سنة جديدة و لم يتحققّ السلام !

12/30/2023 - 14:35 PM

Prestige Jewelry

 

 

مارفن عجور

 

إنّها حربٌ مفتوحةٌ ! نعرفها جميعاً منذُ أن وُلِدنا ! إنّها حربٌ لا تتعب من إعلان الهجوم و لا تخجل من نفسِها بأنّ تكمل سيرَها !

نوّدع عاماً لنستقبلَ عاماً جديداً و السلام لم يتحقق بعد و كأنّه هو الأخير لا يريد أن يزورنا و لو ليوم ! لا يريد أن يأتي زيارة بعد أن هاجر من قلوبِنا، هاجر من أرضِنا، هاجر من بحرنا، هاجر من برّنا، هاجر عن أعيننا! نستقبل عاماً جديداً و لا زلنا نسأل عن السلام ؟ نتصلّ بقلوبِنا المرتجفة قليلاً و نسألُها " أينَ السلام ؟ " نوّبخها قائلين لها " أخرجي القلق و أدخلي الإطمئنان ". نوّدع عاماً لنستقبل عاماً جديداً، الناسُ حاقدة، الأرضُ حاقدة، العالم حاقد، فماذا بعد ؟ الناس لا تركض إلاّ لخدمةِ مصالحها، و الدولة الخائنة الكبرى لا تركض إلاّ لإهدائنا الجوع و الفقر، و الدول لا تركض إلاّ لإعلان الحرب، تحمل الأسلحة، تمسك بالسكاكين، فتطلق الرصاص و تذبح الناس، و تذبح معهم أمالاً، أمنياتٍ، قوّةً و صلابةً !

نعم، نحن ندخلُ في عام الألفين و الرابع و العشرين و منذُ أن خلق الله هذه الأرض و جعل السلام أول مظاهرها، هناك من طرده و رحّب بالجرائم و الفساد أجمل أنواع الترحيب و منذ هذا اليوم لم يتغيّر شيء بل زادت الأشياء سوءاً !الناسُ في أطباعِهم متمسكّين، الدولة في خبثها متمسكة، و الدول في جرمها متمسكة، كلّه متمسك بالأمور السلبية ! أمّا الإيجابية فإن فكرّوا بها و حاولوا ممارستها لاستسلموا لأنّ الجرم و الخبث و الأطباع عشقهم الأول و الأخير ! 

نعم، نحن نعيش في عالمٍ خالٍ من السلام.

نعم، السلام لم يتحققّ، نستقبل سنة جديدة، و استقبلنا سنوات و لم نستقبله !

نوّدع عام و نستقبل عام و الناس لا تركض إلاّ لجلب الاموال من أي مصدرٍ كانت، الناس الأنانية بطبعها أنانية و هذا الطباع طوّرتهُ و أصبح ثقافة الدول ! الناس لا يهّمها سوى الثراء، لا تهتم للقيم الصغيرة، التي في معناها قيم كبيرة، بل تهتم للأشياء الفاحشة، تهتم للحفلات و الفنانين و الطعام التي ستحضره على طاولتها في ليلة العيد و للساعة التي سترتديها و لملابسها التي ستزيّنها و لحذائها التي اشترته من إحدى الماركات الكبيرة في العالم، تهتم كيف تُسقِط بعضها البعض، تهتم كيف تكره، تهتم أن تنسخ سلوك الناس السعداء كي تُصبح مثلهم، و تنسى بأن في يوم كانت أن تنشأت على قيم و مبادئ ثرّية و لا أكثر منها ثراءً، و تنسى روحُها بل تهتم لمادّتها. في الخلاصة، الناسُ لم يعدّ يهمها الكلمة الطيبة بل فقط الطعام الطيّب و المادّة الطيّبة ! الناسُ لم تعد متوازنة، تفقد أخلاقها شيئاً فشيء فتلتحق بجامعة فساد القيم و تتخرّج منها نائلةً شهاداتٍ عليا فيها ! فماذا ننتظر بعد؟ و العالم في أصقاعه خَبِر فساد القيم، و خسر انسانيته!.

نوّدع عام و نستقبل عام و الدولة لا تركضُ إلاّ لإعلان الأخبار البَشِعَة على مواطنينها، و رميهم على المحك، يطلبون لقمة العيش، فيتناولونها مغمسةً بساعاتِ عملٍ و شقاء و إرهاق، و في الأخير الفائدة منها " لا شيء "، ينتظرون ساعات في الطوابير لشراء ربطة الخبز كي يعدّون لأبنائهم سندويشاً يأكلونه في المدرسة، فيخيب أملَهم و يجيبهم التجار " لا يوجد خبز " فيعودون فارغي الأيدي، و عندما يعودون في اليوم التالي كي يشتروا الخبز فيبتاعون بفلوسهم جميعها، ينتظرون ساعات في الطوابير لتعبئة سياراتهم " بنزين " فيقضون النهار بكامله منتظرين الفرج كي يأتيهم و عندما يأتي هذا الفرج يبتاعون معه مالهم.

يذهبون لشراء دواء و يتنقّلون من صيدليةٍ إلى أخرى يسألون عنه فيعودون بدونِهِ و عندما يتوّفر بسعرٍ خياليًّ يكونون إمّا لحسن حظهم قد شُفيوا أم رحلوا إلى مثواهم الأخير، يذهبون لشراء ملابسٍ فينظرون قبل كلُّ شيء على أسعارِها و يخرجون من المحال فارغي الأيدي و كأن تلك الفترينات المعلّقة عليها الملابس تطردهم و تضحك عليهم. فماذا ننتظر من بعد ؟ الدولة سرقت كلَّ شيء، لم تُبقِ خبزاً ولا دواءً و لا قميصاً جديداً، الدولة سرقت الإبتسامات، و الفرح من المنازل، الدولة دروبها أسطورية، من مشى عليها إبتلعته بأسنانها القاسية، و أحرقته بنارها التي تخطّت السخونة؛ و أركضته على موقد مشتعلٍ بالهمّ و العوز، إنّها دروب الرعب العدمية !.

نوّدع عام و نستقبل عام و الدول لا تزال تريدُ إعلان الحرب، فمؤخراً أستئنفت الحرب المفتوحة التي عرفناها منذ القدم، في فلسطين الأطفال يموتون في كلَّ يوم، المنازل خلت من سكانِها، من ضحكات الأطفال و فرح الأهل و براءة الأمّ و الأب، المستشفيات الفلسطينية تدمرّت بالكامل، ومشاهدٌ تفطر القلوب نشاهدها في كلَّ يوم و كأنّ فلسطين تعيش في سجنٍ لا خروجَ منه! فما ذنب هؤلاء الأطفال ؟ ما ذنبَ آمالهم التي تمنوا أن يحقّقوا شيئاً منها ؟ ما ذنبَ شهاداتهم التي تفجرّت في سلاح العدو ؟ و نسأل و نسأل و نسأل ما ذنبهم ؟ ذنبهم أنّهم وُلِدوا في عالمٍ يستقبل عاماً جديداً و لم يتحقّق فيه السلام بعد ! في جنوبِ لبنان، أُقفِلت المدارس، هُدِرت سنة التلامذة بسبب قساوة القلوب ! الصحافة اللبنانية تسطرّ أعظم أنواع البطولة حيثُ العدسة تقاوم الشاشة، الطاقم الصحافي يُبكي زملاءَهُ و يحملهم على الأكتف شهداء الرسالة و الحقيقة ! و العائلات اللبنانية تفقد حياتَها بسبب قساوة القلوب ! فماذا ننتظر بعد من عالمٍ لا يريد إعلان السلام ؟

و هنا أطرح السؤال " هل خبثُ الناس يؤّخر إعلان السلام العالمي ؟ أمّ إنَّ الخبث و الجرم دفع الناس إلى التعامل به و تفاقمه ؟ " 

نستقبلُ عاماً جديداً، و لا يزال القلق مهيمن، و أتمنى أن أصحو في يومٍ و أرى بأنّ الناس أحبّت بعضها، و الدولة هيمنت سلاح الحنان، و الدول أعلنت السلام !

عاماً سعيداً ! 
 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment