المحامي فؤاد الأسمر
رغم الجدل الدائر حول مدى تقزيم اتفاق الطائف لصلاحيات رئيس الجمهورية، يبقى من الثابت والأكيد أن الدستور اللبناني والعرف حرصا على إيلائه الاحترام الكبير، وعلى إحاطة انتخاب الرئيس بأهمية قصوى، وعدم خلوّ موقعه تحت أي ظرف، كوّنه رئيس الدولة ورأس السلطات فيها، وعليه يتوقف تكامل المؤسسات الدستورية والقانونية وانتظام عملها.
وعلى مدار الحقبات المختلفة التي شهدها لبنان، ورغم الحروب والنوائب التي عصفت به، لم يتأخر البرلمان يوماً عن انتخاب الرئيس ضمن المهل الدستورية إلا إبتداءً من العام ١٩٨٨.
ذلك أن الفراغ في موقع الرئاسة الأولى يؤدي إلى شلل خطير في مختلف سلطات الدولة، بحيث تتقلص صلاحيات السلطة التنفيذية لتنحصر بمجرد تصريف الأعمال، مما يؤدي إلى آثار كارثية على البلد وناسه، وفي الوقت ذاته تنتفي سلطة التشريع في البلاد، بحيث يصبح المجلس النيابي مجرد هيئة ناخبة، وذلك علاوة على الشلل في عمل مختلف ادارات الدولة وأجهزتها وصولاً إلى فراغها وحتى تلاشيها.
وإذا كان الدستور ينص على حل المجلس النيابي لاسباب بسيطة نسبياً، وفق المواد ٦٥ و٧٧ منه، فإن اقدام بعض النواب على "تطيير" النصاب وعرقلة جلسات انتخاب الرئيس، ممعنين بنحر الوطن بخنجر الفراغ وتدمير مؤسساته وتجويع واذلال الشعب، يشكل الخيانة العظمى التي توجب حكماً حل البرلمان وإحالة النواب المتآمرين والمتخلفين عن واجبهم الدستوري والأخلاقي والإنساني إلى المحاكمة.
مع التأكيد على أن التخلف عن انتخاب الرئيس لا يتعارض مع الدستور وحسب، انما مع الضمير والاخلاق والقيّم الإنسانية التي توجب حماية البلاد وصوّن كرامة الناس واحترام أولوياتهم الحياتية التي تُنتَهَك بفعل الفراغ الذي يتعمّده بعض النواب خدمة لأجندات غريبة.
لما كان "مبدأ المحاسبة" هو السمة الغالبة التي تطبع ثقافة الدول الديمقراطية، فما هي سمة المجتمع اللبناني وثقافته الذي كان المساهم الأساسي بوضع شرعة حقوق الإنسان والمواطن؟











12/30/2023 - 11:25 AM





Comments