حالة الشعب اللبناني تجاه ما يحصل في جنوب لبنان من اختراق امني دخولا الى عمق المناطق دون استئذان

08/16/2024 - 08:12 AM

Bt adv

 

 

اميرة العسلي *

 

حالة الشعب اللبناني تجاه ما يحدث في جنوب لبنان من خروقات أمنية واعتداءات بأشد أسلحة الدمار تظهر غضبًا واستياءً شديدًا. الشعب يرى أن هذه الانتهاكات ليست مجرد اختراق للجدار الأمني، بل تجاوز صارخ لسيادة لبنان واعتداء على كرامته.

يشعر اللبنانيون بأنهم محاصرون في أرضهم، يتعرضون لهجمات من كل اتجاه، بينما يعتقد المعتدون أنهم يصطادون أرواحًا بريئة كما يصطادون الأرانب فتقصف الأراضي اللبنانية من اعلى ومن تحت الأرض ومن البحر وكل الاتجاهات دون حسيب او رقيب رغم عدم توازي القوى المقاتلة، وربما الخطاب هو السلاح الظاهر بينما لغة المعتدي على ارض لبنان يستمر بهجومه الى ان تتوسع ساحة القتال وهناك لن ينفع الندم بعد ان يحصل ما لم يكن بالحسبان لدى جميع قوى الحرب من الداخل والخارج من فوق السماء ومن تحت الأرض ومن كل اتجاه تهاجم الناس الأبرياء. لكن الكوارث الطبيعية بما فيها الزلازل والطوفانات التي تدمر كل شيء بأمر ربها بلحظات قصيرة، ولكل ظالم عقاب..

بدأ اللبناني بداية المرحلة الجديدة من تقسيم العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط بتخطيط استراتيجي سياسي الرابح به هم عمالقة الحروب والفساد، اما الشعوب ما زالت غير قادرة على تقرير مصيرها لطالما بتخللها تفرقة سياسية، كذلك النزاعات الطائفية والعقائدية.

 مما لا شك به أن الشعب اللبناني اخذ يعيد النظر بالنسيج الاجتماعي بعد ان شعر نفسه انه أصبح فريسة سهلة لدى جميع الأطراف من الداخل والخارج. في غمرة هذه الفوضى الممنهجة لنهج الوطن والتركيبة السياسية والوطنية التي ما زالت تعاني فراغ وضياع سياسي ورئاسي مدروس كي تبقى فوضى النظام بغياب متعمد لرئيس البلاد، لتثبيت نظام الشبكة العنكبوتية المخروقة من جميع الاتجاهات "وأن اوهن البيوت لبيت العنكبوت".

ها هو الشعب اللبناني، ما زال لا حاكم ولا محكوم، ولا ناصر ولا منصور، ويسيطر على عقوله نهج العالم الجديد الذي طغى عليه التكنولوجيا الحديثة. كذلك التواصل الاجتماعي بدا فارغًا من الالتزام الأخلاقي الأدبي، فسلب من المجتمع شبابهم، سلب أوقاتهم، علاقاتهم الاجتماعية والروابط العائلية فحسب، حتى أصبحت جميع الشعوب مأخوذة بتيار واحد، هو تحصيل الأموال عبر التواصل الاجتماعي المتدني ثقافيًا وعلميًا، فيما الباب الواسع للفساد والإجرام والتأثير السلبي والصحي على الأطفال. لا سيما ان أبواب لإجرام مفتوحة على مصراعيها.

ماذا خسر لبنان ومازال يخسر؟

أموال اللبنانيين التهمها أصخاب البنوك وارباب الدولة، سلبت جميع الأرصدة من الشعب واقفل عليها وحرمت الناس من الحق باستعادة "تحويشة العمر" او مجهود العمر في الغربة، ما بين المعانات والكفاح من أجل جمع ثروة علّه يجد مأوى آمنا لعائلته، او ثمن علاج وضعه الصحي، او كلفة جامعات أبنائه او غير ذلك.

 فجأة دخل إلى حسابه الخاص في المصرف ووجده مقفلًا على الصفر وهو لا يعرف كيف يستعيد حقوقه، وهناك وحش ظالم قد ابتلعها. ثم بدأ النظام الاقتصادي في لبنان للتدني لاقصى درجات مع انهيار الليرة اللبنانية مقابل الدولار بمعدل مئة الف ليرة لبنانية  دولارا واحدا تقريبا، ايّ بنسبة عشر أضعاف خلال بضع سنوات..

بعد ذلك بدأ الحزام الأمني يتخطى جدار صيحة الحياة بدءا من الانفجار الهائل في مرفأ بيروت والقتلى تجاوزت المئات، ذلك إلى جانب الدمار الذي خلفه حدة صوت الانفجار التي بلغت تكلفته ملايين الدولارات. فيما كانت الكارثة اكبر من تحمل الشعب اللبناني مما اضطرت جميع الدول المجاورة والبعيدة للتدخل دون جدوى ودون ايّ نتيجة! من المسؤول المستهتر؟ فيما غاب عن الساحة من يدافع عن حقوق القتلى والخسارة التي نحملها الشعب على عاتقه رغم الاصوات المجروحة المدوية في ارجاء الصمت ولا مجيب، وكلمة حق تقال.

أما الإعانات ذهب معظمها باتجاهات السلب او الإهمال وذلك من اجل أن يضطر الشعب لدفع المبالغ لتصليح ما تضرر من منازلهم ومحلاتهم ودفع الأموال الطائلة لتجار المافيا الطائلة لصالح نفايات التجار في غياب رقابة المسؤولين في المنطقة لا محاسب، حدث ولا حرج..

ها هو الشعب اللبناني اليوم يدخل بدوامة جديدة من الحرب والقتل والدمار لا محاسب ولا رقيب. إلى اين نحن قادمون وماذا بعد ذلك؟ هل بدأ العد العكسي للتدخل الرباني على الارض وما زالت علامات الآخرة تظهر للعلن دون من يبالي.

كان في السابق هناك ثغرات يمكن لدعاة الخير او المثقفين الدخول منها لنشر الوعي ومكافحة الفساد، وكان هناك جمهور واع ومثقف وحريص لتلقي تلك الإشارات. اما اليوم بات العالم بأسره يعيش في دوامة من الضياع حيث ان الناس بدأت تبحث عن الخلاص وانقاذ عائلاتهم من الحروب والبحث عن مكان آمن للجوء اليه. لا طاقة لمن يحارب الفساد والإجرام أن يكمل رسالته اليوم، وليس هناك من يسعى جاهدا لإنقاذ العالم من أدوات القتل الجماعي وتدمير الارض بما عليها ومن فيها. حتى لقمة إنقاذ الحياة باتت تؤخذ عنوة او عن طريق الفساد او الإجرام او السرقة، قليل قلة من هم يعيشون باتزان وشرف..

يتمنى الكثير من اللبنانيين أن يدرك أرباب الحروب أن العنف والتدمير لن يجلبوا لأنفسهم سوى العقاب الإلهي، فيما يرى البعض أن ما يحدث هو تنفيذ لنهج الشيطان على الأرض، وأن الحرب ليست فقط من الخارج بل إنها تضرب من الداخل أيضًا، من السماء ومن تحت الأرض، مما يضاعف من معاناة الناس الأبرياء.

بدأ الشعب اللبناني يشعر بأنهم في مرحلة جديدة من التقسيم والتخطيط الاستراتيجي الذي يستفيد منه عمالقة الفساد والحروب، بينما تبقى الشعوب عاجزة عن تقرير مصيرها بسبب النزاعات الطائفية والسيطرة على العقول أصبحت التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي وسيلة لتفكيك العلاقات الاجتماعية وتدمير الثقافات، حيث باتت الشعوب تركض وراء الربح المادي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت بابًا مفتوحًا للفساد والإجرام، وتأثيرها السلبي بات يطال الجميع، وخاصة الأطفال حدث ولا حرج..

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment