الجميع خدع بإيران سوى السعودية.. وقائع غزة أكدت رؤية السعودية

11/05/2023 - 09:28 AM

Bt adv

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

 

يبدو أن هناك يقظة إخوانية أتت على لسان وضاح خنفر مدير قناة الجزيرة السابق الذي يقول 40 عاما وإيران تتحدث عن تحرير القدس، وساهم الإخوان المسيطرون على قناة الجزيرة استخدام القناة للترويج لبسطاء الناس في أن إيران ستحرر القدس بل وحتى المثقفين وبشكل خاص من المؤدلجين من التيارات الإسلامية بشكل خاص الذين صبوا ثقتهم في حسن نصر الله في عام 2006 في حربه مع إسرائيل ولم يصدق احد منهم عندما قال سمو وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل رحمه الله حزب الله ورط العرب فهاجموه، لكن الواقع اليوم يكذب ذلك ولا يحتاج إلى تصديق إيران لإن الطريق إلى القدس مر بكثير من الدول ولم يصل القدس بل اتجهت إيران نحو السيطرة على أربعة عواصم وتفتخر هي بذلك قبل أن تقلب السعودية على إيران ظهر المجن وتصبح هي الفاعل الإقليمي بل والدولي في كثير من الملفات وعلى رأسها الملف الإسرائيلي في إقامة علاقة مع إسرائيل بعد تحقيق الدولة الفلسطينية.

فرضت أمريكا وإسرائيل على محمود عباس عام 2006 إدخال حماس الإخوانية العابرة للحدود مصادر تمويلها مجهولة بل وقرارها السياسي أيضا مجهول دخول الانتخابات وفازت بـ 74 مقعدا من أصل 132 في حين حصلت حركة فتح فقط على 45 مقعدا، خصوصا وأن الشعب الفلسطيني لم يكن في ذلك الوقت يقبل باتفاق أسلو الذي تروج له فتح.

 أرادت بذلك إسرائيل تقسيم الجبهة الفلسطينية، وحاولت السعودية في توحيد جبهتهم برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، لكن حماس انقلبت مرة أخرى، وكان لدى مصر والأردن تحفظات عميقة بشأن التصويت في 2021 الذي من شانه أن يعيد حركة حماس إلى النظام السياسي الفلسطيني خصوصا وأن البلدين يمتلكان خلافات مع حماس، إحدى فروع جماعة الإخوان المسلمين التي تعارض الأنظمة في القاهرة وعمان، حيث تشكل الحركة التي تسيطر على قطاع غزة تهديدا للأمن الأردني والمصري، وكانت زيارة غير معلنة لرئيسا المخابرات المصرية والأردنية في يناير 2021 إلى رام الله ومقابلة الرئيس محمود عباس رئيس السلطة قبل يومين من إعلان إجراءات الانتخابات الفلسطينية، وتم تأجيل الانتخابات اعتبرته حماس انقلابا، لكن توسطت مصر بين الجانبين وفتحت معبر رفح بشكل مستمر، وفي الأردن لطالما شكل فرع الإخوان المسلمين الأردني المتحالف مع حماس أخطر معارضة منظمة للملك عبد الله الثاني، حيث واجه النظام الاخوان بما في ذلك حظر الحزب رسميا، وكان هدف الولايات المتحدة من تمكين حماس من أجل دفع حكومة مصر للسماح للإخوان المسلمين بالمشاركة في نظامهم الانتخابي.

 هذه خامس حرب تخوضها حماس منذ فوزها بالانتخابات، لكنها كما تدعي أن حرب 7 أكتوبر عملية تحرير وليست عملية فدائية بالاتفاق مع إيران من اجل دخول حزب الله من جهة الشمال وتحرير الجليل مع تحريك سوريا جبهتها من خلال مليشيات إيران، لكن ساعة الحسم كشفت الحقيقة خيانة إيران لحركة حماس كما تدعي الحركة.

 لكن وفقا لصحيفة رويترز فإن ثلاثة أمنيين إيرانيين أعطوا مباركتهم لهجمات ضد إسرائيل عبر الحدود منخفضة التكلفة من شأنها حفظ ماء الوجه فقط، يؤكد ذلك تصريح لوزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن أن هناك 26 هجمة صادرة من الحشد الشعبي في العراق تستهدف القواعد الأمريكي لكنها لم تتسبب في أضرار بشرية ولا مادية، بل أكثر من ذلك برأت أمريكا إيران أنها كانت مشتركة في التخطيط لتلك العملية، وخطاب حسن نصر الله أكد في خطابه تبرئة إيران من تلك العملية ما يعني أنها ملتزمة بالحياد، ولا تنازل عن المصالحة السعودية الإيرانية، أي أن غزة ستدفع الثمن بمفردها، ومن راهنوا على اشتراك حزب الله في تلك الحرب كانت قراءتهم السياسية خاطئة، بل كانوا يغطون في وهم وشعارات إيران الكاذبة لمدة 40 عاما، ما يعني نهاية محور المقاومة والممانعة وحان الوقت لتفكيكه وتفتيته ونهاية المشاريع التي ضربت المنطقة لصالح المشروع التنموي الإقليمي تلتقي المشاريع العالمية بقيادة سعودية.

رغم أزمة غزة التي ستنعكس على الأمن الإقليمي، إلا أن السعودية وقفت أمام تصفية القضية الفلسطينية والتهجير القسري إلى سيناء في مصر، وأخرت الغزو البري لتقليل الخسائر ما استطاعت، وتمكنت الجهود العربية من الحصول على أغلبية ساحقة ب120 عضوا في الجمعية العامة للأمم المتحدة للمطالبة بهدنة إنسانية فورية في غزة، أيد القرار على وقع التصفيق في اليوم الحادي والعشرين من الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، وذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي توسيع عملياته البرية في غزة.

 حتى أن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة عبر عن القرار بأنه مشين مشيرا إلى أنه يوم مظلم للأمم المتحدة والإنسانية بحسب تعبيره، ما يعني أن العالم يؤكد رفض العدوان على الشعب الفلسطيني وتهجيره من أرضه وإحداث نكبة جديدة، وإن كان هو قرار غير ملزم انتقدته إسرائيل وأمريكا لعدم إشارته إلى حركة حماس أيدت القرار فرنسا، في حين امتنعت عن التصويت ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا أي التزمت هذه الدول الحياد بين الجانبين للحفاظ على مصالحهم مع العرب، بينما صوتت ضد القرار النمسا والولايات المتحدة، وهو قرار بمثابة مقياس مهم للرأي العالمي يؤكد قوة العرب وبشكل خاص يوضح جهود السعودية ومصر والأردن وتوحيد المواقف مع بقية الدول العربية يأتي هذا القرار غير الملزم بعد فشل مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا في الاتفاق على قرار بعد 4 محاولات.

أيضا ينتهي اجتماع عمان السباعي بين وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن والإمارات وقطر وأمين عام سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مع بلينكن في 4/11/2023 بتباين عربي أميركي خصوصا فيما يتعلق بوقف فوري للنار، لكن يؤكد بلينكن ليس هناك مانع في وقف مؤقت لإيصال المساعدات حتى لا يمكن حماس من تجميع قواها وإعادة ما قامت به في 7 أكتوبر، ما يعني أن الولايات المتحدة تتجه نحو توحيد السلطة الفلسطينية لتحقيق الدولتين من أجل تحقق مشروع الممر الهندي عبر إسرائيل إلى أوروبا لمنافسة الحزام والطريق الصيني. وبقاء المصالح الأمريكية في المنطقة.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية بجامعة أم القرى سابقا

 [email protected]

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment