موت لبنان ضمان لحياة إسرائيل

01/13/2024 - 12:24 PM

Arab American Target

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

على اثر احداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١، ورغم اتهام بن لادن بالتخطيط لها، شنت الولايات المتحدة الاميركية حرباً طاحنة على افغانستان ونظام طالبان، لتكمل مسارها باتجاه الشرق الأوسط، فاحتلت العراق ودمرته وقتلت شعبه، تحت ذريعة واهية، وسلمته مع عدد من الدول العربية إلى الحضن الإيراني.

في ٧ اكتوبر ٢٠٢٣ وجّهت حماس ضربة موجعة لإسرائيل تفوق بحجمها وخطورتها احداث ١١ سبتمبر، فكان الهجوم الاسرائيلي المجرم على قطاع غزة، والذي ترافق مع دخول أساطيل من عدة دول مكتسحة البحر المتوسط، وينبئ بأهداف تتجاوز غزة لتشمل تغييرات جذرية في المنطقة وأهمها يطال إيران.

والواقع ان ايران شكلت لعدة عقود "العدو الضرورة" بالنسبة للولايات المتحدة التي استغلت مخاطر الفرس لامتصاص ثروات العرب وصولاً إلى حملهم على توقيع السلام مع إسرائيل.

إلا أن معطيات الارض قد تغيّرت اليوم، ولم تعد ايران، بصورتها الراهنة، ضرورة للاميركيين، خاصة بظل تعاظم مخاطرها، وتحكّمها بالمناطق الساخنة من العراق إلى اليمن إلى سوريا ولبنان، وكذلك بعد نضوج السلام العربي الاسرائيلي، واطلاق دول الخليج سلسلة مشاريع بقيمة تريليونات الدولارات والتي يسعى الاميركيون للدخول شركاء فيها وقطع الطريق على دول البريكس اليها والى العالم العربي، مما أسقط الحاجة لايران وباتت عبئاً لا يأتلف بمخاطره مع المشاريع والطروحات الراهنة، الأمر الذي يقودنا إلى نتيجة حتمية من اثنين:

١-اما ضربة ماحقة لايران تسقطها على غرار سقوط نظام صدام، وهذا امر مستبعد.

٢-واما ضربات موجعة لها على عدة جبهات، يليها تفاوض يؤدي بالضرورة إلى تقزيم دورها وهو الامر المرجح.

والمؤكد ان احفاد قوروش يعرفون جيداً هذه المخاطر، انما يتقنون فن الرقص على حبال المصالح، ويحترفون أصول البيع والشراء، والأخطر أنهم يحكمون قبضتهم على مافيا السلطة والمال في لبنان ويفهمون بالعمق ضرورة "موت لبنان كضمان لحياة إسرائيل"، وهو ما حرصت إسرائيل، بالتعاون مع "اعدائها" الممانعين، على تحقيقه منذ العام ١٩٧٥ إلى يومنا هذا، كما وتعوّل ايران على تجديد تكليفها بهذه المهمة للمرحلة القادمة.

الأمر الذي يفرض لزوماً، على مَن بقي لديه ذرة شرف أو كرامة من سلطاتنا الشرعية، قطع الطريق على هذا البازار واعادة تفعيل المؤسسات الدستورية وتطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها ١٥٥٩ و١٦٨٠ و١٧٠١ وارسال الجيش إلى الجنوب ووقف الهجمات العقيمة للحزب الالهي والتي لا تجرّ إلا الخراب على لبنان.

فهل من يسمع ويتعظ أم أن رنين الفضة وبريق السلطة يصمّان  الآذان ويعميان العقول؟.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment