المحامي فؤاد الأسمر
بعيداً عن الكلام الشعبوي وعن التخوين والتراشق الحاصل يومياً بين فريقي الممانعة والسياديين لاسيما حول فتح جبهة الجنوب ومقولة وحدة الساحات، ودون تغيير قناعتنا بان الصهيوني عدو اغرق لبنان وشعبه ببحر من الدماء والدموع، فلنتكلم بلغة العقل والعلم والقانون.
ماذا بقي من مفهوم العدو ومن الحرب التقليدية معه بظل الاتفاقيات والمؤتمرات والقرارات الدولية التي التزم بها لبنان، والتي كانت الممانعة فريقاً أساسياً فيها، دون أن يكون للسياديين اي دور او موقع؟
فبموجب اتفاقية مدريد في العام ١٩٩١ اتفقت الدول العربية، ومن ضمنها سوريا ولبنان الممانع، مع إسرائيل على اقامة سلام دائم وشامل في ما بينهم.
وبنتيجة مؤتمر أوسلو في العام ١٩٩٣ تم توقيع اتفاقية سلام واعتراف متبادل بين إسرائيل والفلسطينيين.
وقد تبنى مؤتمر القمة العربية في بيروت العام ٢٠٠٢ مبدأ قيام الدولتين الاسرائيلية والفلسطينية جنباً إلى جنب وتطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية.
في العام ٢٠٠٦ شارك لبنان بصياغة قرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١ الذي دعا إلى وقف كامل للعمليات القتالية بين حزب الله وإسرائيل وأوجد منطقة "الخط الأزرق"، الممتدة على كامل جنوب الليطاني، خالية من المسلحين ومن أي سلاح، كما فرَضَ انتشار الجيش في الجنوب وتوّليه الأمن بالتعاون مع قوات اليونيفل.
وبالتالي اعطى لبنان الأمنَ لإسرائيل بموجب القرار ١٧٠١ ومن ثم وبموجب اتفاق ترسيم الحدود البحرية معها، في العام ٢٠٢٢، أعطاها صك الاعتراف بحدودها وسيادتها وتنازَلَ لها مجاناً عن جزء من ثروتنا النفطية.
نخلص بنتيجة كل ذلك إلى خلاصتين أساسيتين أولهما ان أمن الجنوب هو حصراً بيد الجيش اللبناني واليونيفل دون أية ميليشيا او قوى مسلحة أخرى. والثانية ان النزاع مع إسرائيل بات محصوراً فقط بضرورة احترامها القرارات والاتفاقيات الدولية.
وبالتالي ان مطالبة السياديين بنشر الجيش في الجنوب وحصر المهام الأمنية به، ورفض الانجرار إلى صدام عسكري مع إسرائيل يخدم مصلحتها ويُرَتِب آثاراً كارثية على لبنان، هو مطلب محق.
أما احترام المعاهدات والقرارات الدولية فلا يمكن أن يتحقق بالعنف بل من خلال الديبلوماسية والعلاقات الدولية.
ويبقى الخطير معرفة ما هي أهداف الممانعة، التي وقّعت السلام مع إسرائيل، ومن ثم تعمد اليوم الى اعادة تسييب ساحة الجنوب وانفلات السلاح والعمليات العسكرية والميليشيات فيها؟.











12/23/2023 - 20:16 PM





Comments