سيمون حبيب صفير
إزاء عمليات القتل والحرق والتدمير التي تحدث في غزة، من البديهيّ ألا نتفرّج بل نعلن موقفاً إنسانيّاً داعماً للقضيّة الفلسطينيّة، ضد العدو الإسرائيلي الذي يرتكب جرائم ضد الإنسانيّة يعاقب عليها القانون الدولي، ونتضامن كلّ التضامن مع كلّ صاحب حق على وجه الأرض، يناضل من أجل استعادة حقوقه من مغتصبيها، فندعم الأخوة الفلسطينيين في قضيتهم المحقة، إلا أننا نذكّر العالم الحرّ بأسره وكل الدول والأنظمة والمنظمات بالقضيّة اللّبنانية وبأنّ لبنان دفع في الماضي القريب أبهظ الأثمان في الأرواح والممتلكات عندما واجهت المقاومة المسيحية بكل مكوناتها الحزبية، وبإمكاناتها المحدودة، متسلحة بالإيمان والإرادة بالإضافة إلى العتاد والسلاح، واجهت وانتصرت على الغاصب الفلسطيني الذي كان يتآمر علينا مع بعض داعميه في الخارج للاستيلاء على أرضنا وبالتالي تحويل لبنان إلى وطن بديل عن فلسطين المحتلّة!
ولكي لا نكون شهود زور ونتنكّر لدماء شهدائنا الأبطال الذين بذلوا أرواحهم ليبقى لبنان الذي دافعوا عن بقائه في الجغرافيا والتاريخ، نعلن عدم تأييدنا للمذكرة الصادرة عن رئيس مجلس الوزراء الداعية إلى "إقفال كافة الإدارات والمؤسّسات العامّة والبلديات تجاوباً مع الدعوة العالمية من أجل غزة، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني ومع أهلنا في غزة والقرى الحدودية"...
ولا نعلن هذا الموقف عن سوء نية، لا سمح الله، بل عن مبدأ نلتزمه، إذ لم نشهد، لا في زمن الحرب التي اشتعلت في لبنان منذ ١٩٧٥ إلى ١٩٩٠، ولا في حرب ١٩٩٦ و حرب ٢٠٠٦، ولا أخيرا في لحظة تفجير مرفأ بيروت في ٤ آب ٢٠٢٠، أي موقف عالمي موحّد أو أي حملة تضامن مع الشعب اللبناني الذي دفع في الماضي وما زال يدفع أثمان حروب الآخرين على أرضنا ويواجه المؤتمرات والأطماع بوسائل دفاعية لا ترقى إلى مستوى التحديات والمخاطر، خصوصاً أن القدرات العسكريّة للجيش اللبناني ليست بحجم أهدافنا الوطنية وهو المحتاج إلى التسليح اللازم الذي لن نكف عن المطالبة به تعزيزاً لدوره، وهو يتسلّح بعقيدة وطنية ثابتة وببنية عسكرية متينة لا ينقصها إلا التطوير والتحديث ليواكب متطلّبات المواجهة مع الأعداء!
يؤلمنا شديد الألم ألّا يتضامن معنا كل هؤلاء الذين يعلنون اليوم التضامن مع أهالي غزة، كيف لا وقد زلزل تفجير المرفأ كوكب الأرض، وكان يجب أن يزلزل ضمير العالم فيستفيق من غفوته ويعلن تضامنه المطلق مع لبنان شعباً ودولةً ومؤسّسات، فتسارع الدول ولا سيما العظمى منها، إلى مساعدتنا فعلياً في معرفة حقيقة التفجير لا سيما على مستوى تحديد هوية المجرم الذي طعن عاصمتنا في صميمها إذ استهدف مرفأها الحيوي ومحيطه فقتل مَن قتل وجرح من جرح وعطَب من عطَب وحرق ما حرق وخرّب ما خرّب، وبالتالي محاكمته كمجرم حرب وإنزال أشد عقوبة به وإلزامه بدفع كل التعويضات المالية لدولتنا ولشركة مرفأ بيروت ولكل المتضرّرين المباشرين وغير المباشرين، وقد أصيب الاقتصاد الوطني بضرر فادح وخسائر بمليارات الدولارات.. بل أصبنا جميعاً !
وكم كنّا نتمنّى أن تتضامن معنا كل دول العالم المؤمنة بحقوق الإنسان والمناضلة في سبيلها، ضد حكومتنا العاجزة عن إحقاق حقوق مواطنيها، وهي التي تضم وزراء مطلوبين للعدالة متّهمين في قضية تفجير المرفأ الذي أودى بحياة أبرياء، وتسبّب بجرح الكثيرين، وبخسائر مادية في الممتلكات، وضد السلطة القضائية التي تتقاعس عن القيام بواجباتها، بسبب التدخلات والضغوط السياسية التي تمارس على بعض القضاة، ليستشري الفساد من دون حسيب ولا رقيب، فتسود شريعة الغاب !
ما الجدوى من إقفال الإدارات والمؤسّسات الرسّمية، وهل ينقصنا تعطيل ونحن نشكو كلبنانيين من عدم انتظام العمل في كل مؤسسات الدولة ودوائرها الرّسمية ؟!
كم نتمنّى أن تتضامن معنا الدول الصديقة وتساعدنا في التخلّص من طغمة السلطة البائدة عندنا، ومن كلّ مسؤول فاسد في أي منصب كان، وإلى أي حزب أو جهة انتمى، ومهما علا شأنه ليُساق أمام قوس العدالة الذي يعلو ولا يعلى عليه، ويعاقب وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، فتمتلئ السجون بالفاسدين ليكونوا عبرة لغيرهم !
ولأن "الصديق عند الضيق".. نطلب من أصدقائنا هؤلاء مد يد العون لنا لدعمنا في إنقاذ لبنان من أزماته المتعددة، لنبدأ بإيصال النخب إلى مواقع السلطات الدّستورية ليعيدوا إلى لبنان دوره الحضاري الرائد في الشرق والعالم.. فننعم بالحياة الكريمة في وطن الأرز الذي يليق بنا ونليق به!
ألا يحق لنا أن نطالب كل دول العالم، والمنظّمات الإنسانيّة والحقوقيّة بإعلان اليوم العالمي للتضامن مع لبنان الذي يستحق أن تكون قضيته المحقّة من أولويات هذه الدول والمنظّمات.. ؟!











12/12/2023 - 11:09 AM





Comments