الاب الدكتور نبيل مؤنس *
مَا هذَا السرُّ العظيمُ؟ الله، ربُّ الصباؤوتِ يتجسَّدُ، يدخلُ عالمَ الأمواتِ، عالمَ الخطيئةِ، وعالمَ الفقراءِ بالجسدِ والرُّوحِ ليَضيءَ السَّاقطينَ في حُفرِ الظَّلامِ والفراغِ والبؤسِ، العالقينَ في خنادقَ البُغضِ والغضبِ والحسدِ والفناءِ.
كيفَ يُمكنُ أن نفهمَ تلك العظمةِ في الوداعةِ؟
كيفَ لنَا أن نُفسِّرَ الخالقَ، القادرَ، الضَّابطَ الكُلِّ في نزولِه في أحشاءِ مريمَ، وهوَ مالئُ الكُلِّ، وهوَ كُلُّ الحياةِ في الكلِّ وفي الجزءِ، في المنظورِ وغيرِ المنظورِ، في المحدودِ وفي المطلَقِ.
الجوابُ يكمُن منذ البَدءِ، الجوابُ يأتي، وأتى من مكوِّنِ الوجودِ، من الأعلى، من الأعظم، من معطي الحياةَ، مِن مَن هو الحياةُ، إنَّه المشيئةُ المطلقةُ، إن شاءَ يكنْ، لا مستحيلَ في وجودِه ومشيئتِه وكلمتِه.
قالَ فليكُنْ، نورٌ فكانَ، شاءَ أن يكونَ الإنسانُ على صورتِه فكانَ، سقطَ المخلوقُ في الغرورِ الأوَّليِّ والخدعةِ المتكبِّرة، فجاءَ الحبُّ الإلهيّ يخلِّص الإنسانَ من كلِّ الأوهام.
تجسَّد فعلاً، صارَ طفلاً، نوراً للعالمِ الغارقِ في مستنقعَاتِ الإدمان والهوانِ، في بؤرِ الشرِّ والقتلِ والظلمِ، في سجونِ الكبرياءِ، إلى حدودِ الجنونِ.
وُلدَ، صارَ إنساناً، باتَ ميلاداً دائمًا، تألَّمَ ليفديَ بني الإنسانَ، فأضحى، طعاماً وخبزاً وقرباناً، قلباً يدفُق دماً واحداً، محيياً، مخلِّصاً، إلهاً جباراً، رحيما ًعطوفاً، رفيقاً وفيّاً إلى مدى الأزمان.
" لقد كان دوماً كما هو، وسيكون كما كان، منقذٌ، عطوفٌ، عذبٌ، وحقٌّ. " ( من الرسالة إلى ديوجنس، في سرّ التّجسّد ).
*خادم رعية سيدة لبنان المارونية، نورمان، اوكلاهوما











12/22/2023 - 10:22 AM





Comments