بقلم الدكتور لويس حبيقة
يعاني لبنان من مشاكل اقتصادية كبيرة نابعة من الخلافات السياسية الداخلية ومن ضعف الاستثمارات كما من الأوضاع الدولية أهمها حرب أوكرانيا وتأثيراتها التضخمية وحرب غزة وتأثيراتها الاجتماعية والسياسية الخطيرة كما الاقتصادية طبعا. مشاكل القطاعات الاقتصادية كبيرة، لكن الكهرباء تبقى المشكلة الحياتية الأولى لأنها تنتج في نفس الوقت عن عوامل سياسية واجتماعية ومالية وادارية معقدة ومترابطة.
يمكن حل المشاكل السياسية الداخلية بسهولة نسبية عبر ملئ الشغور الرئاسي وتشكيل حكومة جديدة كما عبر اجتماعات متنوعة يكون المنطق سيدها. يمكن الاتفاق على مخارج وحلول تعالج مطالب الجميع. المطلوب حوار صادق صريح وايجابي بين كافة الأطراف يحل المشاكل التي ليست هي أكثر تعقيدا من مشاكل دول أو مجتمعات أخرى في ايرلندا وأثيوبيا والبلقان.
تحتاج المشاكل الاجتماعية الى التقييم والتمويل، وعندما يتوافر المال يجب أن لا يسرق أو يهدر كما حصل أحيانا. مشاكل القطاعات من زراعة وصناعة وسياحة وبيئة يمكن حلها عبر الارشاد والتمويل والتسويق. حتى الفقر يمكن معالجته عبر المساعدت وادخال بعضهم الى قطاعات الانتاج ودعم الشركات الناشئة التي هي ركيزة النمو في كل الدول.
المشكلة الكبرى التي تقع في قلب كل المشاكل هي الكهرباء حيث وصل سؤ الاداء الى حدود غير مقبولة بل لا يتصورها عقل. مشكلة الكهرباء تكمن في الانتاج والنقل والتوزيع والتحصيل، وهنالك نواقص بل تقصير في كل منها. ليست هنالك مبررات مقنعة لهذا الاداء ولما وصلنا اليه بالرغم من الانفاق الكبير على كافة أقسام القطاع.
تكمن الحلول المباشرة في زيادة القدرة على الانتاج خاصة من طاقات غير ملوثة أهمها الشمسية لتوافرها بسهولة في مختلف المناطق وخاصة الساحلية. يجب أيضا تحديث معامل الانتاج وصيانة بعضها.
أما في النقل، فالتجديد المطلوب غير مكلف اذ يجب استبدال بعض الامدادات بأخرى حديثة لا تهدر قسم من الطاقة المنقولة. أما التوزيع فهو مشكلة مهمة اذ لا تستطيع شركة كهرباء لبنان تحصيل الفواتير في بعض المناطق ومن بعض الفعاليات السياسية التي تستمر في سرقة الطاقة على حساب موازنات كل اللبنانيين. مشكلة الكهرباء هي اذا تقنية أخلاقية ادارية أمنية قبل أن تكون مالية.
تكمن خدمة الكهرباء في قلب البنيتين التحتية والفوقية حيث لا يمكن مثلا تأمين قطاع تعليمي أو صحي فاعل من دون كهرباء كافية للحاجات الأساسية وبأسعار مقبولة. عندما تسأل المستشفيات أو المدارس أو الجامعات عن مشاكلها الأساسية، تأتي الكهرباء في الطليعة ليس فقط مباشرة أي تأمين الخدمة وانما خاصة بشكل غير مباشر أي تأثيرها على الأقساط والتعريفات. لم يعد أحد في لبنان يطالب بكهرباء 2424 اذ أصبح ذلك حلما أو جنونا لن يتحقق. نطالب فقط بـ 8 ساعات تغذية من "شركة كهرباء لبنان".
طارت أحلامنا ليس فقط في الكهرباء بسبب سؤ التجارب وغياب الرؤية وضياع الآمال وانما أيضا في قطاعات أخرى لا تقل أهمية كالمياه والصحة والنظافة البيئية.











12/27/2023 - 05:31 AM





Comments