المحامي فؤاد الأسمر
في زمن الفراغ على جميع المستويات من الرئاسة الأولى إلى الحكومة وغالبية ادارات وأجهزة الدولة، وبظل مجلس نواب فَقَدَ صفته التشريعية وبات مجرد هيئة انتخابية.
وفي زمن الحرب الاسرائيلية على فلسطين وعلى جنوب لبنان، ومخاطر حرب كونية على الابوب، والاقتصاد منهار إلى مستويات خطيرة، خاصة بعد سنوات عجاف عانى فيها الموت السريري، والمصارف سرقت أموال ومدخرات الناس وانعدم الاحترام بالأسواق اللبنانية واحتجبت الاستثمارات، والجوع والعوز يجتاحان البلاد وأهلها.
في هذا الزمن الرديء الأسود والذي يمتنع فيه السادة النواب عن تأدية واجبهم الدستوري بطرد الفراغ وانقاذ لبنان وشعبه من براثن الموت، اذ بهم يشرّعون قانوناً يقضي بسقوط عقود ايجار الأماكن غير السكنية القديمة وتهجير قدامى المستأجرين من محلاتهم ومؤسساتهم ومآجيرهم غير السكنية.
ليس من باب الانحياز إلى المستأجرين، ومع الاعتراف بالظلم اللاحق بقدامى المالكين، انما من باب الموضوعية، وعلى ضوء الظروف الراهنة قانونياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً يظهر بوضوح ان هذا القانون هو ساقط على جميع المستويات.
فهو ساقط دستورياً لعدم جواز التشريع في ظل الفراغ.
وهو ساقط فكراً ومنطقاً اقتصادياً لكوّنه يأتي في أوج الأزمات الخطيرة التي تضرب البلد وشعبه واقتصاده خالياً من أية أبحاث او دراسات تبرره.
وهو ساقط انسانياً عبر سعيّه الدؤوب إلى تهجير شريحة واسعة وتحديداً قدامى المستأجرين الذين بالكاد يؤمنون لقمة العيش الشريف لهم ولعائلاتهم بعد أن حطمتهم وحطمت قدراتهم الأزمات المتتالية.
وهو ساقط اخلاقياً لكوّنه يشكل سرقة موصوفة اقتنصتها المافيا الاقتصادية التي تتحكم ببعض قوى المجلس النيابي فمررت القانون المذكور بمعرض جلسة التمديد لمنصب "عماد" و"لواء" وأهملت بالوقت ذاته مئات القوانين الضرورية والملّحة.
ان هذا القانون "الحرامي" هو سقطة مهينة على جبين المجلس يقتضي محوّها والرجوع عنها بأي شكل كان.
فهل من المقبول بعد السكوت عن مافيا تتحكم بالبلاد والعباد وتشرّع لمصالحها الأنانية دون ان تقيم اي وزن للمصلحة العامة او مصالح الشعب؟











01/06/2024 - 11:20 AM





Comments