بقلم الدكتور لويس حبيقة
عبر مؤتمر دبي، ظهر أن هنالك وعي عالمي واضح لتحديات البيئة المؤثرة مباشرة على صحة الإنسان ونوعية الحياة. كان الوعي في تزايد مستمر بسبب الواقع، أي الحر والحرائق والجفاف والزلازل، وبالتالي هنالك قلق شعبي من انحدار نوعية العيش مع الوقت ومن ارتفاع تكلفة المعالجات. تحديات البيئة معقدة لأنها تطال كل القطاعات وترتكز على وعي المسؤولين والحكومات وخاصة على تجاوب المواطن في الحفاظ عليها. في الدول الصناعية حيث التلوث كبير، هنالك أيضا وعي مرتفع لتحديات البيئة بحيث يتجاوب المواطن مع متطلبات الحفاظ على ما تبقى منها أو حتى اصلاح ما يمكن.
في الدول النامية والناشئة، التلوث يكون عموما أقل لكن الوعي ما زال غير كاف وبالتالي خطورة التلوث كبيرة. هنالك مؤتمرات دولية مهمة عقدت وتعقد لحماية البيئة، والتقدم موجود لكنه غير كاف. من الضروري عقد مؤتمرات بيئية اقليمية خاصة في عالمنا العربي وفي أفريقيا حيث الوعي مطلوب لمخاطر التلوث وضرورة التصحيح والمعالجة. المطلوب أيضا عقد مؤتمرات بيئية قطاعية للصناعات التي تلوث بدرجات مختلفة حيث معالجة تلوثها تتطلب وجود تقنيات غير متوافرة محليا.
تحديات البيئة لا تقل أهمية عن المشاكل السياسية حيث التكلفة الاجتماعية كبيرة ومعالجتها صعبة. تأخرت المعالجات البيئية كثيرا بسبب الكورونا التي قلبت معايير التنمية رأسا على عقب. خلال السنوات السابقة، تحقق تردي عالمي لمؤشرات الفقر والنمو والغذاء والتعليم والأمن وغيرها. تم تركيز الموارد المالية والبشرية العالمية على محاربة الكورونا وهذا جيد وكان ناجحا، الا أن المشاكل الأخرى لم تختف. جاءت الحرب الأوكرانية لتعمق المشاكل الاقتصادية أي تضخم وارتفاع للفوائد أثرت سلبا على الاستثمارات والتكلفة الاستهلاكية.
أما حرب غزة، فتخطت في واقعها أي خسائر اقتصادية لتصل الى عمق العنف الانساني والحضاري الذي لا مثيل له. نضيف الى ما سبق تزامن شح المياه مع الزيادات السكانية مما أثر سلبا على معايير التنمية والاستقرار العالميين. حولت تلك التحديات الكبيرة الاهتمام اليها مما سبب اهمالا للبيئة.
تعاني منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من تحديات المناخ والبيئة مما يؤثر سلبا على نموها النوعي. هنالك مشاكل مياه جدية تظهر أهمها في الصراع بين مصر والسودان من جهة وأثيوبيا من جهة أخرى. هنالك مشاكل أخرى لا تقتصر على الجفاف والفيضانات والأمراض المنتشرة، بل ناتجة عن طبيعة الطقس المختلف بين حار ناري وبرد قارس يؤخر نمو المنطقة سنويا بين 1 و 2%.
ما هي السياسات التي يمكن اعتمادها للمواجهة؟
يجب على كل دول المنطقة تخفيف الانبعاث الفحمي الملوث للهواء والمياه والرافع للحرارة كما القاتل للصحة، وهذا ممكن عبر اجراءات تقنية وإدارية أصبحت معروفة عالميا. يحاول بعض دول المنطقة الاستثمار في الصناعات دون اعتماد أحدث الوسائل المتوافرة بسبب التكلفة.
هنا لا بد من التمييز بين دول مجلس التعاون الخليجي وبقية دول المنطقة بسبب القدرات المالية والانفتاح العلمي العميق على التطورات العالمية.











12/13/2023 - 10:39 AM





Comments