ومرتهنة للمحاصصة بين قوى وزعماء يحرصون على تعميق التخلف والتعصّب الطائفي تغطيّةً لفسادهم وزبائنيتهم، هو قمة الوطنية.

أن تطالب بنظام حكم على درجتين، يسمح لكلّ مكوّن بإدارة أموره ذاتيّا، دون أن يفرض أي مكوّن على الآخر خياراته بالسياسات الخارجيّة، كما بطريقة العيش، وتتولى فيه السلطات المحلية المسائل التي تُعنى بشؤون الناس من أمن ونظام وانماء واقتصاد وتوفير الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية وسواها، في إطار من التعاون والتكامل في ما بينها، هو الخيانة العظمى.

بالمقابل ان محاولة إلغاء الآخر والإرتهان للوصايات الخارجية من فرنسية فمصرية وفلسطينية وسورية، وصولًا إلى قيام جماعة مسلّحة تجاهر بتطرّفها الإسلامي وبتبعيتها المطلقة لأيران، تلغي دور الدولة ومؤسساتها، تعلن الحروب منفردة، تتنازل عن ثروات لبنان للعدو، تغذي الإجرام وتُرهِب اللبنانيين، فهي الوطنية بعيّنها.

الاتحاديون خائنون لأنه ينادون بلبنان النهائي الذي يتحد فيه جميع أبنائه على بناء وطن قوي وفاعل ومزدهر ويمنعون تدميره وتوريطه بمشاريع خبيثة.

ان أي احتلال يعمل بحزم على إلغاء ثقافة الشعب الخاضع له. فبظل الاحتلال السوري كانت مقولة "لبنان أولًا" جناية خطرة، واليوم باتت المناداة بلبنان السيد والقوي والمزدهر خيانة تتجاوز العمالة للعدو.

كفى غوغائية ولنحترم العلم والقانون ونقتدي بالتجارب الناجحة التي أخرجت دولًا من عصبياتها وحروبها وفسادها ووفرت لها التطور والازدهار والسلام والعيش الكريم.

فلماذا نخاف من الفكر والعلم بحال كانت نوايانا صادقة لنهضة لبنان وإعادته عزيزًا قويًا على الخريطة الدولية؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment