هل تسعى إسرائيل إلى حرب إقليمية في استفزازها وكلاء إيران؟

01/05/2024 - 13:17 PM

Your Ad Here

 

 

 

عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

 

أكبر خطأ ارتكبته حماس بعدما رفضت السعودية تقديم الدعم الأعمى لها في ظل الانقسام والتشرذم بدعم إسرائيل وأمريكا والضغط على السلطة في دخول حماس الانتخابات وفوزها في عام 2006 وإدارة غزة من أجل صعوبة تحقيق الدولة الفلسطينية وفق المبادرة العربية في بيروت 2002 ورفض التوافق بينها وبين منظمة التحرير برعاية سعودية، ما جعلها تنضم إلى محور ما يسمى المقاومة التابع لإيران.

 بالطبع ظنت حماس أن إيران ووكلاءها يؤمنون بوحدة المواجهة، وهو ما أزعجها عندما قامت بطوفان الأقصى في 7 أكتوبر معتقدة أن حزب الله سيشعل الجبهة الشمالية لفلسطين، لكنها فوجئت بأن إيران ترفض المشاركة في مثل تلك الحرب وأنه الا تحارب نيابة عن العرب، وأنها لن تدافع عن الفلسطينيين.

 هذه الحرب عرت محور الممانعة الذي يستخدم في شعاراته تحرير القدس، وهذا ما أكده حسن نصر الله بأن هناك وحدة ساحات، وهذا لا يعني وحدة المواجهة بل هو يخشى على خزينته من الصواريخ التي أرسلتها إيران من أجل الدفاع عن إيران إذا تعرضت لمواجهة وليس دفاعا عن القضية الفلسطينية أو نيابة عن العرب.

أرادت إسرائيل تصفية نائب رئيس حماس صالح العاروري في الضاحية الجنوبية ببيروت دون غيره من قادة حماس الموجودين في الخارج بسبب ارتباطه الشديد بإيران وحزب الله وهي تأتي تتمة لتصفية القائد في الحرب الثوري الإيراني رضي موسوي بسوريا في 25 ديسمبر لتكون ضربة ثانية قوية موجهة إلى إيران وأذرعها التي تسعى لتهريب الصواريخ إلى غزة لإسناد حماس في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر مع إسرائيل، وهي بذلك تود من إيران كما أنها لم تشترك في هذه الحرب وهو غير كاف بل أيضا تتوقف عن أي دعم لحماس وبقية العناصر الفلسطينية.

نفذت إسرائيل استعراضا للقوة بعد تلقيها ضربات موجعة من العناصر الفلسطينية في غزة والبحث عن نصر عسكري آخر، وفي نفس الوقت وضع مصداقية التوعد بالرد من قبل حزب الله على المحك، تأخرت زيارة بلينكن إلى إسرائيل وكذلك انزعجت إسرائيل من قرار واشنطن بشأن سحب حاملة الطائرات جيرالد فورد من منطقة الشرق الأوسط متوجهة إلى مينائها الرئيسي بولاية فرجينيا الأميركية اعتبروا هذا الانسحاب أتى في وقت غير مناسب لإسرائيل هي رسالة بأن أمريكا لا تود توسيع الحرب إلى إقليمية وتود انتهاء حرب غزة للتفرغ للعمل الدبلوماسي في الانتخابات الأمريكية القادمة.

أيضا هناك هجوم يهدف إلى هز ثقة إيران بمنعتها الأمنية وقوة استخباراتها، في وقت تتصرف فيه وكأنها بمنأى عما يحدث في المنطقة وقتل أكثر من 100 شخص جراء انفجارين وقعا بفارق دقائق في جنوب إيران واستهدفا حشودا كانت تحي الذكرى السنوية الرابعة لمقتل سليماني بضربة أميركية قرب مقبرة الشهداء في محافظة كرمان.

لا تريد إيران ولا حزب الله حرب شاملة مع إسرائيل، وطبيعة الرد ستكون محدودة جدا او مدوية، لكن ما حدث من قبل إسرائيل باغتيال العاروري خرق لقواعد الاشتباك بين إسرائيل وحزب الله، وكان الاغتيال في قلب عرين الأسد، تود إسرائيل بهذه العملية رفع مستوى الاشتباك لإبقاء الحماس الأمريكي في دعم إسرائيل، لكن أمريكا سحبت حاملة الطائرات جيرالد فورد، ولكن في نفس الوقت إيران تتذكر فرس النهر التي قامت بها أمريكا في 1988 عندما اصطدم زورق أمريكي بلغم في مضيق هرمز، فقامت أمريكا بتدمير نصف الأسطول الإيراني بما فيه منصة بترول، لذلك لا تود إيران التورط أكثر وإذا قامت بأي عمل فستقوم بالوكالة حتى لا يعطي إسرائيل أي مصوغ باستهداف إيران أو لبنان، فأصبحت بذلك يد إيران وحزب الله مكبلة.

لذلك وجه حسن نصر الله في خطابه الأخير لوكلاء المقاومة في حماس والحوثي وفي بقية الجبهات التي تسمى بالسبع جبهات يؤكد لهم ليس هناك قيادة مركزية لقيادة المقاومة كما يسميها باعتبار أن لكل جبهة مصالحها قد لا تلتقي مع الأخرى، وهذا نهج جديد ما يعني أن إيران وأذرعها لا يهمها الدفاع عن القضية الفلسطينية فقط تتاجر بها لكن ليس عليها التزامات تجاه القضية الفلسطينية كل ذلك يخدم السعودية في توجهاتها بعدم توسعة رقعة الحرب إقليميا ووقف النار فورا في غزة، حتى أمريكا لا تود حرب إقليمية لأنها تهدد مصالحها.

إسرائيل تريد تغيير قواعد الاشتباك مع حزب الله لأنها تريده أن ينسحب خلف نهر الليطاني بنحو 5 كلم وفق القرار 1701، خصوصا إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية الأمريكية الفرنسية، لذلك نجد أن حسن نصر الله في خطابه لم يطلق أي تهديد انتقامي لاغتيال العاروري، وفي نفس الوقت إسرائيل طمأنة حزب الله أنها استهدفت حماس فقط ولم تستهدف أحد من حزب الله وانتظرت حتى يغادروا الاجتماع ثم أقدمت على قصف العاروري ومن معه من حماس.

   

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

   [email protected]

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment