د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
سعت السعودية إلى تأسيس مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن دعما لأمن واستقرار البحر الأحمر وخليج عدن كممر مائيين أمني مفتوحين، تشكل التحالف من ثماني دول يتشكل من السعودية، مصر، اليمن، جيبوتي، أرتيريا، السودان، الصومال، الأردن، الأراضي الفلسطينية، مقره الرياض.
بالطبع الدول الغير متشاطئة انزعجت من هذا المجلس وعلى رأسهم أثيوبيا والاتحاد الأوروبي الذي يقترح نظاما قانونيا مرنا في البحر الأحمر استنادا إلى نموذج محلي بحر البلطيق لمراعاة مصالح الدول الغير متشاطئة.
لذلك تهديد الحوثي ممرات أمن البحر الأحمر وبشكل خاص مضيق باب المندب على أمن التجارة العالمية لتحقيق هذه الأهداف، ما جعل الاتحاد الأوروبي يقترح إرسال قوات لحماية السفن في مضيق باب المندب، وهناك تواجد لإسرائيل في جزر دهلك وتواجد إيراني في أريتريا أيضا، وأنقرة لها تواجد في الصومال باعتبار أن البحر الأحمر يمثل نقطة ارتكاز مهمة باستراتيجية إيران منذ ثورة الخميني وزاد الشغف التحكم بأهم الممرات الدولية بعد انقلاب ذراعها الحوثي على الحكومة الشرعية عام 2014، وهدفها خنق ملاحة البحر الأحمر، لذلك هي مدته بالقوارب المفخخة والألغام البحرية وطائرات الدرونز، ووفرت وسائل التدريب في شمال إيران لجعل هجمات الحوثي على السفن التجارية أكثر دقة.
لكن تحالف دعم الشرعية في اليمن أحبط معظم تلك الهجمات، إذ عادة ما يكون إفشال تلك المحاولات في مراحلها الأولى، أي قبل أن يتمكن عملاء إيران من تنفيذها باستثناء حوادث قليلة لم تشكل خطورة على إبحار السفن التجارية المستهدفة، لكن لم تجد السعودية من المجتمع الدولي مجرد اهتمام لتلك الجهود المضنية التي تقوم بها السعودية بمفردها، خصوصا بعد ضرب منشآت أرامكو عام 2019 وكذلك تعرضت دولة الإمارات لهجمات من الحوثيين، واستبدل المجتمع الدولي تحرير الحديدة من قبل التحالف بقيادة السعودية باتفاق استكهولم الذي لم يثمر عن أي جهود لتحجيم تهديدات الحوثي في البحر الأحمر، بل وجدت السعودية بعد مجئ بايدن من رفع الحوثيين من قائمة الإرهاب، وسحب الباتريوت من المنطقة، وكانت تتحمل السعودية عبء الحفاظ على أمن البحر الأحمر بمفردها، وبدلا من تحمل الدول الأخرى جزءا من عبء الحفاظ على الأمن في البحر الأحمر لكن ما حدث العكس.
ما جعل السعودية تستدير نحو التهدئة مع إيران بواسطة بكين، وتركت أمن ممرات البحر الأحمر للمجتمع الدولي الذي أصبحت ممراته مهددة من قبل الحوثي بحجة دعم الحرب على غزة، ورفضت السعودية المشاركة في تحالف يضر بالسلام الذي تقوده السعودية في اليمن بين الحوثيين والحكومة الشرعية، ولن تتحمل أي عبء لأنها في الماضي تحملت بمفردها عبء الحفاظ على الأمن في البحر الأحمر، خصوصا وأن المنطقة تضم 19 قاعدة عسكرية تديرها 16 دولة على المستويين الإقليمي والعالمي.
وبعد الضربات الأميركية البريطانية المعتمدة على 60 هدفا في 16 موقعا للحوثيين مستخدمة أكثر من 100 ذخيرة موجهة بدقة من أنواع مختلفة استهدفت أجهزة رادار وبنى تحتية لمسيرات وصواريخ من أجل تعطيل وإضعاف قدرة الحوثيين على تعريض البحارة للخطر وتهديد التجارة الدولية يوم 12/1/2024 بعد أن أبلغت فيه الحوثيين عن طريق قطر بحجة أنها تود تقليل عدد القتلى في تلك الضربات وليس من عادة استهداف الإرهابيين أن يعطوا موعدا بل تتم مفاجأتهم بمثل تلك الضربات، ما يعني أنها ضربات جراحية رادعة فقط، عندها دعت السعودية إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد ونفت ما تداول عن وصول قوات أجنبية إلى قاعدة الملك فهد في محافظة الطائف، وفي نفس الوقت تؤكد السعودية على أهمية الحفاظ على أمن واستقرار منطقة البحر الأحمر حيث أن حرية الملاحة فيها مطلب دولي.
وفي تصريح لوزير الدولة البريطاني للقوات المسلحة جيمس هيبي اعتبر الضربات مشروعة ودفاعا عن النفس، وقال لا يمكن أن نسمح للحوثيين باستخدام التجارة العالمية كرهينة وخنق التجارة العالمية كفدية لتحقيق أهدافهم السياسية والدبلوماسية مهما كانت، خصوصا وأن الحوثيين يقدمون أنفسهم كدليل على أنهم القوة الوحيدة في المنطقة التي تتخذ إجراءات لمساعدة الفلسطينيين، في وقت تواصل فيه الجماهير في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي مشاهدة غزة وهي تقصف يوميا بالغارات الجوية الإسرائيلية لأكثر من ثلاثة أشهر، وهو ما جعل السعودية تعبر عن قلق بالغ ما لم يتم التوصل إلى اتفاق نار في غزة ودخول المساعدات والسماح للمهجرين بالعودة إلى أماكنهم حتى لو كانت مدمرة، لكن يمكن إعادة تأهيلها بشكل مؤقت كما في جنوب غزة حيث يعيش المهجرين في خيام أعدت لهم.
* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا











01/13/2024 - 11:50 AM





Comments