التحديات المتغيرة

01/04/2024 - 13:24 PM

Your Ad Here

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

 

بسبب الحربين الأوكرانية والغزاوية، تتغير طبيعة العلاقات الدولية وهموم العالم.  كان الهم الطبيعي قبل شباط 2022 تحفيز النمو ونشر التنمية ومحاربة الفقر.  أما اليوم، أصبحنا نهتم بكيفية استمرار الحياة بسبب التضخم ونقلق تجاه امكانية حصول مواجهات اقليمية أكبر وربما دولية.  انتقلت الأولويات العالمية من الاقتصاد الى هموم الحرب والسلم في غياب أي دور فاعل للأمم المتحدة.  كان يقال أيام الحرب الباردة، أن الأمم المتحدة تلعب الدور الذي يسمح لها بلعبه من قبل الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.  ها نحن نعود الى هذه الأجواء دون أن نتجاهل الدور الذي تلعبه اليوم الصين.

الحروب عموما ليست فقط صراعات عسكرية، وانما أيضا انسانية اقتصادية مالية حيث المهم تأمين التمويل الكافي للاستمرار والصمود.  حجم التمويل مهم، لكن الأهم توزعه على كافة النشاطات العسكرية والأمنية.  ما هو الهدف؟  كيف نصل اليه؟  هل الأموال موجودة وهل الخبرات كافية؟  هل المطلوب مساعدات خارجية في الارشاد والمال؟  تخطى حجم الانفاق العسكري العالمي في سنة 2021 ألفي مليار دولار، ومن المتوقع أن يزداد مستقبلا مع الحربين المذكورتين وبسبب الخوف من حصول حروب أكبر وأشمل.

يتم الانفاق الكبير في وقت يحتاج العالم خلاله الى أبسط الأمور الحياتية من غذاء وطاقة وصحة وتعليم وغيره.  يتوجه العالم عكس مصالح سكانه الثمانية مليارات شخص الذين يحتاجون الى كل شيء باستثناء الحروب والخسائر والموت.  يحتاج العالم الى الحياة والى نقل الموازنات من الدفاع والهجوم الى كافة الحاجات الاجتماعية.  لا ننسى أيضا أن الأموال غير متوافرة بعد لمواجهة تردي المناخ وتأثيره على صحة وحياة الانسان حيث نعاني جميعا من الحرائق والفياضانات والخسائر في الغابات وغيرها.  نجح مؤتمرCOP28  في التوصيات وبداية التمويل لكن العبرة تكمن دائما في التنفيذ.

أما عودة الولايات المتحدة مع بايدن الى النشاطات البيئية وعودة البرازيل مع لولا، فتجعلاننا نتفاءل خيرا تجاه المحافظة على الغابات والثروات الطبيعية وخاصة "الأمازون" التي تعتبر رئة الكرة الأرضية.  وعد الرئيس لولا المجتمع الدولي باستضافة قمة مناخ قريبا في الأمازون لوضع الضؤ على هذه الثروة الهائلة وضرورة الحفاظ عليها لمصلحة البشرية جمعاء.

تشير الدراسات الى أن من ينتصر في الحروب الطويلة هو من يملك القدرة المالية الأكبر، وهنا تتفوق روسيا على أوكرانيا مع تأرجح المساعدات الغربية.  أما حرب غزة فمعقدة أكثر بكثير، وجوانبها الانسانية أخطر وأعمق وتعتمد على القدرة على الصمود بالنسبة للغزاويين بالاضافة الى توافر كافة المساعدات الى المدنيين الأبرياء.

من الممكن أن يساهم الانفاق العسكري أحيانا في تعزيز الوضع الاقتصادي الداخلي حيث يتم الانفاق على ما يفيد ويدعم الحرب من أجور وسلع وخدمات مع التنبه الى التوزيع.  يقال أن الانفاق تحضيرا للحرب العالمية الثانية أخرج الولايات المتحدة من أزمة 1929 وغير هيكلية اقتصادها لفترات طويلة.  لذا التحضيرات للحروب ممكن أن تكون، على سيئاتها، مفيدة للاقتصاد مع الأمل دائما بأن لا تحصل.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment