الاقتصاد بين النظريات والتطبيق

10/25/2023 - 12:59 PM

بيروت تايمز

 

 

بقلم الدكتور لويس حبيقة

 

انتظمت العلوم الاقتصادية منذ زمن في النظريات والتطبيق مع تغير الأوضاع العالمية واعتماد معايير ومفاهيم مشتركة لفترة طويلة.  لم تعد اليوم الفروقات كبيرة أو معاكسة كما كان يحصل في القرون الماضية.  التجارب وحدت الأفكار الى حد بعيد.  في النظريات وكما تشير اليه جوائز نوبل، تعط لمفكرين مبدعين اكتشفوا تفاصيل محددة ربما تكون مهمة لكنها لم تعد تقلب المفاهيم رأسا على عقب.

تطورت العلوم الاقتصادية كثيرا وبالتالي أصبحت الاكتشافات الكبيرة صعبة أو نادرة.  من يحصل على جائزة نوبل اليوم لا يصنف عموما كالاقتصاديين القدماء الذين بنوا العلوم الاقتصادية وأقصد هنا أمثال سامويلسون وفريدمان وكلاين وتوبين وغيرهم.  اكتشاف محدود ومهم أصبح ينوه به في مؤسسات المجتمع العلمي العالمي، وهذا جيد ويشجع على الانتاج والابداع. 

هذا هو ربما حال العلوم الأخرى من فيزياء وكيمياء وطب وغيرها.  فالاضافة الى ما هو موجود يختلف عن البناء، وربما جهود اليوم أكبر وأعظم وأدق.  أعطيت جائزة "نوبل الاقتصاد" لهذه السنة ل"كلوديا غولدين" وهي المرأة الثالثة التي تحصل على الجائزة.  ساهمت "غولدين" كثيرا في درس أوضاع المرأة في أسواق العمل وكيفية تطوير هذه الأسواق كي تتحقق المساواة بين الرجل والمرأة.  جميع الدراسات العلمية تشير الى استفادة الاقتصاد العام من المساواة الكاملة والسريعة.

في التطبيق، هنالك اليوم تجارب كبيرة محدودة في العدد والعمق.  التغييرات الكبيرة التي شهدناها في بداية القرن الماضي أي الانتقال من الرأسمالية الى الشيوعية فالاشتراكية والعودة الى الرأسمالية لم تعد موجودة بالعمق والحجم الذي وجدت فيه سابقا.  حتى التغييرات الاقتصادية بين أحزاب متعارضة أو متباينة هي محدودة في العمق والنوعية.  لذا التجارب الجديدة المهمة اليوم هي قليلة جدا، ومنها محاربة التضخم الكبير بمختلف الأسلحة المتوافرة كي لا تتعثر كل الاقتصادات على المدى البعيد.

هنالك أيضا تجربة "ليز تراس" في المملكة المتحدة التي بدأت في أيلول 2022 وخالفت ما سبقها وانتهت بسرعة، اذ واجهت المؤشرات السلبية بسياسات تعتبر اقتصاديا في غاية الخطورة.  ان وضع سياسات اقتصادية في عالمنا اليوم صعب جدا بسبب التطورات الكبيرة في القوانين والمؤسسات والعلاقات الدولية.  هنالك من يقارن وضع السياسات الاقتصادية الحالية بمن يقود سيارة في طريق مزدحمة، حيث يصعب جدا اختيار السرعة المناسبة والسليمة التي تجنب الاصطدام.

أهم مشكلة اقتصادية اليوم هي التضخم وأسبابه مرتبطة خاصة بالحرب الأوكرانية وربما لاحقا ترتبط بحرب غزة.  لذا ارتفعت أسعار الغذاء والمحروقات بسبب العرض وتردي سلاسل الامداد.  ارتفعت نسبة التضخم في ألمانيا الى 10,9% وهي الأعلى منذ 1951.  واجهتها الحكومة بوضع سقف على أسعار الغاز كما دعمت العائلات غير الميسورة بما يعادل 200 مليار يورو.  أسباب التضخم الأخرى مرتبطة بالكورونا والسياسات المالية والنقدية الرافعة للطلب أو تلك المخفضة للعرض كرفع الفوائد.  الاقتصاد الأهم عالميا يبقى الأميركي وبالتالي السياسات التي تقررها الحكومة أو المصرف المركزي لها تأثيرات عالمية كبيرة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment