السعودية حذرة من الدخول في صراع جديد باليمن

12/14/2023 - 13:01 PM

A

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

 

يعتبر مدخل البحر الأحمر منطقة حيوية من العالم يمر من خلال مضيق باب المندب أكثر من 12 في المائة من التجارة العالمية، وبشكل خاص نقل البترول من دول الخليج، وبعد أن صعدت حركة الحوثي من وتير الهجمات على السفن الإسرائيلية أو تلك التي ترى انها تشارك إسرائيل المصلحة والتجارة المارة عبر مضيق باب المندب، رغم أن الحكومة الشرعية تسيطر على أغلب السواحل اليمينة الجنوبية حتى باب المندب الذي تسيطر علي ميناء المخا الرابط بالقرن الأفريقي وزادت أهميته بعد فتح قناة السويس عام 1869 والخوخة وحتى جزيرة ميون الاستراتيجية في مضيق باب المندب.

 يمكن أن تلعب الشرعية دورا ضمن التحالف الدولي في تأمين الملاحة بالبحر الأحمر، لكن السعودية هي التي ترأس هذه القوة لتأمين الملاحة في البحر الأحمر ولن تستطيع أن تقوم بمثل تلك الأدوار بمعزل عن الدور السعودي، بسبب أن السعودية منذ عامين ترعى مباردة سلام، وقد حسمت أمرها خصوصا بعد التهدئة التي رعتها بكين بين السعودية وإيران مما انعكس على الحوثي واستكمالا لمسيرة التفاوض مع الحوثي بوساطة عمانية والذهاب نحو تسوية شاملة للأزمة والحرب باليمن، وبالفعل توصلت إلى مسودة اتفاق على ثلاث مراحل بين الحكومة الشرعية والحوثي تبدأ المرحلة الأولى بوقف إطلاق النار وصرف المرتبات وفق بيانات عام 2014 وتبدأ المرحلة الثانية بحوار يمني يمني سياسي واقتصادي لمدة عام، وفي المرحلة الثالثة تمديد مخرجات الحوار اليمني، يبدو أن الحوثي اقتنع ووافق على هذه المسودة حتى لا يتعرض لضربات غربية، رغم البعض يشكك في التزام الحوثي الالتزام بمثل هكذا اتفاق، لكن السعودية ليس أمامها سوى الانتظار لتحقيق مثل هذا السلام المتوقع ولا يمكن الاستجابة لأحكام مسبقة.

دفعت الهجمات الحوثية كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأميركية الجنرال باتريك رايدر للتأكيد على أن واشنطن تتجه لتشكيل قوة عمل بحرية وأنها تتشاور مع الحلفاء والشركاء حول العالم لتشكيل هذه القوة التي من شانها وأد خطر هجمات مليشيات الحوثي في البحر الأحمر، لكن السعودية رفضت الاشتراك في هذه القوة وكذلك الشرعية اليمنية وحتى بقية الدول العربية الأخرى كالأمارات ومصر لأنها لا تود احتكاك يمني يمني خصوصا وأنهم مقدمون على مفاوضات سلام بين اليمنيين.

 سبق أن تعرضت منشآت السعودية الحيوية والمدنية لضربات حوثية ولم يتم تشكيل قوة دولية لردع الحوثي، بل حدث العكس إذ تم سحب الباتريوت الموجودة في المنطقة في عهد بايدن، وسحب الحوثي من قائمة الإرهاب، ومنعت الولايات المتحدة تحرير الحديدة في 2017 واستبدلت هذا التحرير باتفاق إستكهولم الذي لم يتحقق منه شيء.

أيضا اشتراك السعودية في قوة دولية يفسر على أن السعودية تدافع عن أمن إسرائيل ويفرغ كل جهودها الدبلوماسية الدولية الضاغطة على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف فوري للنار في غزة، وحصلت على مبتغاها بأن صوت 153 عضو في الأمم المتحدة لوقف فوري إنساني في غزة.

مقابل ذلك لم تصغي كثيرا السعودية لبعض الأصوات أن الولايات المتحدة تهرب أسلحة وصواريخ للحوثي عبر هذه السفن التي يختطفها الحوثيين، مذكرين السعودية بإيران كوسترا عام 1985 عندما أرسلت أمريكا 3 آلاف صاروخ تاو مضاد للدروع وصواريخ هوك أرض جو مضاد للطائرات لإيران عبر إسرائيل مقابل إخلاء خمسة من الأمريكيين.

 عندما مر جاك سوليفان مدير الأمن القومي الأمريكي على السعودية وقابل سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قبل أن يغادر إلى إسرائيل طلب من السعودية المشاركة في ردع الحوثي لكن السعودية رفضت المشاركة، بل طالبت أمريكا بضبط النفس لأنها تدرك أن أمريكا قادرة بمفردها القيام بضربات، لكنها فضلت وطالبت بوقف فوري للنار في غزة عندها سيتوقف الحوثي عن استهداف السفن الإسرائيلية خصوصا وأن الحوثي لم يستهدف الأمن السعودي ولا الأمريكي والعالمي فقط استهدف الأمن الإسرائيل الذي يقوم بحرب بربرية وهمجية وعقاب جماعي على شعب غزة دون هوادة ودمر أكثر 250 ألف منزل ونحو أكثر من 20 ألف قتيل أكثر من نصفهم أطفال ونساء، ودمرت المستشفيات والملاجئ وترفض إدخال المساعدات.

 خصوصا وأن لدى أمريكا 8 محتجزين لدى حماس ولن يتم الإفراج عنهم إلا بعد وقف فوري للنار ومستدام، يتزامن ذلك مع تصعيد بوتين في أوكرانيا وأنه سيستمر في الحرب إلا إذا وافقت كييف على اتفاق تأخذ في الاعتبار مخاوف موسكو الأمنية وأن أهداف العملية العسكرية الخاصة ستتحقق على أية حال، وأهداف روسيا الأصلية تظل نزع السلاح والتخلص من النازية في أوكرانيا، مما يسرع ويضغط على أمريكا لوقف فوري للنار في غزة.

 

 

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

 [email protected]

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment