الكاتب والباحث السياسي بسام ضو في " حوار الساحة " مع الإعلامية أوديت الأسمر

12/01/2023 - 11:27 AM

Arab American Target

 

 

 

بيروت - في خضم كثرة الملفات والتعقيدات السياسية في لبنان والمنطقة، وفي ظل ما آلت إليه الأوضاع العامة في البلاد على كافة المستويات، وما نتج عنها من ويلات كان هذا اللقاء مع الكاتب والباحث السياسي بسام ضو وعضو المكتب السياسي في المجلس الوطني لثورة الأرز ومستشار مركز الدراسات السياسية والاقتصادية PEAC من خلال برنامج " حوار الساحة " التي أجرته الإعلامية أوديت الأسمر.

أستاذ بسام: نحن أمام تعطيل ممنهج للإستحقاق الرئاسي في ظل تجاذبات محلية وإقليمية ودولية، هل من مخرج ؟

أولاً إنّ ما يحصل يتناقض ومقدمة الدستور ومندرجات النظام البرلماني، ثانيًا قبل الغوص في تفاصيل مقتضبة على سؤالكم يجب على القارىء اللبناني والمتابع للأزمة اللبنانية على مستوى الخارج عربيًا كان أم أجنبيًا أن يعلم أنّ نسبة الإقتراع في آخر إنتخابات بلغتْ نحو 42% وهذه نسبة ذكرتها وزارة الداخلية اللبنانية ووثقتها القوى التي راقبت الانتخابات في حينه، من هنا تبدأ القصة أي هناك نظام سياسي غير شرعي مغتصب، أما عامل المقاطعة كانتْ مجرد "أرف " الشعب من الحالة السياسية المستشرية في البلاد، وبالتالي عجـز القوى السياسية الحالية وبمعية رجال الدين عن إقناع الناس بالإقتراع بكثافة وكلنا نتذكر التصاريح التي أُطْلِقتْ في حينه مطالبة الرأي العام بالاقتراع، وكانت النتيجة المُشار إليها .

أشير لهذا الأمر لأؤكد للجميع ما قلناه في الماضي من خلال الإجتماعات والدراسات التي قدّمناها للمراجع الدينية والسياسية أنّ لبنان من خلال القانون المعتمد مقبل على إستقطاب سياسي حاد في مجلس النوّاب حيث لا يملك أي مكوّن سياسي صفة التقرير وإستنتجنا أنذاك أننا سنكون أمام تركيبة معقدة ستجعل منه أرضًا خصبة للتعطيل.

وبنظرة مقتضبة على خريطة المقاعد سنلاحظ أنّ هناك فوزًا وهميًا للقوى المتناحرة. من هنا يمكن الإستنتاج على أنّنا ذاهبون نحو تعطيل ممنهج للمؤسسات الرسمية بدءًا من رئاسة اللجمهورية وصولاً إلى أصغر دائرة رسمية . للأسف نحن سنكون أمام أزمات سياسية – أمنية – إقتصادية – إجتماعية ستضع لبنان أمام المجهول . من برنامجكم أطلق بإسمي وبإسم المجلس الوطني لثورة الأرز إلى من هم شرفاء ومستقلين إعادة النظر في مواقفهم وتحالفاتهم ومراجعة تعاملهم مع واقع الأزمة اللبنانية والإنطلاق بمنظومة سياسية محدودة الأهداف ترتكز على تطبيق القرارات الدولية لا سيما ال 1559 و 1701 وتبديل قواعد اللعبة وعدم ترك الأمور في هذا المسار الإنحداري حذار الخنوع إنْ تلكئتم مات الوطن وتشردنا منه، هذه بداية الطريق للخروج من الأزمة ولإنتخاب رئيس جديد للجمهورية .

عمليًا هناك شغور في مؤسسات الدولة الرسمية ما رأيكم في التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون ؟

من الطبيعي في جمهورية تحكمها "عصابة " وعفوًا على هذا التوصيف أن تلاحظي ونلاحظ شغورًا متعمدًا في مؤسسات الدولة الرسمية، وهذا تقصير من كل السلطات الإجرائية – التشريعية – التنفيذية – القضائية، وإلاّ كيف يُفسِّرون للشعب اللبناني هذا الشغور المتعمّدْ والممنهج على وتر إفراغ كل المؤسسات من مسؤوليها.

في القانون على المسؤول أن يتحمّل شخصيًا مسؤولية تنفيذ الأوامر والتعليمات التي تناط به، يعني أن ينفذ بدقة ما ينص عليه الدستور اللبناني وما تنص عليه القوانين المرعية الإجراء. في الدول المتقدمة أستاذة يتولى الوزير أو النائب الإشراف على شؤون الوطن وتوجيه إدارته وتنفيذ السياسة العامة للدولة في نطاق مجلس النواب والوزراء وفقًا للدستور واللوائح والقرارات النافذة، ويعتبر المسؤول الأعلى طبقًا لمبدأ المسؤولية الشخصية والتشاور الجماعي بشأن القضايا الأساسية ويتحمّلْ المسؤولية الفردية عن النشاط السياسي بشكل كامل أمام الدستور.

من هذا المنطلق يبدو أنّ الساسة لا يعملون وفقًا لما ذكرته وبالتالي هناك فعليًا شغور في مؤسسات الدولة الرسمية سواء أكانت مدنية أو عسكرية ... ومن برنامجكم أطالب الرأي العام بمساءلة النواب والوزراء في دوائرهم الإنتخابية عن أفعالهم والمساءلة يجب أن تكون في الإطار الديمقراطي السليم، لأنّ من يريد تصحيح الخلل لا يُعالجه بأسوأ منه ... هناك عدّة طرق للمساءلة البنّاءة وعلى الرأي العام أن يُبادر في طريق المساءلة.

أما فيما خص موضوع التمديد لقائد الجيش، إنه لأمر بديهي في ظل فراغ رئاسة الجمهورية أن يتم التمديد للقائد وفي ظل الظروف التي نعيشها على المستوى الأمني، أما لناحية ما يحصل من بعض السياسيين فإنه لأمر مشين وكيدي وإستنسابي وذي مصلحة خاصة، عيب على هؤلاء إستغلال هذا الوضع والتصرف على المستوى الشخصي بطريقة إستفزازية، كفى الكيل بمكيالين، القانون ليس مطاطًا، من عطّل إنتخاب رئيس للجمهورية ومن أكثر من الوعود الوهمية وحارب الطوفان على حد ما يُصرّح به لا يمكنه عرقلة عملية التمديد لقائد الجيش ... كفى كيدية وكذب ورياء وتضليل للرأي العام، عيب عليكم هذا التصرف الأرعن.

هل إطلعتم على زيارة الموفد الفرنسي وما يحمل في جعبته ؟

أنا كباحث سياسي وناشط سياسي أراقب بالتفصيل المُمِّلْ كل التحركات على الأرض سواء أكانت من الداخل اللبناني أو من الخارج عربيًا أو دوليًا، أما بالنسبة لزيارة الموفد الفرنسي وإستنادًا لبعض التقارير الواردة من الدبلوماسية الفرنسية فإنهاّ تحمل أكثر من عنوان وعلى سبيل المثال مهمة تيسير الملف اللبناني كإستقرار المؤسسات مثلاً وتسريع انتخاب رئيس للجمهورية، هذا في الشكل أما في المضمون فإنها تحمل على ما يبدو إصرارًا فرنسيًا مدعومًا أميركيًا وعربيًا ألا وهـو الوضع في جنوب لبنان والتشديد على إستباب الأمن في الجنوب إنطلاقًا من تطبيق القرار 1701، ولكن في الأمــر نوع من المقايضة الغير بريئة على ما رشح من الكواليس أي إعطاء حزب الله أرجحية التحرك في الداخل اللبناني وتحديدًا على مستوى إنتخاب رئيس جديد للجمهورية.

أتمنى على الدبلوماسية الفرنسية مقاربة الأمور بموضوعية والوضع اللبناني بكل تفاصيله ليس للمقايضة والمساومة ... أنّ المطلوب من هذه الدبلوماسية وإستنادًا للعلاقات التاريخية التي تربط فرنسا ب لبنان مقاربة الموضوع بجديّة وإستنادًا للقرارات الدولية وبالتالي مساعدة لبنان ضمن المحافل الدولية على منع أي تدخل إيراني في شؤونه وتغذية الحروب وإنتشار السلاح الغير شرعي تحت حجة "محاربة إسرائيل" هذا الموضوع "ما بقا يقطع"، إنّ المطلوب الإسراع في عملية إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وإعادة تكوين النظام السياسي اللبناني على قاعدة الدستور وليس على قاعدة المصالح .

كيف قرأتم الحرب في غزة ؟

أولاً الرحمة لكل الشهداء الذين سقطوا في هذه الحرب اللعينة، ثانيًا من المؤسف أن يدفع أهالي قطاع غزة فاتورة حرب صراع دولي – إقليمي على أرضها، إنّ الحرب التي دارت في قطاع غزة هي أكبر من الحجم التي أعطيَ لها والتي أُعْطِيَ لحركة حماس التي دفعت ثمنًا باهظًا من القتلى والجرحى والمعوّقين وبالتالي كانتْ وقودًا لصراع دولي – دولي على المسرح السياسي الفلسطيني وتحديدًا في غزة.

إنّ المنطق السياسي العلمي يقول على أهالي غزة الإلتفاف نحو حكومتهم الشرعية المتمثلة بالرئيس محمود عباس . إنّ الحديث عن إنتصار في غزة هو بمثابة "ضحك ع الدقون" عن أي إنتصار يتكلّمون غزة دمرت بالكامل وهناك أكثر من عشرة ألاف قتيل وحوالي 25000 جريح، هل هذا إنتصار؟ ألا يشعر مفبركو هذه الحرب بتأنيب الضمير عندما رأوا هذا الدمار وعلميات القتل؟

في الخلاصة إنني بصفتي مواطن لبناني حريص على مستقبل فلسطين أدعو السلطة الفلسطينية بمؤازرة عربية وأممية الإمساك بقطاع غزة وتنظيمه وفقًا للأصول وضبط الحدود ومنع تسلل أي حركات أصولية وسلاح إلى القطاع والعمل على تطبيق حل الدولتين بناء على مبادرة السلام العربية التي أطلقها جلالة الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز وهدفها إنشاء دولة فلسطين المعترف بها دوليًا على حدود العام 1967.

أيها السادة تيّقظوا ولا تستسلموا لجلاّديكم إنهم ينفذون مؤامرة تشتيتكم فحافظوا على وحدتكم وإبقوا تحت راية سلطتكم الشرعية حيث لا خسارة بل هناك الربح الأكيد.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment