سيمون حبيب صفير
أسلحة هنا وأسلحة هناك، منتشرة على أرض لبنان، بين أيدي ميليشيات وعصابات وأفراد، أما أفظع أسلحة فتاكة يستخدمها "المتزيّنون" بها، إنما هي العصبيّة المذهبيّة الحاقدة، والذخيرة هي الفتنة والانتقام والجهل، تغذّيها أيدٍ خارجية وتُفاقم أخطارها أموال تنفق في سبيل القتل والتدمير والحرق والتفجير والتهجير على أرض شبعت دماءَ وخراباً وسواداً وأراملَ ويتامى وثكالى ومعوّقين، شبعت انقساماً وتشرذماً وأحقاداً وانتقاماً وتبعيّات تنهك قوى مجتمعنا وتجرّه إلى الخلف...
طغمة أوباشٍ ورعاعٍ وقطاع طرق يستغلون ضعف الدّولة وانقسام أهل السّياسة، تستخدمهم قوى إجراميّة، تبثّ سمومها في أجواء لبنان، تهشّل الإستثمارات وتوسّع رقعة الفقر والعوز والبطالة وتدفع خيرة طاقاتنا الحيّة المتمثّلة بالشباب إلى الكفر بالدولة وبالتالي الهجرة لتوفير سبل العيش الكريم وتحقيق الآمال والأحلام والطموحات... وهرباً من التوتر والقلق وغياب فرص العمل وانتشار الفساد!
أسلحة نشاهدها على شاشات التلفزة في أيدي الكبار، أمّا الأنكى والأبشع أنها صارت لعبة الصغار على مرأى من أجهزة الدولة الأمنيّة والقضائيّة، بل على مرأى من الرأي العام العالميّ وخصوصاً أمام أعين الهيئات والمنظمات المحليّة والعالميّة المعنيّة بشأن الطفولة... وهذا ما يحزننا ويثير نقمتنا وسخطنا على الطاقم السياسي عندنا المتلهي بكلّ ما لا يمتّ إلى مصلحة الشعب بصلة بسبب اهتمامه بمصالحه الضيقة والآنية بل المشبوهة والوسخة! كيف لا نثور، وقد وصلت الوحشيّة في التفكير والإداء إلى زجّ الأطفال من قبل ذويهم في معاركهم الطائفيّة القذرة والتي تترجم مدى تخلفهم وجهلهم وانغماسهم في أوحال المؤامرة المحاكة ضدّ لبنان.. بل ضدّهم، ضد إنسانيّتهم، من حيث لا يدرون!!! وهذا ما يستفزّنا سيّما أن المواطن يُعاقب من قبل مؤسّسات دولته الرسميّة بدفع غرامات ماليّة إذا تأخر عن دفع فاتورة اشتراك في شبكة الكهرباء أو المياه أو الهاتف أو عن تسديد ضريبة كالضريبة البلدية أو غيرها من الضرائب، في حين أنّ المخلين بالأمن وحملة السلاح بطرق غير شرعيّة لا يُحاسَبون ويُعاقبون إلا نادراً، أمّا الذين تطالهم يد العدالة فيُزجّون في السّجون حيث "يفتحون على حسابهم" ويخترقون القوانين المرعيّة الإجراء!
إلى متى علينا أن ننتظر لكي يُجرّد كلّ هؤلاء الخارجين على القانون المطلوبين للعدالة - وغيرهم من المسلحين بطريقة غير شرعيّة - والذين يخلون بأمننا واستقرارنا ويُنزلون أفدح الأضرار والخسائر باقتصادنا يوميّاً، يكابرون فيهدّدون ويتوعّدون ويحللون هدر الدّماء، مستمدّين قوتهم - كما أسلفنا - من أنظمة إقليميّة واستخباراتيّة تضمر الشرّ للبنان؟!
إلى متى علينا أن نصبر ونسكت وقد بلغ السيل الزُّبى، سيّما أننا رأينا بأم العين، في إحدى مناطقنا العزيزة، رجالاً مدجّجين بالسّلاح، يمرّون بكلّ وقاحة أمام آليّات عسكريّة وفيها عناصر من جيشنا اللبناني، وكأنّ شيئاً لم يكن، وكأنّ هيبة الدّولة والمؤسّسة العسكريّة التي نحرص عليها ونهيب برمزيّتها.. لا قيمة لها لدى بعض أعداء دولتنا وكياننا اللبناني؟!
السّلاح غير الشرعيّ، سنيّاً كان أم شيعيّاً، أم مسيحيّاً.. لبنانيّاً أم سوريّاً أم فلسطينيّاً أم... مرفوضٌ بالمطلق!
دولتنا وحدها تحمينا عبر أجهزتها الأمنيّة المحهّزة بما يلزمها من آليّات وأسلحة وذخائر وتقنيّات متطوّرة تواكب العصر، لتضبط الأمن، وتتصدّى لأيّ عدوان، وتمسك بالأمن الدّاخليّ، وتسوق المجرمين أمام قوس العدالة، وتراقب الحدود وتحميه من عمليّات التهريب، وهكذا تعزّز ثقة المواطنين بالدّولة وأجهزتها كلها... ويجدر السّؤال البديهيّ والذي صار يُطرح بفكاهةٍ وعلى سبيل المزاح، إلا أننا نطرحه، في ختام الكلام، بكلّ جديّة تخالطها المرارة والأسى: أين هي دولتنا؟ أين هي من شعبها؟! وأين شعبها منها؟! ويسود السّكوت.. ونقف 10452 دقيقة صمت على الفقيد الغالي: ضمير أهل السّياسة في وطننا... هلمّوا إلى تقبّل التعازي، تصدّوا للغاصب الغازي.. والرّبّ بعدله ورحمته يُجازي!











12/16/2023 - 11:43 AM





Comments