موقف خليجي موحد تجاه التصعيد في غزة

12/05/2023 - 10:55 AM

Your Ad Here

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب*

 

تسعى إيران الغارقة في أزماتها فقط إلى خلق ضغط سياسي وعسكري عبر أدواتها في المنطقة لتحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة كي ينعكس ذلك على واقعها الاقتصادي المتأزم بفعل العقوبات الاقتصادية الدولية، انزعجت الولايات المتحدة من تصريحات وزير المالية السعودي محمد الجدعان بشأن ضخ استثمارات في إيران طالما التزمت إيران بالحقوق السيادية لكل دولة، اعتبرها منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي أن إيران طرف مزعزع للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.

حتى أردوغان شارك في القمة الخليجية للاحتماء بدول مجلس الخليجي بعدما أعلنت أمريكا عن فرض عقوبات على أنقرة واقتصادها يعاني من أزمات بسبب دعمها لحماس، وأنقرة جزء أساسي من تحرك عربي إسلامي في اللجنة السباعية التي تجوب دول العالم وعلى رأسها دول مجلس الأمن.

انتظم عقد دول مجلس التعاون الخليجي في الدوحة لأعمال دورته الـ 44 في 5/12/2023 اتفق القادة على العمل المشترك، ولا تعتبر الهدن بديلا عن اتفاق وقف دائم لإطلاق النار، التي تستكثر على الفلسطينيين وقف إطلاق النار، وترفض حجة دفاع إسرائيل عن نفسها أو أي تبريرات وذرائع لوصف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه دفاع عن النفس، الذي يستهدف البنية التحتية والمستشفيات وسيارات الإسعاف وطواقمها الطبية ومخيمات اللاجئين والمدارس بالإضافة إلى قتل الصحفيين، لأنه حَسَبَ القانون الدُّوَليّ لا يحق للمحتل أن يدافع عن نفسه، والحرب في غزة ليست صراعا دينيًا، ولا حربا على الإرهاب بل هي قضية وطنية مقابل استعمار استيطاني الوحيد المتبقي في العالم، ولا يمكن أن يكون هناك أمن من دون سلام دائم ومن دون حل لهذه القضية.

كانت القمة على قدر المسؤولية قدرها أن تتصدى للعمل العربي بمواقف متقاربة تجاه أزمة غزة، بل إن هناك حالة من التوافق العربي مع عدد من دول العالم بل هناك تعاطف عالمي، لأن ما يحدث في غزة جزء لا يتجزأ من القضية الأساسية وهو الاحتلال، في حين تحاول إسرائيل تجزئة القضية ومحاولة تصفيتها، وفرصة لأمريكا تستثمر غزة ورقة للضغط على مصر من أجل وقف إعطاء روسيا أسلحة.

 لذلك القمة الخليجية تقود العمل العربي لكبح جماح إسرائيل وبدأ عملية سلمية حقيقية مقبولة من جميع الأطراف، وهي تضغط على الولايات المتحدة، وهي من يملك قرار وقف الحرب والسلم وأن تتوقف عن الدعم المطلق والأعمى لإسرائيل، وإنهاء الحصار الإسرائيلي غير القانوني والمخالف لقرار مجلس الأمن، ووقف تجويع المدنيين وتدمير مباني غزة كأسلوب من أساليب القتال والمحظور بموجب القانون الدُّوَليّ الإنساني.

ستناور السعودية مع روسيا للضغط على الولايات المتحدة لأنها قررت استكمال سياسة التوازن الدولي التي تقودها من خلال الانخراط بمقاربة دبلوماسية جديدة لم تعهدها الولايات المتحدة من قبل ولا الاتحاد الأوروبي مستثمرة التغيرات التي حدثت بعد الحرب في أوكرانيا ومستثمرة ثقلها الديني والدبلوماسي والاقتصادي وأيضا اللوجستي المميز.

 وقد كشفت وكالة بلومبرغ عن تعزيز السعودية التعاون الاستثماري والاقتصادي مع إيران للتخلي عن القضية الفلسطينية للسعودية والعرب من أجل وقف استخدام أمريكا إيران ورقة في خلق الفوضى الإقليمية والمتاجرة بالقضية الفلسطينية وهو تعويض لإيران عن الممر الهندي إلى أوروبا وفق تصريح قائد الجيش الإيراني من أن هجوم يوم السابع ألغى الممر التجاري تماما الذي اقترحته أمريكا.

أي أن مقاربة السعودية جاءت بعد قراءة المشهد الدولي والصراع بين الصين وروسيا التي تود أن تصطف إيران معها مقابل أمريكا والاتحاد الأوروبي كي تؤسس معادلة جديدة قائمة على المصالح الاقتصادية وفق توازن اقتصادي بين القوى الإقليمية والدولية لتكون جميع الدول مشاركة في الطرق الاقتصادية التي تمر بالسعودية بحكم موقعها الجغرافي الحزام والطريق والممر الهندي الأخضر، فلا تسمح لأحد أن يوسع نفوذه على حساب الآخر.

 لذلك فلا يمكن فصل غزة عن الواقع الإقليمي والدولي الغارقة في حروب منذ ثمانينات القرن الماضي، فهي تود قطع الطريق نحو دفع المنطقة بالمزيد من الحروب وتوسعة رقعتها.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

           [email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment